أحيانًا لا يأتي الزلزال ليهزَّ الأرض فقط… بل ليهزَّ أفكارنا.
نقضي أيامنا نفكر في الغد… ماذا سيحدث في العمل؟ كيف سيكون الرزق؟ كيف سيكون مستقبل أولادنا؟ وماذا لو حدث كذا… أو لم يحدث كذا؟
ثم تأتي لحظة واحدة، يهتز فيها كل شيء…
في تلك اللحظة لا يفكر أحد في رصيد، ولا منصب، ولا مشروع، ولا خطة خمس سنوات. يبحث الإنسان فقط عن الأمان.
فنكتشف أننا شغلنا قلوبنا طويلًا بما ليس في أيدينا، وتركنا ما هو في أيدينا.
نسعى… نعم، فالسعي عبادة. ونخطط… نعم، فهذا من الأخذ بالأسباب. لكن لماذا نحمل قلوبنا همَّ غدٍ لا نملكه؟
ولعل من أجمل معاني لطف الله، أن هناك من نام فلم يشعر بالزلزال، وهناك من كان في طريقه فلم يدركه، وكأن من رحمة الله بعبده أنه قد يحجب عنه شعور الخوف نفسه.
وحين نتأمل، نجد أن أكثر ما أتعبنا في حياتنا هو ما كان خارج قدرتنا، لا ما كان داخلها. وسَّعنا دائرة القلق، حتى أصبحت أكبر من دائرة السعي. انشغلنا بما عند الغد، ونسينا ما علينا اليوم.
قال تعالى: ﴿يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ﴾.
وقال رسول الله ﷺ: «مَنْ أَصْبَحَ مِنْكُمْ آمِنًا فِي سِرْبِهِ، مُعَافًى فِي جَسَدِهِ، عِنْدَهُ قُوتُ يَوْمِهِ، فَكَأَنَّمَا حِيزَتْ لَهُ الدُّنْيَا بِحَذَافِيرِهَا».
فلنُراجع مساحة القلق في حياتنا… ولنُصغِّر دائرة ما يشغل قلوبنا إلى ما نملك السعي فيه، ونترك ما لا نملكه لمن بيده كل شيء.
اللهم ارزقنا حسن السعي، وراحة التسليم، ويقينًا يجعل قلوبنا مطمئنة بك، مهما اهتزَّت الأرض من حولنا.









