أخبار ومتابعات

في اليوم العالمي لمحو الأمية.. «المجلس العربي للمسؤولية المجتمعية والتنمية» يبرز أهمية مواكبة مفهوم محو الأمية لمتغيرات العصر

كتبت: أمنية أشرف

يحلّ اليوم العالمي لمحو الأمية في الثامن من سبتمبر من كل عام، ليعيد طرح قضية التعليم والمعرفة في ضوء التحولات المتسارعة التي يشهدها العالم، بعدما تجاوز مفهوم محو الأمية صورته التقليدية المرتبطة بالقدرة على القراءة والكتابة، ليصبح مفهومًا أكثر اتساعًا يرتبط بالمهارات الرقمية، والوعي المعلوماتي، والقدرة على التعلم والتكيف مع متطلبات المستقبل.

وفي هذه المناسبة، أبرز المجلس العربي للمسؤولية المجتمعية والتنمية أهمية مواكبة جهود محو الأمية للتغيرات المتلاحقة في احتياجات المجتمعات، انطلاقًا من أن بناء الإنسان لم يعد يتوقف عند إكسابه مهارات القراءة والكتابة، وإنما يمتد إلى تمكينه من أدوات المعرفة والتكنولوجيا التي أصبحت جزءًا أساسيًا من الحياة اليومية وسوق العمل.

من محو الأمية إلى بناء مجتمع قادر على التعلم

وتفرض التحولات الرقمية المتسارعة إعادة النظر في مفهوم محو الأمية، في ظل دخول التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي إلى قطاعات التعليم والعمل والخدمات والإعلام، وهو ما يجعل امتلاك القدرة على التعامل مع المعلومات والمنصات الرقمية وفهمها وتقييمها بصورة واعية من المهارات الضرورية في العصر الحالي.

ومن هذا المنطلق، تتعامل قضية محو الأمية باعتبارها إحدى قضايا التمكين وبناء القدرات، إذ إن إتاحة المعرفة للأفراد لا تقتصر آثارها على تحسين المستوى التعليمي، وإنما تمتد إلى تعزيز فرص العمل، ودعم المشاركة المجتمعية، والحد من الفجوات، ورفع قدرة الأفراد على اتخاذ قرارات أكثر وعيًا.

المسؤولية المجتمعية ودعم التحول

وتبرز أهمية دور المؤسسات المعنية بالمسؤولية المجتمعية والتنمية في مواكبة هذا التحول، من خلال دعم المبادرات التعليمية والتدريبية، وتشجيع الشراكات التي تستهدف الفئات الأكثر احتياجًا، وربط برامج التمكين بالمهارات التي يتطلبها الواقع الجديد.

وفي هذا السياق، يسلط المجلس العربي للمسؤولية المجتمعية والتنمية الضوء على أهمية تكامل الأدوار بين المؤسسات الحكومية والتعليمية والمجتمع المدني والقطاع الخاص، بما يسهم في الانتقال من التعامل مع الأمية باعتبارها تحديًا تعليميًا منفردًا إلى قضية تنموية متكاملة تستهدف بناء الإنسان وتعزيز قدرته على المشاركة والإنتاج.

المعرفة كأداة لمواجهة المستقبل

ويأتي اليوم العالمي لمحو الأمية هذا العام في وقت تتغير فيه طبيعة المهارات المطلوبة بصورة متسارعة، الأمر الذي يجعل التعلم المستمر عنصرًا أساسيًا في مواجهة متطلبات المستقبل.

فالمعرفة لم تعد مرتبطة بمرحلة عمرية أو تعليمية محددة، وإنما أصبحت عملية مستمرة تواكب تطورات التكنولوجيا وسوق العمل والمجتمع، وهو ما يعزز الحاجة إلى توفير مسارات تعليمية مرنة تتيح للأفراد تطوير مهاراتهم والانتقال من مجرد اكتساب المعرفة الأساسية إلى القدرة على استخدامها وإنتاجها.

وبهذه الرؤية، يصبح محو الأمية خطوة أولى ضمن مسار أوسع لبناء مجتمع المعرفة، يقوم على إتاحة فرص التعلم، وتطوير المهارات، وتعزيز الوعي، وتمكين الإنسان من أدوات العصر.

وتؤكد المناسبة أن الاستثمار في محو الأمية لا يعني فقط تعليم الإنسان كيف يقرأ ويكتب، بل تمكينه من أن يفهم العالم من حوله، ويتعامل مع تحولاته، ويشارك في صناعة مستقبله؛ وهو ما يجعل دعم التعليم والمعرفة مسؤولية مشتركة وأحد المسارات الأساسية لتحقيق تنمية أكثر شمولًا واستدامة.

زر الذهاب إلى الأعلى