
شهدت مكة المكرمة أمسية علمية وثقافية مميزة، استضافها معالي الأستاذ الدكتور بكري معتوق عساس، رئيس جامعة أم القرى السابق، احتفاءً بصدور عدد من مؤلفات الأستاذ الدكتور فايد محمد سعيد، الأمين العام للمجلس الأعلى لمسلمي أوروبا، وفي مقدمتها كتابه الجديد «يوميات لندن»، في لقاء جمع نخبة من الشخصيات العلمية والفكرية والإعلامية، وامتزجت فيه الثقافة بالوفاء والذكريات الإنسانية.
وتقدم الحضور معالي الدكتور محمد صالح بن طاهر بنتن، وزير الحج والعمرة السابق، وفضيلة الشيخ الدكتور سعود الشريم، إمام وخطيب المسجد الحرام، كما شارك في الأمسية الأستاذ فريد مخلص، كبير مذيعي إذاعة جدة، والأستاذ سعود مطلق الذيابي، من الأصوات المعروفة في إذاعة «نداء الإسلام»، والأستاذ عبدالله الزهراني، رئيس تحرير صحيفة «مكة الإلكترونية»، إلى جانب عدد من رجالات مكة وأهل العلم والفكر والإعلام.
واكتسب اللقاء بُعدًا إنسانيًا خاصًا بحضور فضيلة الشيخ الدكتور سعود الشريم، إذ أعاد اللقاء إلى الدكتور فايد محمد سعيد ذكرى عزيزة ارتبطت بوالده الراحل، الذي كان شديد المحبة لتلاوة الشيخ الشريم، ويحرص على الاستماع إليها عبر إذاعة «نداء الإسلام».
وأوضح الدكتور فايد أن صوت الشيخ الشريم لم يكن بالنسبة إليه مجرد صوت قارئ عرفه من محراب المسجد الحرام، وإنما ارتبط منذ سنوات طويلة بصورة والده وهو يصغي إلى تلك التلاوة وما كان يظهر على وجهه من سكينة وسرور، حتى أصبحت تلاوة الشيخ جزءًا من ذاكرته العائلية وذكرياته مع والده.
وزادت المفارقة جمالًا باجتماع الشيخ سعود الشريم في المجلس نفسه مع الأستاذ سعود مطلق الذيابي، أحد الأصوات التي عرفها المستمعون عبر إذاعة «نداء الإسلام»؛ الإذاعة التي كانت تحمل إلى بيت الأسرة أصوات مكة وتلاوات الحرم، فإذا ببعض تلك الوجوه والأصوات تجتمع بعد سنوات طويلة في مجلس واحد بمكة المكرمة.
وقال الدكتور فايد معبرًا عن تلك اللحظة: «حين جلست إلى جوار الشيخ سعود الشريم، تذكرت والدي رحمه الله وهو يستمع إلى تلاوته، وتذكرت السرور الذي كنت أراه على وجهه. ومرّ بخاطري سؤال واحد: ماذا لو كان يراني الآن؟ كم كان سيسعد أن يرى ابنه في مكة، قريبًا من بيت الله الحرام، جالسًا إلى جوار الرجل الذي طالما أحب تلاوته».
وأشاد الدكتور فايد بما لمسه خلال لقائه بالشيخ سعود الشريم من علم واسع وثقافة عميقة وتواضع، مؤكدًا أن اللقاء أتاح له أن يتعرف من قرب إلى جوانب علمية وفكرية وإنسانية لدى فضيلته، إلى جانب الصورة التي عرفه بها الملايين إمامًا وقارئًا وخطيبًا للمسجد الحرام.
وشهدت الأمسية كذلك احتفاءً خاصًا بكتاب «يوميات لندن»، الذي تفضل معالي الدكتور بكري عساس بكتابة تقديمه، فيما تعود البذرة الأولى للكتاب إلى الأستاذ عبدالله الزهراني، رئيس تحرير صحيفة «مكة الإلكترونية»، الذي اقترح على الدكتور فايد كتابة سلسلة من المقالات عن يومياته وتجربته في لندن، قبل أن تتسع الفكرة وتتراكم المقالات والتجارب حتى خرجت في كتاب مستقل.
ووصف الدكتور فايد هذه الأمسية بأنها مثّلت بالنسبة إليه «التدشين المعنوي الحقيقي» لكتاب «يوميات لندن»؛ إذ عاد الكتاب إلى مكة واجتمع حوله في ليلة واحدة من كان لهم أثر في بدايته ومسيرته؛ صاحب الفكرة الأستاذ عبدالله الزهراني، ومعالي الدكتور بكري عساس الذي كتب تقديمه، ونخبة من أهل العلم والفكر والإعلام.
وقال إن «يوميات لندن» بدت في تلك الليلة وكأنها عادت إلى نقطة البداية؛ فقد انطلقت بعض خيوطها من مكة فكرةً، ثم رافقته في شوارع لندن ومجالسها وتجاربها، قبل أن تعود إلى مكة كتابًا مطبوعًا بين أيدي الذين أسهموا في ولادته وتشجيعه.
كما استعرض الدكتور فايد خلال الأمسية كتابه «العلم والمعرفة في الحضارة الإنسانية»، إلى جانب كتابه عن الحج، الذي سبق لمعالي الدكتور بكري عساس أن كتب تقديمه، مشيرًا إلى أن اجتماع هذه المؤلفات في تلك الأمسية منح اللقاء دلالة خاصة، إذ اجتمعت مراحل مختلفة من تجربته العلمية والثقافية في مكان واحد.
وفي لفتة وفاء وعرفان، قدّم الأستاذ الدكتور فايد محمد سعيد درعًا تكريميًا لمعالي الأستاذ الدكتور بكري معتوق عساس، تقديرًا لمسيرته العلمية والأكاديمية، وعرفانًا بما قدمه من خدمة للعلم والتعليم، وما أحاط به الدكتور فايد ومؤلفاته من تشجيع وعناية على مدى سنوات.
وأعرب الدكتور فايد عن شكره لمعالي الدكتور بكري عساس على كرم الضيافة وجمع هذه النخبة من رجالات مكة، كما ثمّن حضور معالي الدكتور محمد صالح بن طاهر بنتن، وفضيلة الشيخ الدكتور سعود الشريم، والأستاذ فريد مخلص، والأستاذ سعود مطلق الذيابي، والأستاذ عبدالله الزهراني، وسائر الحضور الذين أثروا الأمسية بحضورهم وحديثهم.
واختتم الدكتور فايد حديثه عن الأمسية بقوله: «دخلت دار الدكتور بكري أحمل كتبي، وخرجت منها أحمل ما هو أثمن: وفاء الأصدقاء، وعبق مكة، ودفء الذكريات».
وهكذا تحولت الأمسية من مناسبة للاحتفاء بكتاب جديد إلى لقاء بين البدايات وثمارها؛ عادت فيه «يوميات لندن» إلى مكة، وعادت معها ذكرى أبٍ رحل، وظل صوتٌ أحبه حيًا في ذاكرة ابنه، واجتمع فيه وفاء العلم بوفاء الإنسان.
















