د خالد السيد غانم يكتب: الصيام تقريب وتهذيب

من ألطاف الله الظاهرة، وعطاءاته الباهرة، أنه أنعم على الإنسانية بنعمة شهر رمضان، كباب من أبواب القرب من الرحمن ، وتطهير النفوس من الأدران،
فالصوم مدرسة تهذيب للنفوس والقلوب، وتقريب من الرحمن علام الغيوب
كما قال الشاعر شوقي: الصوم
حِرْمَانٌ مشْرُوع، وتأديبٌ بالجوع، وخُشُوعٌ لله وخُضُوع، …حتى إذا جاع مَنْ ألِفَ الشِّبَع، وحُرِمَ المُتْرَفُ أسباب المُتَع، عَرَفَ الحِرْمَانَ كيف يقع، والجوعَ كيف ألمُهُ إذا لذع.
والصوم جامعة للتحلية وفعل الممدوحات، والولوج في أبواب الخيرات ؛ فهو يربي المؤمن على الصبر والمثابرة وعلى عقيدة الايمان وحقيقة المغفرة؛ ولذلك يربط الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم بين الصوم والمغفرة وبين القيام والمغفرة وبين ليلة القدر والمغفرة فيقول( مَن صامَ رَمَضانَ إيمانًا واحْتِسابًا غُفِرَ له ما تَقَدَّمَ مِن ذَنْبِهِ، ومَن قامَ لَيْلَةَ القَدْرِ إيمانًا واحْتِسابًا غُفِرَ له ما تَقَدَّمَ مِن ذَنْبِهِ)(أبو هريرة – البخاري)
وهو شهر التخلية والبعد عن المقدوحات وتهذيب النفوس بالبعد عن السيئات؛ حتى نصلى حالة من الصفاء والنور والنقاء وذلك حينما نصوم بجوارحنا عن المحرمات، وفي الحديث( من لم يدَعْ قولَ الزُّورِ والعملَ بِهِ ، فليسَ للَّهِ حاجةٌ بأن يدَعَ طعامَهُ وشرابَهُ)(أبو هريرة – سنن الترمذي)
فالمؤمن يدرب نفسه على تقويم سلوكه وضبط أفعاله، فإذا أصابته غفوه أو تعثرت أقدامه في كبوة يعلم أن الله يرقبه والصيام يوقظه(
يقولُ اللهُ عزَّ وجلَّ كلُّ عمَلِ ابنِ آدمَ له إلا الصيامَ فهو لِي وأنا أجزِي بِهِ إنَّمَا يتْرُكُ طعامَهَ وشَرَابَهُ مِن أجْلِي فصيامُهُ لَه وأنا أجزِي بِه كلُّ حسنةٍ بعشرِ أمثالِهَا إلى سبعمائِةِ ضعفٍ إلا الصيامَ فهو لِي وأنا أجزِي بِهِ)( أبو هريرة – صحيح مسلم )؛ فترويض النفس على الكمال والخير، وفطامها عن الضلال والشر، يحتاج إلى طول رَقابة وطول حساب، والمعصية تحدث لما قلَّت الذاكرة وحدث النسيان، وضعفت الإرادة، كما قال تعالى: ( وَلَقَدْ عَهِدْنَا إِلَىٰ آدَمَ مِن قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا ) (سورة طه 115 ).
ضعفت الذاكرة وحدث النسيان؛ فوقعت المعصية، وضعفت الإرادة فلم تستطع أن تقف في وجه إغواءات النفس ووساوس الشيطان.
الله لم يرد من الإنسان العصمة؛ وإنما طلب منه إذا أذنب أن يتوب ويرجع، وإذا تعثرت الأقدام أن يثوب وينهض.
وإذا شاء الإنسان الإفادة من ماضيه ـ ومن حياته كلها ـ فعليه أن يضبط أحواله، وأن يتعهد نفسه، عليه أن يضبطها في سجل أمين، وأن يحصيَ الحسناتِ والسيئاتِ، ويغالب طبيعة النسيان في ذهن الإنسان، لأن الصيام تقريب وتهذيب
الكلمات المفتاحية :
المسئولية المجتمعية
المجلس العربي – يوتوبيا- رمضان شهر تهذيب النفوس – شهر رمضان – التخلية – التحلية – د خالد غانم







