مقالات الرأى

د راندا رزق تكتب: من يقرأ حاليًا؟

مقالات للرأي

 

كل منصة علمية حيوية هي طريق لتبادل الأفكار وتعزيز الثقافات والرؤى والأفكار، وهذا ما نلمسه في معرض القاهرة الدولي للكتاب في الدورة الـ57 والذي يقام بمركز مصر للمعارض الدولية بالقاهرة الجديدة، تحت شعار: “من يتوقف عن القراءة ساعة يتأخر قرونًا”.

وإني أعتبر معرض القاهرة الدولي للكتاب بمثابة وقف خيري للتعليم والمعرفة؛ ومجال لتعزيز الوقف الخيري وتنميته وتبادل الأفكار في عالم اليوم.

إن للقراءة دورًا محوريًا في الحضارة والثقافة وبناء الوعي، ولعل هذا هو المغزى من الأمر الإلهي في القرآن الكريم بالقراءة كأول كلمة نزلت على النبي محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ “إقرأ” ، إذ تشكل هذه الكلمة بحروفها القليلة جانبًا مهمًا لنهضة المجتمعات، ومن خلالها تتآلف الثقافات، وبها يمكن للمجتمعات المضي في بناء حضاراتها، إذ إن القراءة وسيلة لتوسيع المدارك واكتساب المعارف، وسبيل لعطاء الحياة الحقيقية للإنسان.

إن ازدهار العلوم من معارف وطب وفلك وهندسة، ثمرة من ثمرات القراءة، وتقدم المجتمعات والدخول في ركب الحضارات العالمية نحو قيادة العالم يكون بالقراءة والعلم.
إن المعرفة سبيل أصيل نحو التعليم والثقافة والوعي، حيث إن التعليم يؤدي دورًا محوريًّا في تحديد معالم العقل الجمعي من خلال تنشئة العقل البشري على العلم والثقافة، والدفع بعجلة التقدم في مجال التعليم، ليكون في مصاف أولويات الثقافة والمجتمع، مع ضرورة رسم خطى حثيثة نحو بناء المستقبل من خلال بناء المواهب والقدرات وغرسها والإفادة منها.

ومن المتعارف عليه أن الحضارة تقوم على قيم الوجود، وقيم الإنسان الثقافية والمعرفية، التي بها يسجل التاريخ ويصنع الحضارة، وهذا يؤكد ضرورة توضع على المجتمع الإنسانيّ بأنه مطالب بتوفير مناخ القراءة للكلّ، لتنمية جانب الإبداع، والمشاركة الذّاتيّة في تهذيب الثّقافة وبناء الوعي.

من يقرأ حاليًا يمكنه تخطي صعاب الحياة والتعامل بحكمة وروية والبعد عن الأزمات، لأن تاريخ هاد له والمعارف طريق ينير فكره وعقله، وذلك لنتمكن من بناء مجتمع مبدع، واقتصاد قائم على المعرفة والابتكار.
إن معرض الكتاب فرصة لتبادل المعارف والثقافات والعودة للكتاب المقروء، ونناشد بكل حب – عقب انتهاء المعرض – البدء في عمل مبادرات استراتيجية للقراءة تتبناها الدولة ، وتؤازرها مؤسسات المجتمع المدني، لنكون جيلًا قارئًا يستطيع استقراء الماضي والوقوع على تطلعات المستقبل بفكر وابتكار، لنجيب على السؤال ونقول: كلنا نقرأ حاليًا.

زر الذهاب إلى الأعلى