مقالات الرأى

د. عبد الرحمن الدياسطي يكتب: دور المعلم في صناعة الأجيال وبناء الأوطان

فلقد اهتم الدين بالعلم والتعليم والقراءة، ومع بوادر بزوغ أنوار الوحي الإلهي كانت أول الآيات نزولا (اقرأ باسم ربك الذي خلق خلق الإنسان من علق اقرأ وربك الأكرم الذي علم بالقلم…)وكان من آثار اهتمام الإسلام بالعلم أنه أنتج حضارة عظيمة متميزة نعمت بها البشرية لقرون طويلة -وما زالت- إلي الآن.

إن جميع الحضارات القديمة والحديثة ما قامت ولا نهضت إلا بالعلم والتعليم،لأنها جعلته من أولويات اهتماماتها،بل جعلته المشروع القومي والحضاري لها، وأي حضارة لم تجعل التعليم في مقدمة اهتماماتها فإن مصيرها إلي الزوال والفناء.
وإذا كانت الأسرة هي المسؤلة عن الإنجاب والتربية ،في جانب ، ،أما الجانب الأكبر والمنوط بها المسؤلية الكبرى في بناء الشخصية والوعي والفكر والعلم، هي المؤسسة التعليمية.

وإذا كان التعليم هو أساس النهضة ،فإن المعلم يظل حجر الزاوية في هذه المنظومة،فهو الذي يؤثر في شخصية الطلاب،لأنه يحمل رسالة سامية يجب أن يؤديها بأمانة واقتدار.

وإذا كانت العملية التعليمية تقوم على ثلاثة مرتكزات أساسية هي المعلم والمتعلم والمؤسسة التعليمية،فإن للمعلم الدور الأكبر والأول في البناء الحضاري للأمم من خلال اسهاماته في صناعة الإنسان ،فهو بمثابة رأس المال البشري،والذي به ترتفع مستويات المعرفة، ومن ثم ترتفع مستويات الإنتاج القومي، وتحقيق النهضة والتقدم.

ولا يقتصر دور المعلم على إعطاء المعلومات المجردة للطلاب فحسب،بل بالقدوة والسلوك يؤثر في الطلاب من خلال مساعداتهم في بناء شخصياتهم ،خاصة فى مرحلة النضج الأولي، والتي تجعل من المعلم موضع الإهتمام والرعاية.

وقد أثبتت الدراسات أن الطالب يتأثر بالتعليم والمحاكاة والمثل العليا التي يراها أكثر ما يتأثر بالنصح والإرشاد ،فالدين والقيم والأخلاق تؤثر في الأفراد، بخلاف الأنظمة والقوانين واللوائح، والتي أثبتت عدم جديتها وفائدتها.

ختاما فإن الدور الأبرز للمعلم هو في صناعة الأجيال الذي يسهم في بناء الأوطان

بعد أن يتمكن من أداء رسالته، لتحقيق دوره في صناعة الأجيال وبناء الأوطان.

زر الذهاب إلى الأعلى