أخبار ومتابعات

«دور الإعلام في دعم مرضى السرطان».. ندوة لمؤسسة سفراء الانسانية تناقش الدعم النفسي والتعليمي ومواجهة معاناة المرضى

كتبت: أمنية أشرف

نظمت مؤسسة سفراء الإنسانية لرعاية مرضى السرطان وذوي الهمم برئاسة الدكتورة رانيا الورداني ، بالتعاون مع مؤسسة الإعلام والتحول الرقمي ندوة بعنوان «دور الإعلام في دعم مرضى السرطان»، بمشاركة عدد من المتخصصين والإعلاميين والمهتمين بقضايا دعم مرضى السرطان، حيث ناقشت الندوة أهمية الدور الإعلامي والمجتمعي في مساندة المرضى وأسرهم، وتسليط الضوء على التحديات التي يواجهونها، إلى جانب تقديم الدعم النفسي والتعليمي والمادي لهم.

وأدار الندوة الدكتور عبد الجواد أبو كب، مستشار وزير البيئة السابق والخبير الإعلامي، بمشاركة عدد من الخبراء والأكاديميين في مقدمتهم الدكتورة أسماء عبدالرحمن مدير مركز النيل والمستشار الثقافي لجامعة أسيوط وأحد رواد العمل التطوعي بالصعيد، والإعلامي والمخرج الكبير محمد الجنايني ، والدكتورة وفاء درويش وكيل وزارة الثقافة ، والأستاذة أمنية أشرف رئيس اتحاد طلاب كلية التربية النوعية بجامعة القاهرة ومنسقة مبادرة التطوع الإعلامي بمستشفي سرطان الأطفال 57357 ، والأستاذ عبدالله فهمي المتخصص في الذكاء الاصطناعي، الذين تناولوا القضية من زوايا مختلفة، مؤكدين ضرورة أن يتجاوز التعامل مع مرضى السرطان فكرة الدعم الموسمي، إلى منظومة مستمرة من التوعية والمساندة.

وبدأت الندوة التي عقدت عبر تطبيق زوم بكلمة موجزة للدكتور عبدالجواد أبوكب تحدث خلالها عن أهمية الموضوع المطروح في وقت بات فيه الإعلام بمفهومه الواسع نافذة معرفة واسعة تستطيع أن تسلط الضوء علي معاناة مرضي السرطان وتخفف عنهم وتشركهم كعنصر فاعل في المجتمع ، مؤكداً علي أن للإعلام دور كبير في دعم أطفال السرطان وتحفيزهم ورعاية الموهوبين منهم مشيراً إلي تجربة مصر المهمة في هذا الجانب سواء من خلال القطاع الطبي وتجربته الأبرز مستشفي سرطان الأطفال 57357 أو المجتمع المدني الذي يساند الدولة ويتكامل معها لتقديم خدمات مستحقة للمرضي في هذا القطاع ويتوسع أفقياً لتشمل برامج الرعاية أسرهم والمحيطين بهم .

وتحدثت الدكتورة أسماء عبدالرحمن في البداية عن معاناة مرضى السرطان في الصعيد ورحلة العلاج الشاقة بالسفر إلي القاهرة وعدم وجود أماكن إقامة، وأهمية أن ينقل الإعلام ذلك دون المساس بخصوصية المريض، ومناقشة التحديات التي تواجه مرضى السرطان، خاصة القادمين من محافظات الصعيد إلى القاهرة لتلقي العلاج، مشيرة إلى أن رحلة العلاج لا تقتصر على مواجهة المرض، وإنما تمتد إلى أعباء ومشقات أخرى تتحملها الأسرة، من بينها البحث عن مكان للإقامة وتوفير الاحتياجات اللازمة للمريض خلال فترة العلاج.

وأكدت علي أهمية أن يعمل الإعلام على إبراز هذه المعاناة الإنسانية وتسليط الضوء عليها، مع الحفاظ في الوقت نفسه على خصوصية المريض وعدم المساس بشخصه أو استغلال حالته في المحتوى الإعلامي.

كما أشارت إلى أهمية دور الأسرة في دعم المريض وتوعيتها بكيفية التعامل معه، إلى جانب تشجيع الشباب على تبني حملات تطوعية لمساندة مرضى السرطان، بالتعاون مع القيادات الشعبية والمجتمعية، بما يسهم في توفير شبكة دعم حقيقية للمرضى وأسرهم.

وفي ختام حديثها، أشارت الدكتورة أسماء إلى أهمية الاحتفاء بالمرضى بعد رحلة العلاج والشفاء، من خلال إقامة احتفالية خاصة بهم، باعتبارها رسالة دعم وأمل وتشجيع لهم بعد تجاوز مرحلة صعبة من حياتهم.

من جانبها، تحدثت الأستاذة أمنية أشرف، رئيس اتحاد طلاب كلية التربية النوعية ومنسق مبادرة التطوع بمستشفي سرطان الأطفال 57357، عن أهمية الاهتمام بالجانب النفسي والتعليمي لمرضى السرطان، خاصة الأطفال، مؤكدة أن دعم الطفل لا ينبغي أن يقتصر على الجانب الطبي فقط.

وأوضحت أن الدعم النفسي يمكن تقديمه من خلال أنشطة متنوعة تتناسب مع المرحلة العمرية والخصائص التعليمية والنفسية والجسدية للطفل، مشيرة إلى أن الأنشطة المقدمة للمرضى يمكن أن تجمع بين الجانب الترفيهي والتعليمي في الوقت نفسه.

وأضافت أن ممارسة الأنشطة والتفاعل مع الأطفال تساعد على تحسين حالتهم النفسية والمزاجية، وهو ما ينعكس بصورة إيجابية على رحلة العلاج، موضحة أن التفاعل واللعب مع الطفل قد يساعدانه أحيانًا على تقبل العلاج والالتزام بتناول الأدوية، خاصة في الحالات التي يشعر فيها الطفل بالرفض أو الضيق من العلاج.

وأكدت أن التعليم حق أصيل لمرضى السرطان، وأن الاهتمام بالجانب التعليمي داخل المؤسسات المعنية برعاية المرضى يجب أن يكون قائمًا على برامج تعليمية مقصودة ومدروسة، تتناسب مع احتياجات كل طفل وخصائصه، وليس مجرد تقديم تعليم عابر أو أنشطة غير منتظمة.

وتناول المخرج الكبير محمد الجنايني عن أهمية استمرار الدعم المقدم لمرضى السرطان على مدار العام، مؤكدًا ضرورة ألا يرتبط الدعم بالمواسم أو المناسبات، كما يحدث أحيانًا خلال شهر رمضان أو في بعض المناسبات الرسمية.

وشدد على أهمية توفير الدعم المادي بصورة مستمرة، إلى جانب الدعم الإنساني والمجتمعي، مؤكدًا أن المريض يحتاج إلى مساندة دائمة طوال رحلة العلاج، وليس حملات مؤقتة تنتهي بانتهاء المناسبة.

كما أشار إلى ضرورة تغيير الصورة المجتمعية المرتبطة بمرض السرطان، مؤكدًا أن المريض من حقه أن يُعامل بصورة طبيعية تحفظ كرامته، مع زيادة التوعية بأن السرطان ليس مرضًا معديًا ولا ينتقل عن طريق التعامل أو مخالطة المريض.

ودعا إلى تعزيز دور الجهات الصحية في التوعية بأعراض المرض وطرق الوقاية والكشف المبكر، إلى جانب توفير الدعم النفسي والمجتمعي للمرضى وأسرهم.

وفي سياق متصل، تحدث الأستاذ عبد الله فهمي، المتخصص في الذكاء الاصطناعي في الإعلام، عن إمكانية توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي في دعم مرضى السرطان وأسرهم، موضحًا أن نماذج الذكاء الاصطناعي يمكن أن تسهم في تبسيط المعلومات المتعلقة بالمرض ومساعدة المريض وأسرته على فهم طبيعة الحالة والمعلومات المرتبطة بها.

وأكد أهمية استخدام هذه التقنيات بصورة مسؤولة، بما يدعم المريض والأسرة ويساعد على الوصول إلى المعلومات والتوعية المناسبة.

كما تحدثت الدكتورة رانيا الورداني، رئيس مجلس أمناء مؤسسة سفراء الإنسانية لرعاية مرضي السرطان وذوي الهمم، عن فكرة تأسيس المؤسسة ودورها في دعم المرضى، موضحة أن الفكرة جاءت في سياق تجربة مرتبطة بدعم ذوي الهمم، من خلال شقيقتها أحد الأفراد ذوي الهمم ومن خلال مرض أحد أقاربها بالسرطان وهو ما جعلها تخصص رسالتها لنيل درجة الماجستير عن قضاياهم وسبل مساندتهم، قبل أن تسعي لإنشاء هذه المؤسسة بمساندة عدد من رموز المجتمع والأكاديميين وكبار الأطباء.

وأشارت إلى تنفيذ أنشطة ترفيهية وداعمة، مؤكدة أهمية اكتشاف مواهب الأطفال المرضي كأكبر دعم نفسي يقدم لهم وتنميتها، وتوفير الأدوات التي تساعدهم على ممارسة هواياتهم، سواء في الرسم أو الموسيقى أو الزراعة في مساحات صغيرة تناسب اماكن إقامتهم وتلبي رغبتهم في تحقيق انجاز داخل الاسرة الصغيرة أو غيرها من المواهب والاهتمامات.

وأشارت إلي تبني المؤسسة إطلاق منظومة إعلامية لخدمة المرضي في كامل الوطن العربي، كما تناولت جهود الأطباء المتطوعين في تقديم المساندة للمرضى، في إطار العمل المجتمعي والتطوعي، بما يعزز من منظومة الرعاية المقدمة لهم.

وتحدثت الدكتورة وفاء درويش في مداخلتها عن أهمية دعم مرضى السرطان وضرورة تكاتف الجهود الإعلامية والمجتمعية والإنسانية من أجل تقديم مساندة حقيقية ومستدامة للمرضى وأسرهم.

وأكدت الندوة في مجمل مناقشاتها أن دعم مرضى السرطان مسؤولية مشتركة، لا تقتصر على المؤسسات الطبية وحدها، وإنما تشمل الإعلام والأسرة والمجتمع والمؤسسات التطوعية والشباب، مع التأكيد على أهمية تقديم الدعم بصورة تحفظ كرامة المريض وخصوصيته، وتوفر له احتياجاته النفسية والتعليمية والاجتماعية إلى جانب الرعاية الطبية.

زر الذهاب إلى الأعلى