Uncategorized

لواء دكتور أحمد زغلول مهران يكتب: حين تتحول الرحمة العشوائية إلى تهديد للصحة والأمن المجتمعي

يوسف خالد

فوضى الكلاب الضالة بين الشائعات والحقائق العلمية وغياب المسؤولية

في السنوات الأخيرة تحولت ظاهرة إطعام الكلاب الضالة في الشوارع من تصرفات فردية محدودة إلى مشهد يومي متكرر داخل الأحياء السكنية والميادين العامة حيث تنتشر مجموعات تقوم بتقديم الطعام للكلاب بكميات كبيرة وبصورة عشوائية تحت شعارات الرحمة والرفق بالحيوان .

ورغم أن الرحمة بالحيوان قيمة إنسانية وحضارية لا خلاف عليها فإن غياب التنظيم والوعي العلمي حوّل هذه الممارسات في بعض المناطق إلى مصدر قلق حقيقي للمواطنين بعدما ارتبطت بزيادة أعداد الكلاب الضالة وانتشار الخوف من العقر والأمراض والتلوث البيئي ومؤخراً فجّر منشور متداول على مواقع التواصل الاجتماعي حالة واسعة من الجدل بعدما تحدث عن وجود شبكات ومنظمات تستغل الكلاب الضالة في تجارة مرتبطة بدماء الكلاب واستخداماتها البيطرية بل وذهب البعض إلى وصف ما يحدث بأنه جزء من مخطط أكبر قد يهدد الأمن الصحي للدولة ورغم أن بعض هذه الروايات يحمل مبالغات أو استنتاجات غير مثبتة علمياً فإن القضية الأساسية التي لا يمكن إنكارها تبقى واضحة وخطيرة *هل تحولت العشوائية في التعامل مع الحيوانات الضالة إلى تهديد حقيقي للصحة العامة والأمن المجتمعي؟*

*الحقيقة العلمية بعيداً عن التهويل*

من الضروري الفصل بين الحقائق العلمية والشائعات المنتشرة على مواقع التواصل وبمراجعة أحد الأصدقاء طبيب بيطرى اكد انه توجد بنوك دم للحيوانات في العديد من دول العالم توجد بالفعل بنوك دم بيطرية تُستخدم لإنقاذ الحيوانات المصابة أو إجراء العمليات الجراحية ويتم ذلك تحت رقابة قانونية وطبية صارمة وتُستخدم عمليات نقل الدم لعلاج الاتى :

١- النزيف الحاد .
٢- الكلاب المصابة بفيروس البارفان .
٣- أمراض نقص المناعة والبروتين .
٤- مضاعفات الحوادث والجراحات .

الكلاب تمتلك فصائل دم متعددة
علمياً تمتلك الكلاب فصائل دم مختلفة كما لا توجد حتى الآن أدلة علمية موثقة تثبت وجود شبكات عالمية تدير الكلاب الضالة بالشكل الدرامي المتداول على الإنترنت لكن في المقابل فإن غياب الرقابة وترك أي أنشطة غير منظمة دون متابعة قانونية يفتح الباب أمام الشبهات والاستغلال والفوضى .

*الخطر الحقيقي الذي يراه المواطن يومياً*

بعيداً عن الجدل الإلكتروني يبقى الواقع أكثر خطورة من أي منشور متداول ففي كثير من المناطق أصبحت الشوارع تعاني من الاتى :

١- انتشار أعداد كبيرة من الكلاب الضالة .
٢- حوادث عقر متكررة .
٣- خوف الأطفال وكبار السن .
٤- تجمعات ليلية مرعبة .
٥- تلوث ناتج عن الروث والمخلفات .
٦- ضوضاء وهلع داخل المناطق السكنية .

ومع غياب الرقابة والتعامل العلمي تتحول المشكلة تدريجياً إلى أزمة صحة عامة .

*هل يمكن أن تصبح الأزمة تهديداً بيولوجياً؟*

قد يعتبر البعض مصطلح “*الحرب البيولوجية*” مبالغاً فيه لكن المؤكد علمياً أن أي بيئة تنتشر فيها الحيوانات الضالة بلا رقابة تصبح أكثر عرضة للاتى :

١- انتقال الأمراض والطفيليات .
٢- انتشار العدوى .
٣- التلوث البيئي .
٤- استنزاف المنظومة الصحية .

وفي عالم اليوم لم تعد التهديدات تقتصر على السلاح التقليدي بل أصبحت تؤثر على الصحة العامة والأمن البيئي والسيطرة على الأوبئة جزءاً أساسياً من الأمن القومي للدول ولهذا فإن ترك الأزمة تتفاقم بلا تدخل حاسم يمثل خطراً حقيقياً على المجتمع .

*أين المسؤولون؟*

السؤال الذي يردده المواطن يومياً لماذا تُترك الشوارع لهذه الفوضى؟ وأين وزارة التنميه المحليه المحليه والطب البيطري ووزارة الصحة وأجهزة الرقابة وحملات التوعية؟ وكيف تتحول بعض المناطق إلى بؤر مفتوحة للكلاب الضالة دون خطة واضحة أو تحرك جاد؟ ولماذا يُترك المواطن بين الخوف على أطفاله وخطر العقر والقلق من الأمراض العشوائية المستمرة؟

*المشكلة ليست في الرحمة •• بل في الفوضى*

الرحمة الحقيقية بالحيوان لا تعني :

١- إلقاء الطعام في الشوارع .
٢- تشجيع التكاثر العشوائي .
٣- جذب الكلاب للمناطق السكنية .
٤- ترك الحيوانات بلا تطعيم أو متابعة .

بل تعني الإيواء المنظم والتعقيم والتطعيم والإدارة العلمية للحيوانات الضالة .

*فأي سلوك إنساني بلا تنظيم قد يتحول إلى خطر على المجتمع نفسه* .

*خطة وطنية عاجلة لإنهاء الفوضى*

*١- إعلان الملف قضية أمن صحي ومجتمعي*

يجب التعامل مع أزمة الحيوانات الضالة باعتبارها قضية أمن قومي وصحة عام وليس مجرد ملف ثانوي .

*٢- منع الإطعام العشوائي داخل المناطق السكنية*

* فرض غرامات واضحة .
* منع تجميع الكلاب قرب المدارس والمنازل .
* تخصيص نقاط تغذية منظمة بعيداً عن الكتل السكانية وتحت إشراف بيطري .

*٣- إطلاق مشروع قومي للتعقيم والتطعيم*

يشمل الاتى :

* حملات تعقيم موسعة .
* تطعيم ضد السعار .
* تسجيل ومتابعة الحيوانات .
* تقليل التكاثر بصورة علمية وإنسانية .

*٤- إنشاء مراكز إيواء حديثة*

تخضع لرقابة الدولة والطب البيطري ومعايير صحية صارمة بدلاً من ترك الشوارع ساحة مفتوحة للفوضى .

*٥- الرقابة على التمويلات والأنشطة المشبوهة*

أي نشاط يتعلق بجمع الحيوانات ونقلها والتعامل مع دمائها والتمويلات الأجنبية يجب أن يخضع لتحقيقات ورقابة قانونية كاملة لضمان الشفافية ومنع أي استغلال غير مشروع .

*٦- إطلاق حملة توعية وطنية*

لتوضيح مخاطر الإطعام العشوائي وطرق التعامل الصحيحة والفرق بين الرحمة والتنظيم وبين الفوضى والإهمال .

*الإعلام أمام مسؤولية كبرى*

الإعلام الواعي يجب أن يواجه الشائعات بالمعلومة الدقيقة ويناقش الأزمة بموضوعية وينقل معاناة المواطنين ويضغط نحو حلول حقيقية وعلمية فالقضية ليست حرباً ضد الحيوانات، بل مواجهة مع الفوضى والإهمال وغياب التخطيط ضعف الرقابة .

*رسالة أخيرة إلى متخذ القرار*

لم يعد مقبولاً أن يشعر المواطن بالخوف أثناء سيره في الشارع أو على أطفاله بسبب غياب التنظيم ولم يعد مقبولاً أن تُترك قضية بهذا الحجم بين الاجتهادات الفردية والعشوائية والشائعات وغياب الحسم إن الدولة القوية هي التي توازن بين الرحمة بالحيوان وحماية الإنسان والأمن الصحي وسلامة المجتمع لأن حماية المواطن يجب أن تبقى الأولوية الأولى دائماً .

*في النهاية ••* تبقى الحقيقة الأهم الرحمة بلا وعي أو تنظيم قد تتحول إلى خطر أما الدولة الواعية فهي التي تحمي الإنسان والحيوان معاً بالقانون والعلم والاداره الرشيده .

لواء د. احمد زغلول مهران*
*المشرف العام على مركز رع للدراسات الاستراتيجيه

زر الذهاب إلى الأعلى