مقالات الرأى

د. نبيل السمالوطي يكتب: البيئة بين التوازن والتدافع (1)

أبدع الله بقدرته السماوات والأرض بالحق، وحقق فيها أعلى درجات الصفاء والنقاء والتوازن والتكامل والأمن بكل أنواعه لأنه صنع الله الذي أتقن كل شيء ويمكننا وضع عدة نقاط:
1. البيئة هي ذلك الكون المادي والحيوي الذي خلقه الله وأعده ولله قبل خلق الإنسان ، ومن أجل معيشة الإنسان على وجه الأرض لتنفيذ المهام التي خلقه الله من أجلها وهى العبادة بمفهومها الواسع الذي يشمل التمسك بالعقيدة الصحيحة، وأداء العبادات المشروعة، وعمارة الأرض، وبناء المجتمع والأمة القوية، والتعاون على البر والتقوى، والتعاون بين الشعوب من القبائل والمجتمعات، والتعاون بينها على نشر قيم الحق، والعدل والحرية وإعلاء كرامة الإنسان والحفاظ على المصالح الخمس، حماية الدين والنفس والعرض والعقل والمال . (هُوَ ٱلَّذِى خَلَقَ لَكُم مَّا فِى ٱلْأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ ٱسْتَوَىٰٓ إِلَى ٱلسَّمَآءِ فَسَوَّىٰهُنَّ سَبْعَ سَمَٰوَٰتٍۢ ۚ وَهُوَ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌ) (29 البقرة) .
هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِن رِّزْقِهِ ۖ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ (15 الملك).
وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا (70 الإسراء).
2. وقد حرصت الأديان على أن يحيا الإنسان في بيئة صحية مناسبة وأرست القواعد والمبادئ التي نكفل سلامة البيئة وحمايتها من العبث والفساد والإفساد البشري . فشرع الله الوضوء للصلاة والنظافة والتطهر والاقتصار في الطعام والشراب على الطيبات وتجنب الخبائث والخمور والمخدرات . والبعد عن ما بفسد البيئة .
3. أشار القرآن بوضوح إلى دقة وإعجاز التوازن البيئي في نسق هو ما نطلق عليه اليوم النسق البيئي Eco system يقول تعالى (الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقًا ۖ مَّا تَرَىٰ فِي خَلْقِ الرَّحْمَٰنِ مِن تَفَاوُتٍ ۖ فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرَىٰ مِن فُطُور) (3 الملك).
وقال تعالى : (الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِرَاشًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً وَأَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَّكُمْ ۖ فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَندَادًا وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ) (22 البقرة).
وقال تعالى : (إِنَّا كُلَّ شَىْءٍ خَلَقْنَٰهُ بِقَدَرٍۢ) (49 القمر) وقال تعالى أيضا (وَكُلُّ شَيْءٍ عِندَهُ بِمِقْدَارٍ ) (8 الرعد). وقال تعالى : وَالْأَرْضَ مَدَدْنَاهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْزُونٍ((19 الحجر)​وقال تعالى : (لَا الشَّمْسُ يَنبَغِي لَهَا أَن تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ ۚ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ) (40 يس) .

والإبداعي الإلهي للبيئة يعطي حالة من التوازن والإنسجام المتبدى لكل المخلوقات، مما يستدعي النظر لإدامة الفكر لاستكمال هذا الجانب في مقال قادم بإذن الله تعالى.

زر الذهاب إلى الأعلى