في الذكرى الـ70 للعدوان الثلاثي.. «البيت الروسي» بالقاهرة يستعيد تفاصيل أزمة السويس والإنذار السوفيتي
كتبت: أمنية أشرف

نظّم البيت الروسي بالقاهرة ندوة بمناسبة الذكرى الـ70 للعدوان الثلاثي على مصر والإنذار السوفيتي الشهير، تناولت أبرز محطات أزمة السويس عام 1956، وفي مقدمتها قرار الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر تأميم قناة السويس في 26 يوليو من العام نفسه، باعتباره محطة تاريخية رسّخت مبدأ السيادة الوطنية على القناة، وشكّلت نقطة فارقة في تاريخ مصر والمنطقة.
وشارك في الندوة الدكتور فاديم زايتشيكوف، مدير المراكز الثقافية الروسية في مصر، والسفير رؤوف سعد، سفير مصر الأسبق في موسكو، وشريف جاد، الأمين العام لجمعية الصداقة المصرية الروسية، والدكتور علي الحفناوي، أستاذ التاريخ بجامعة القاهرة، فيما أدار اللقاء الكاتب الصحفي محمد نوار.
وناقش المشاركون خلفيات أزمة السويس وتطوراتها، والأبعاد السياسية والاستراتيجية التي ارتبطت بأحداث عام 1956، والتي لا تزال تحظى بحضور بارز في الذاكرة التاريخية المصرية.
واستهلت الندوة باستعراض الظروف التي سبقت قرار تأميم شركة قناة السويس والدوافع المرتبطة به، إلى جانب تداعيات القرار على المستويين الإقليمي والدولي. وأكد المشاركون أن التأميم لم يكن مجرد قرار ذي أبعاد اقتصادية، وإنما مثّل في سياقه التاريخي تعبيرًا عن تمسك مصر بحقها في إدارة أحد أهم شرايين التجارة العالمية، وتأكيدًا لاستقلال قرارها الوطني.
وتطرق النقاش إلى تطورات خريف عام 1956، عندما شنت إسرائيل، بالتنسيق مع بريطانيا وفرنسا، عدوانًا عسكريًا على مصر عقب قرار التأميم، حيث استعرض المتحدثون تداعيات العدوان ومواقف القوى الدولية منه، وما تبعه من تحركات سياسية ودبلوماسية أسهمت في إنهاء الأزمة ووقف العمليات العسكرية.
وحظي موقف الاتحاد السوفيتي باهتمام خاص خلال الندوة، حيث تناول المشاركون طبيعة الدعم الذي قدمه لمصر خلال الأزمة، وموقفه الرافض للعدوان الثلاثي، وصولًا إلى الإنذار السوفيتي الشهير الذي هدد بضرب عواصم الدول المعتدية على مصر.
وأشار المشاركون إلى أن الموقف السوفيتي كان أحد العوامل المؤثرة في مسار الأزمة، وأسهم في دعم الموقف المصري، كما مثّلت أزمة السويس إحدى المحطات المهمة التي عززت التقارب بين مصر والاتحاد السوفيتي، وأسهمت في ترسيخ أسس جديدة للعلاقات بين البلدين.
وفي ختام الندوة، أكد المشاركون أن أزمة السويس عام 1956 تجاوزت كونها مواجهة عسكرية ارتبطت بتأميم قناة السويس، لتصبح واحدة من المحطات المفصلية في تاريخ مصر الحديث، وفي تطورات النظامين الإقليمي والدولي خلال تلك المرحلة.
وشددوا على أهمية استعادة هذه الأحداث ومناقشتها، لما تمثله من حضور في الذاكرة الوطنية المصرية، وما تعكسه من صفحات بارزة في تاريخ العلاقات المصرية السوفيتية، التي أرست لاحقًا روابط تاريخية وثقافية وسياسية امتدت إلى العلاقات المصرية الروسية المعاصرة.











