في اليوم العالمي للتطوع.. المجلس العربي للمسؤولية المجتمعية: التطوع نهج لبناء الإنسان وترسيخ قيم العطاء والتنمية في مصر والعالم العربي
يوسف خالد

أكدت الدكتورة راندا رزق، الأمين العام للمجلس العربي للمسؤولية المجتمعية، أن الاحتفال باليوم العالمي للتطوع هذا العام يأتي في ظل اهتمام متزايد على المستويين المحلي والعربي بدور المتطوعين، مشيرة إلى أن العمل التطوعي أصبح اليوم أحد أهم أدوات التنمية التي تعتمد عليها الدول ومؤسسات المجتمع المدني في إحداث التغيير وبناء قدرات الإنسان والنهوض بالمجتمعات.
وقالت الدكتورة راندا رزق إن التطوع لم يعد مجرد فعل إنساني نابع من الرغبة في مساعدة الآخرين، بل أصبح نهجًا للتنمية يتقاطع مع أهداف الدول في التعليم والصحة والتمكين الاقتصادي والبيئة، مؤكدة أن الدول التي تعزز ثقافة العطاء والعمل المشترك بين أفرادها هي الأكثر قدرة على مواجهة التحديات وصناعة مستقبل مستدام لأجيالها.
وأوضحت الأمين العام أن الدولة المصرية قدمت نموذجًا رائدًا في دعم العمل التطوعي خلال السنوات الماضية، سواء من خلال المبادرات القومية التي تعتمد على مشاركة آلاف المتطوعين في تنفيذها، أو من خلال إتاحة مساحات أكبر للمجتمع المدني والشباب للمشاركة في العمل العام. وأكدت أن مبادرات قومية كبرى مثل مبادرة حياة كريمة، وبرامج الصحة العامة، والمشروعات الاجتماعية والتنموية، جسدت هذا التكامل بين الدولة والمجتمع المدني والمتطوعين، مما ساهم في تحقيق أثر مباشر على جودة حياة المواطنين في مختلف المحافظات.
وأضافت أن المجلس العربي للمسؤولية المجتمعية يضع العمل التطوعي في صميم استراتيجيته منذ تأسيسه، حيث يؤمن بأن الشباب هم المحرك الرئيسي لأي نهضة حقيقية، ولذلك يعمل المجلس على ترسيخ ثقافة التطوع داخل الجامعات والمؤسسات التعليمية والمجتمعية، عبر برامج تدريبية ومبادرات ميدانية قادرة على تحويل طاقات الشباب إلى تأثير إيجابي ملموس.
وأشارت إلى أن هذه الجهود تعكس رؤية المجلس في بناء مجتمع قادر على المشاركة، ومؤسسات مدنية فعّالة، ومواطن واعٍ يدرك دوره في تحقيق التنمية.
وتابعت الدكتورة راندا رزق قائلة إن المجلس أطلق خلال السنوات الأخيرة مجموعة من المبادرات النوعية التي استطاعت أن تُحدث أثرًا حقيقيًا في مجال العمل التطوعي، حيث تأتي مبادرة سفراء المسؤولية المجتمعية في مقدمة هذه المشروعات، إذ تهدف إلى إعداد جيل جديد من القادة الشباب القادرين على قيادة العمل المجتمعي داخل محيطهم ومؤسساتهم. كذلك نفّذ المجلس مبادرة إيديك معانا التي شارك فيها مئات المتطوعين لدعم القرى والمناطق الأكثر احتياجًا، مقدمين خدمات إنسانية واجتماعية متنوعة أسهمت في تحسين ظروف المعيشة للعديد من الأسر.
كما أطلق المجلس برنامج القادة المتطوعون الذي يهدف إلى تأهيل كوادر شابة متميزة لإدارة وتنفيذ المبادرات المجتمعية على مستوى أكثر احترافية، بالإضافة إلى الحملات الواسعة التي نفذها المجلس في مجالات الصحة والتعليم والبيئة، معتمدًا على فرق تطوعية كبيرة من مختلف المحافظات، مما جعل منظومة العمل التطوعي داخل المجلس نموذجًا يحتذى به في العمل الأهلي العربي.
وأعربت الأمين العام عن تقديرها العميق للدور الكبير الذي تقوم به الجمعيات الأهلية والمنظمات غير الحكومية في مصر والعالم العربي، موضحة أنها تمثل شريكًا رئيسيًا في دعم منظومة التطوع وتنفيذ برامج اجتماعية واسعة النطاق تستهدف الفئات الأكثر احتياجًا. وأكدت أن هذه الجهود لا تنفصل عن الدعم الذي تقدمه الدولة المصرية لقطاع العمل الأهلي، سواء من خلال التشريعات المنظمة أو الشراكات الممتدة أو الدعم اللوجستي والمعنوي الذي يسهِم في توسيع دائرة المشاركة المجتمعية.
وفي ختام بيانها، أشادت الدكتورة راندا رزق بالرسالة الإنسانية العميقة التي وجهتها السيدة انتصار السيسي، قرينة السيد رئيس الجمهورية، في اليوم العالمي للتطوع، والتي أكدت فيها أن المتطوعين هم القوة الحقيقية التي تصنع الأمل وتبني وطناً أكثر إنسانية ورحمة.
وقالت الأمين العام إن كلمات السيدة انتصار السيسي تعكس رؤية راقية تُعلي من قيمة العطاء، وتثمّن دور الشباب والمتطوعين، وتعزز مكانتهم باعتبارهم شركاء أساسيين في بناء المستقبل. وأضافت أن المجلس العربي للمسؤولية المجتمعية يثمّن هذه الرسالة الملهمة، التي تمثل دعمًا معنويًا كبيرًا لجهود المتطوعين، ودعوة لاستمرار نشر ثقافة التطوع في المجتمع.
وأكدت الدكتورة راندا رزق أن المجلس سيواصل مسيرته في تمكين الشباب، ودعم المبادرات الأهلية، وتعزيز الشراكات مع الجامعات والمؤسسات الحكومية والمجتمع المدني، إيمانًا بأن التطوع هو الطريق لبناء مجتمع أكثر قوة وإنسانية، وقادر على مواجهة التحديات وصناعة مستقبل أفضل لمصر والمنطقة العربية.








