
الثقافة الصحية للمريض ليست ترفًا معرفيا ، بل عنصرًا جوهريا وأساسيًا وحاسمًا في استجابة المريض ، وفاعلية العلاج ، وتقليل احتمالية الانتكاسات ، وتساهم في جودة الحياة ، وفي غياب الثقافة الصحية للمريض قد يفشل العلاج ، أو يتفاقم المرض نتيجة للجهل بطبيعة المرض ، أو القناعة باعتقادات خاطئة ، والتشبع بكم من المعلومات المغلوطة والمظللة ، أو استسلام لآراء وتدخلات غير مختصة من المحيطين ، أو نتيجة إنعدام التواصل بين المعالجين والمريض ، ولذلك بالضرورة شرح المرض وطبيعته وخطط العلاج بلغة مبسطة ومفهومة ومدعومة بكتيبات ونشرات وملصقات واكواد QR بلغة محلية وترميز مفهوم وواضح ، وأن يتواجد بالمؤسسات الصحية مثقفين صحيين مؤهلين ، وأن يكون لدى العاملين الصحيين والكوادر الطبية مهارات متقدمة في التواصل الصحي ، وإلزاميًا على الطبيب المعالج والتمريض شرح مفصل للحالة في كل زيارة ومراجعة ، وتوفير غرف خاصة للتثقيف الصحي داخل المنشآت الصحية ، وأن تتوفر خطوط ساخنة للتوعية ، وإتاحة المعلومات الصحية الموثوقة واستخدام وسائل ووسائط التواصل الاجتماعي لإرسال الرسائل النصية التوعوية للمرضى والمراجعين ، وأن يتوفر بالنظام الصحي تطبيق وطني مؤمن للملفات الصحية للمرضى للحصول على الإرشادات والتوجيهات والنصائح الطبية المتخصصة حسب كل حالة وما تحتاجه ، وعلى المريض أو وليه أو مرافقه أن يسأل الطبيب عن التشخيص والعلاج والمحاذير ، وتجنب المشورة من غير ذوي الاختصاص ، أو من المواقع الإلكترونية المنتشرة ، وعلى المرضى الالتزام بالعلاج وفق التعليمات وخطة العلاج وليس بالحدس والاحساس ، مع ضرورة تنبيه الطبيب المعالج بأي أعراض أو تغيرات تطرأ ، والالتزام بالمراجعات والفحوصات الدورية في مواعيدها ، وعدم إيقاف العلاج أو تغيير الجرعات أو الأدوية إلا بمعرفة الطبيب المعالج حتى في حالة الشعور بالتحسن أو التعافي ، ويفضل أن تعمم المعرفة الصحية وحالة المريض وظروفه وخطة العلاج لأفراد الاسرة المسموح لهم لتعزيز الدعم النفسي والمعنوي واشراكهم في فهم النظام العلاجي ، ويستوجب على القطاع الصحي القيام بحملات مستمرة ومتتالية للتثقيف الصحي حول الأمراض الشائعة والوقاية منها ، وحتهم على إجراء الكشف المبكر ، وخطورة إستخدام المضادات الحيوية والمسكنات ، وإستخدام الأدوية دون إستشارة الطبيب ، وبالضرورة معرفة تضارب بعض الأدوية مع أدوية اخرى ، أو مع أطعمة معينة ، وكذلك إتباع الأنماط الحياتية الصحية التي تعزز الصحة وترفع درجات التعافي ، ولهذا بالضرورة إدخال التثقيف الصحي في المناهج الدراسية ، وإصدار دليل وطني لحقوق المريض وواجباته ، وعلى وسائل الإعلام التوسع في البرامج الصحية التوعوية ، وتنظيم حملات التوعية بالنوادي والمدارس والمساجد والكنائس ، والتأكد بأن جميع المعلومات مصدرها طبي وصحي رسمي ، وأن تعمم وتكرر لأن التثقيف الصحي هو دواء يؤخد قبل المرض وأثنائه وبعده ، ومن يفهم مرضه يعيش أفضل ، وما يخص الكوادر الطبية والتمريضية والفنية عليهم إيجاد التوازن بين المعرفة والصدمة ، وبين الأمل والواقع ، ويجب أن يكون لديهم وعي صحي شامل ومعمق ، وأن يكونوا ملمين بثقافة صحية متكاملة ، ولديهم مهارات التواصل مع المرضى وذويهم ، ومعرفة أن بعضهم تربى على ثقافة عدم معرفة المرض أفضل نفسيًا ، ويعتبرون معرفة التفاصيل قد يرفع درجات الخوف وتضعف الروح المعنوية ، وهذه الحالات قد تتطلب إخفاء التشخيص ، والتردد في الشرح التفصيلي ، وهذا يتطلب تدريب الكوادر على مهارات الإتصال ، والتدريب على كيفية إيصال الأخبار السيئة ، والتدرج في الشرح والتوضيح حسب إستيعاب المريض ، مع فهم الأثر النفسي للمرض على المريض وأسرته ، وإستخدام لغة سهلة ومفهومة بعيد عن المصطلحات الطبية المعقدة واللغات الأجنبية التي لا يتحدثها المريض وأهله ، وتقديم الحقائق بإستخدام العبارات المشجعة دون الحرمان من الأمل ، والتعامل بكل احترام وتقدير مع من يرفض معرفة التفاصيل وهذا حقهم ، ويتم التواصل مع من مسموح لهم من الأسرة بموافقة المريض ، وهذا يتطلب نموذج موافقة أو رفض إعلام المريض بالتفاصيل ، وتحديد من يسمح لهم من الكادر الصحي ابلاغ المريض في حالات الأمراض الخطيرة ، وتشجيع دور الأسرة في الدعم النفسي والعلاجي وتدريبهم على عدم الخوف أو التهويل ، وطرح أمثلة شبيهة وحقيقية تحقق لها الشفاء وتحصلت على التعافي والنجاة من المرض .
إن الوعي بالمرض لا يضعف المريض بل يسلحه ، والأمل الحقيقي يقوم على الفهم ، والثقافة الصحية ضرورية للناس والمرضى والكوادر الصحية .
وعلى الطبيب أن لا يصدم المريض ولا يخدعه .
المعرفة الصحية بداية الشفاء .







