البورصة المصرية وسوق أبوظبي يوقعان مذكرة تفاهم لتعزيز تكامل الأسواق ودعم الاستثمارات الدولية
كتب: محمد رأفت

وقّعت البورصة المصرية (EGX) وسوق أبوظبي للأوراق المالية (ADX) مذكرة تفاهم استراتيجية تهدف إلى تعزيز التعاون بين السوقين، ودعم تكامل أسواق المال، وتطوير صناعة الخدمات المالية في مصر والإمارات، بما يحقق مصالح المستثمرين والشركات المقيدة في البلدين.
وجاء توقيع مذكرة التفاهم على هامش فعاليات المؤتمر السنوي لاتحاد أسواق المال العربية المنعقد في أبوظبي، حيث مثّل البورصة المصرية عمر رضوان، رئيس مجلس الإدارة، بينما مثّل سوق أبوظبي للأوراق المالية عبد الله النعيمي، الرئيس التنفيذي لمجموعة سوق أبوظبي للأوراق المالية.
وأكد عمر رضوان أن توقيع مذكرة التفاهم يأتي في إطار توجه البورصة المصرية نحو توسيع مجالات التعاون والشراكات الإقليمية والدولية، وتهيئة بيئة أعمال أكثر قدرة على جذب الاستثمارات الكبرى والمؤسسية إلى السوق المصري.
وأوضح أن الاتفاقية تمثل خطوة استراتيجية لتعزيز التعاون مع كبرى الأسواق المالية، بالتزامن مع تحسن مؤشرات أداء البورصة المصرية وزيادة مستويات السيولة والتداول، بما يوفر قاعدة قوية للتوسع في الشراكات العابرة للحدود ورفع كفاءة السوق وجذب شرائح جديدة من المستثمرين الدوليين.
وأضاف رضوان أن البورصة المصرية تعمل على ترسيخ مكانتها كوجهة استثمارية رائدة في المنطقة، من خلال تنويع الأدوات الاستثمارية وتوفير حلول رقمية مبتكرة لتسهيل حركة رؤوس الأموال، مؤكدًا أن التعاون مع البورصات العربية يمثل ركيزة أساسية لبناء بيئة تداول أكثر تكاملًا، وخلق فرص نمو جديدة للشركات والمؤسسات والمستثمرين، ودعم تدفقات الاستثمارات الأجنبية إلى الاقتصاد المصري.
وأشار رئيس البورصة المصرية إلى أن التحركات الدولية الجديدة تتكامل مع التطورات التشريعية والتنظيمية التي يشهدها سوق المال المصري، والتي شملت تطبيق مجموعة من الآليات والأدوات المالية الحديثة.
وتتضمن هذه التطورات تطوير أطر التداول بالهامش واقتراض الأوراق المالية بغرض البيع (Short Selling / SLB)، إلى جانب إتاحة التداول على أدوات مالية متنوعة تشمل السندات وأذون الخزانة، وتدشين أسواق ومنصات للمشتقات والعقود المستقبلية وشهادات الكربون، فضلًا عن تطبيق حوافز ضريبية جديدة.
وأكد أن هذه التطورات توفر للمستثمرين الدوليين أدوات أكثر تنوعًا لإدارة المخاطر والتحوط والسيولة، وتسهم في تعميق السوق المصرية وتعزيز قدرتها على المنافسة إقليميًا ودوليًا.
وتضمنت مذكرة التفاهم بحث عدد من الآليات التشغيلية والتنظيمية التي تستهدف تعزيز التكامل والربط البيني بين السوقين المصري والإماراتي، ومن بينها دراسة تيسير قنوات التداول العابر للحدود، وإتاحة فرص النفاذ المباشر للمستثمرين في كلا السوقين.
كما تشمل المذكرة بحث آليات الاعتراف المتبادل بشركات الوساطة الأعضاء، والاستفادة من الحلول الرقمية المتقدمة، ومن بينها منصة «تبادل»، بما يسمح بالتداول وقبول الأعضاء عن بُعد وفق الأطر والضوابط التشريعية المعمول بها.
وتستهدف الاتفاقية كذلك وضع أسس فنية وتشريعية مشتركة لدعم القيد والإدراج المزدوج للشركات والأدوات الاستثمارية في السوقين المصري والإماراتي، بما يسهم في توسيع قاعدة المستثمرين المؤسسيين وزيادة السيولة المتاحة للشركات والجهات المصدرة.
كما تتضمن تعزيز التعاون والربط التقني بين البلدين بما يدعم انسيابية حركة الأوراق المالية، وفقًا لأعلى معايير الأمان والحماية المالية المتبعة عالميًا.
وتركز مذكرة التفاهم على توظيف التكنولوجيا المالية (FinTech) في تطوير وتحديث البنية التحتية لعمليات التداول، إلى جانب تبادل بيانات الأسواق والاستفادة منها في تطوير منتجات استثمارية وأدوات مالية جديدة تتناسب مع احتياجات المؤسسات وصناديق الاستثمار الدولية.
وتشمل مجالات التعاون أيضًا تبادل الخبرات وبناء القدرات بين الكوادر المهنية في المؤسستين، وتعزيز التعاون التشغيلي والبحثي، بالإضافة إلى إطلاق مبادرات مشتركة لرفع الوعي الاستثماري والتعريف بالفرص والمنتجات المالية المتاحة في السوقين.
وعلى هامش فعاليات المؤتمر، شارك عمر رضوان في جلسة نقاشية رفيعة المستوى بعنوان «الأسواق تحت الضغط»، تناول خلالها قدرة البورصة المصرية على التعامل مع الصدمات الجيوسياسية، في ظل التطورات التي شهدتها قيم التداول خلال عام 2026.
وأوضح رضوان أن قيم التداول في البورصة المصرية بلغت 17.9 تريليون جنيه حتى سبتمبر 2026، بالتزامن مع ارتفاع القيمة السوقية للأسهم المقيدة إلى أكثر من 4 تريليونات جنيه.
وأشار إلى أن سهولة حركة دخول وخروج المستثمرين الأجانب وتحويل عوائد استثماراتهم ساهمت، وفقًا للبيان، في دعم ثقة الصناديق والمؤسسات الاستثمارية الدولية في السوق المصرية.
كما لفت إلى أن استمرار تصنيف مصر كسوق ناشئة من جانب مؤسسات ومؤشرات دولية، من بينها MSCI وS&P Dow Jones وFTSE Russell، يأتي في سياق جهود تطوير السوق وتعزيز قدرته على استقطاب الاستثمارات الدولية.











