أخبار ومتابعات

ننشر كلمة الأمين العام لجامعة الدول العربية خلال افتتاح أعمال الدورة العادية (56) للجنة التنسيق العليا للعمل العربي المشترك

كتبت: هناء السيد

رحب الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط بالمدراء العامون، ورؤساء مؤسسات العمل العربي المشترك،
وقال في البداية أود الترحيب بكم مجدداً في اجتماع الدورة العادية السادسة والخمسين للجنة التنسيق العليا للعمل العربي المشترك.. حيث نجتمع اليوم في رحاب الأمانة العامة للجامعة.. هذه المظلة التي تتفيأ في ظلها جميع مؤسسات العمل العربي المشترك، وتحرص كل الحرص على تقديم كافة أشكال الدعم في سبيل إنجاحها وإدامة زخم عطائها، سعياً لتحقيق الأهداف التي أُنشئت من أجلها.. إننا نلتقي اليوم للتشاور حول المبادرات التي يمكن تنفيذها في المرحلة القادمة والتي من شأنها تعزيز العمل العربي المشترك والتعامل مع التحديات المستجدة.. وهي كثيرة ومعقدة.
السيدات والسادة.

لا يخفى عليكم أن اجتماعنا اليوم يُعقد في ظل تحديات خطيرة تشهدها المنطقة العربية مرّة أخرى، وتأتي في مقدمتها تلك التطورات الخاصة بالقضية الفلسطينية، والمتمثلة بمواصلة إسرائيل شن هجماتها الوحشية على قطاع غزة، في تحدٍ صارخ للقانون الدولي الإنساني والقانون الدولي، في ظل صمت دولي غير مسبوق، وعجز أممي تمثل في شلل مجلس الأمن تجاه القيام بواجبه في حفظ السلم والأمن الدوليين.. ووقف جريمة الإبادة التي تجري في قطاع غزة.

وفي ضوء ذلك، فقد وجّهت بأن يكون بند “إعداد خطة الاستجابة الطارئة للتعامل مع التداعيات الاقتصادية والاجتماعية السلبية للعدوان الإسرائيلي على دولة فلسطين” في صدارة جدول أعمال اجتماع اللجنة الذي نحن بصدده الآن.. فكما تعلمون فإن هذا الموضوع يأتي في إطار متابعة تنفيذ قرار الدورة الأخيرة (113) للمجلس الاقتصادي والاجتماعي، المنعقدة في فبراير الماضي.

ولا يفوتني في هذا السياق، أن أتوجه بالشكر الجزيل إلى المنظمات والاتحادات العربية التي أبدت استعدادها لدعم هذه الخطة، تمهيداً لإقرارها في القمة العربية المقرر عقدها في المنامة بمملكة البحرين في 16 مايو المقبل.. كما أنتهز هذه المناسبة لدعوة باقي المنظمات لتقديم الدعم الممكن للخطة، أخذاً في الاعتبار إيلاء الأهمية القصوى للتعامل مع الشق المتعلق بالاحتياجات الطارئة للأشقاء الفلسطينيين الذين يعيشون ظروفاً إنسانية بالغة الصعوبة.

السيدات والسادة،
كما لاحظتم فإن جدول أعمال الدورة الحالية للجنة يتضمن جملة من الموضوعات نظّم إدراجها ما تضمنته اللائحة الداخلية المُعدّلة للجنة وقرارات دوراتها السابقة.. وقد أَثْرَت هذه الموضوعات نقاشات خبراء اللجنة على مدار اليومين الماضيين، لتخرج بالتوصيات المعروضة أمامنا اليوم.

وتتذكرون جميعاً أننا قد عالجنا في الدورات السابقة موضوع “التحول الرقمي” بوصفه أولوية عربية من خلال تناوله من جوانب مختلفة.. حيث ناقشنا على سبيل المثال بناء القدرات ورسم السياسات الرقمية العربية والأمن السيبراني.. ثم موضوع الذكاء الاصطناعي.. الذي أذكّر هنا مجدداً أننا قد ناقشناه خلال الدورتين السابقتين.

وفي هذا الصدد، لايزال موضوع الذكاء الاصطناعي بكافة جوانبه المختلفة يفرض نفسه على أجندة أعمال هذه اللجنة وغيرها من اجتماعات الجامعة في كافة مستوياتها، في إطار السعي الدائم لتوظيفه ايجابياً لخدمة مجالات عمل منظمات ومؤسسات العمل العربي المشترك، وبما يعود بالنفع على مجتمعاتنا العربية.

كما وجدنا أنه من المُفيد لأعمال هذه الدورة أيضاً تخصيص محور آخر للجنة يتمثل بموضوع نظم التعليم العربية وسبل تطويرها لتتماشى مع روح العصر، ولتواكب التطورات التكنولوجية المتسارعة.

وفي الختام، أود التأكيد على أن المنظمات والاتحادات العربية بوصفها بيوت الخبرة والأذرع الفنية للعمل العربي المشترك مدعوّة للتعاطي -حسب اختصاصاتها- مع كافة الاستراتيجيات التي أقرّتها القمم العربية السابقة وآخرها قمة جدة بالمملكة العربية السعودية، المنعقدة في مايو الماضي، كما يقع على عاتقها أيضاً النظر في الآليات والخطوات العملية والمقترحات التي من شأنها تعزيز التكامل العربي في المجالات المذكورة.. وأتطلع اليوم إلى مناقشة جميع الأفكار الواردة في موضوعات هذه الدورة باستفاضة، للخروج بتوصيات من شأنها تعزيز العمل العربي المشترك وإدامة زخمه.

زر الذهاب إلى الأعلى