أسامة شاهين يكتب : التسويق الاجتماعي ودوره في تعزيز المسئولية المجتمعية

يعتبر التسويق رسالة وأخلاق قبل أن يكون تجارة، فالشركات الجيدة هدفها إسعاد البشر بمنتجات وخدمات يحتاجونها ويرغبونها وتحقيق الربح للطرفين. فدور الشركات ليس فقط تقديم هذه المنتجات والخدمات بربح ولكن إسعاد البشر ونشر ثقافة التسامح والعطاء وإرسال صور إيجابية عنها وعن منتجاتها وخدماتها. و يهتم التسويق الاجتماعي بخلق رأي عام داعم يحث المجتمع على المشاركة الإيجابية لحل قضية ما أو مشكلة ما يتعرض لها هذا الأخير، كذلك يحث المجتمع على البعد عن السلبية واللامبالاة ويشجع كل فرد على أن يكون له دور في التغيير والتطوير. تعد نوعية مستوى الأفكار والخدمات التي يسعى التسويق الاجتماعي إلى ترويجها مظهرا من مظاهر تحديث المجتمع،
يعتمد التسويق الاجتماعي علي استخدام تقنيات التسويق التجاري للتأثير في الرأي العام، بهدف حثّ الأفراد على اكتساب سلوك جديد من شأنه أن يحسن نوعية حياتهم وصحتهم وبالتالي النهوض بالمجتمع ككل. إن المفتاح الأساسي الذي يميز التسويق الاجتماعي عن نظيره التجاري هو الهدف من هذا التسويق والغايات المرجوة منه، بحيث يكون النفع المراد تحقيقه لصالح الفرد والمجتمع أكثر منه لصاحب حملة التسويق أو الشركة التي تطرح السلعة. يتكون التسويق الاجتماعي على ثلاثة مقومات أساسية، وهي: المقوم التسويقي والمتمثل في المزيج التسويقي، والمزيج الترويجي، والمقوم الاجتماعي، والمقوم الإعلامي الاتصالي وإن تفاعل هذه المقومات الثلاث هو الكفيل بنجاح أية حملة من حملات التسويق الاجتماعي التي تعتمد على قواعد وخطوات منهجية لتغيير السلوكيات الخاطئة وفق إستراتيجية شاملة ومتكاملة تعتمد على التخطيط والتنفيذ، والمتابعة وكذلك تقييم الحاجات، وتحديد سمات الجمهور المستهدف، وتحديد المنتج، وتقييم النتائج.
يعتبر التسويق الاجتماعي أحد المجالات المتميزة ذات الطابع الخاص في إطار التسويق بصفة عامة ، فالتسويق لم يعد يعنى بالسلع فقط وإنما أمتد ليشمل ” الخدمات و الأفكار ، القيم الاجتماعية ” حيث أنه أصبح من المعتاد أن نجد مصطلح التسويق والذي ينطوي على استخدام مبادئ ومهارات علم التسويق وكذلك كل أساليب الإبداع والإبهار الإعلامي لترويج أفكار أو قيم اجتماعية أو سلوكيات مفيدة للمجتمع. وقد بدأ الأخذ بالتسويق الاجتماعي كعلم في عام 1970 حيث قدم ( فيليب كوتلر ، وجيرالد زلتمان ) فكرة أن مبادئ التسويق التي تستخدم في تسويق المنتجات العادية للمستهلكين يمكن استخدامها في تسويق الأفكار والاتجاهات والسلوك ، وقد استخدم هذا الأسلوب في عدة مجالات مثل حملات تسويق وسائل تنظيم الأسرة، حملات الإدمان وأمراض القلب ، التبرع بالدم ومبادرات الصحة العامة . ولأن الجهات التي تقدم المنتجات والخدمات الاجتماعية تستخدم عادة أساليب تسويق تقليدية مع بعض الدعاية البسيطة أو بلا دعاية على الإطلاق، فإن المنتج أو الخدمة تصل إلى قطاع محدد من الجمهور، ومن هنا بدأت تظهر أهمية التسويق الاجتماعي في الموضوعات الاجتماعية لخدمة جمهور عريض بهدف تغيير سلوكيات وعادات وتقديم معلومات صحيحة وبسيطة يحتاجها الجمهور المستهدف.
وتجدر الاشارة هنا ارتباط التسويق الاجتماعي بمفهوم المسئولية الاجتماعية ، حيث يقوم من خلاله القائم بالتسويق بنشر فكرة أو قيمة أو نمط سلوكي مستهدفا لإحداث تأثير معين في الإطار المعرفي أو في سلوك الأفراد. وهناك العديد من التعريفات للتسويق الاجتماعي منها انه عملية تسويق أفكار تهدف إلى تغيير سلوك باستخدام التقنيات والأساليب التسويقية . والتعاون مع صناع القرار والمتخصصين والمهتمين من خلال برامج تهدف لإحداث تغير مجتمعي. ابو بمعني اخر فالتسويق الاجتماعي هو التأثير على السلوك الاجتماعي لمصلحة الجمهور المستهدف والمجتمع بشكل عام وليس لمصلحة شخصية.
من هذا المنطلق ومن أجل الإلمام بحيثيات الموضوع، يمكننا طرح الإشكالية التالية: كيف يمكن للمؤسسات الاستفادة من برامج التسويق الاجتماعي في دعم مفاهيم المسؤولية الاجتماعية ؟ وهل لدى المؤسسات الإدراك الكافي لمفاهيم المسؤولية الاجتماعية وهل تعد هذه الأخيرة خططا و برامج تفصيلية ترتبط بكيفية تطبيق هذا المفهوم بشكل كامل ودائم وليس ظرفيا أو انتقائيا ؟ حيث انه لا يمكن حصر المكونات الاجتماعية التي يحتاجها المسوق الاجتماعي في عملية التخطيط لحملات التسويق الاجتماعي، خصوصا وأنها تستهدف كيانات اجتماعية متغيرة وغير ممكن التحكم في تطورها وآثارها ، خصوصا وأن تخطيط وتصميم التسويق الاجتماعي تتطلب فهم البيئة الاجتماعية ومكوناتها التي تنفرد بها. فيهتم التسويق الاجتماعي بالبعد الاجتماعي للعملية الاتصالية أو ببساطة بالاتصال الاجتماعي لأن المنتج الاجتماعي قد يكون فكرة أو سلوك، أو حتى نمط استهلاكي يحتاج المجتمع لغرسه وتعميقه في الممارسة الاجتماعية، خصوصا وأنه يسعى إلى تحسين مستوى معيشة الأفراد. وفى عملية التواصل بالجمهور المستهدف.
للاسف يمكننا القول ان معظم جهود الشركات غير منظمة، فالمسؤولية الاجتماعية للشركات كي تكون مؤثرة فأنها في حاجة إلى أن تأخذ شكل تنظيمي و مؤسسي له خطة و أهداف محددة، بدلا من أن تكون جهودا عشوائية مبعثرة ، كذلك غياب ثقافة العطاء للتنمية حيث أن معظم جهود الشركات تنحصر في أعمال خيرية غير تنموية مرتبطة بإطعام فقراء أو توفير ملابس أو خدمات لهم دون التطرق إلى مشاريع تنموية تغير المستوى المعيشي للفقراء بشكل جذري و مستدام ، ويرجع ذلك في الغالب الي نقص الخبرات والمعرفة والقدرة العلمية على وضع المقاييس والمعايير لقياس المجهودات، فهناك حتى الآن خلط بين الأعمال الخيرية والمسئولية الاجتماعية.
ان التحديات الحديثة قد أملت على المؤسسات الاقتصادية إعادة النظر بمسؤولياتها الاجتماعية والأخلاقية في ممارساتها التسويقية، وظهرت المسؤولية الاجتماعية كاتجاه جديد في التسويق يضاف إلى أبعاده الأخرى وشكلت منعطفا جديدا لخبراء التسويق في المؤسسات الاقتصادية وأصبحت عملية بلورة المزيج التسويقي تأخذ بعين الاعتبار المسؤولية تجاه المجتمع ككل.
———-
خبير تسويق








