مقالات الرأى

د. عبد الراضي رضوان يكتب: القلب في المدرسة العلمية بالتصوف المعاصر

هل استطاع التصوف السُنّي قديماً وخليفته الصوفية العلمية المعاصرة إدراك والتقاط مرامي الإشارات القرآنية اللطيفة بصورة أكثر عُمقاً ووَعْياً من غيرهم من الطوائف بفضل ما امتازوا به من فُتُوح العارفين ومواهب السالكين التي نالوها من خلال ترقية سُلوكهم والإخلاص في تعبداتهم والارتقاء بمعارج أرواحهم وتصفية شوائب وأدران نفوسهم تحقيقا لقوله تعالى : ( اتقوا اللهَ ويُعلِّمكم اللهُ ) ؟

إذ إن الوقوف أمام مثال واحد لهذا الإدراك الصوفي للإشارات القرآنية بشأن النبي محمد صلى الله عليه وسلم يكفي للتأكيد على أن البناء الروحي والنفسي والسلوكي لهذه المدرسة العلمية المعاصرة قد بلغ شأوا بعيدا في مجال التأثير والإرشاد المبنيّ على القواعد والأصول العلمية.

فالآيات القرآنية الواردة في قوله تعالى : ( قُل مَن كان عَدُواً لجبريل فإنه نزَّله على قلبك بإذن الله ) ، وقوله تعالى : ( وإنه لتنزيل ربّ العالمين نَزَل به الروحُ الأمين على قلبك لتكون من المُنْذِرين بلسان عربي مُبِين ).

والتي يستخلصون منها أن طبيعة قلب النبي صلى الله عليه وسلم إعجازية التكوين والصفات والوظائف بما يجعلها فريدة في الوعي والإدراك وقوة الاحتمال بما يفوق الجبال لأن الجبال لن تتحمل لو أُنزل عليها القرآن مثل ما تحمَّله قلبُ النبي صلى الله عليه وسلم حفظاً ووعياً وأداءً وإبلاغاً ، بل كانت الجبال ستتصدع ( تتشقَّق ) من تلك الخشية التي يسببها نزول القرآن الكريم بإعجازه وأحكامه وأخباره ومعانيه ودلالاته وترغيبه وترهيبه ووعده ووعيده ، كما أخبر تعالى في قوله : ( لو أنزلنا هذا القرآنَ على جَبَلٍ لرأيتَه خاشعاً متصدِّعاً من خشية الله ).

زر الذهاب إلى الأعلى