د.علي المبروك أبوقرين يكتب: القوى العاملة الصحية في أفريقيا من فجوة عالمية إلى فرصة قارية للتنمية والاستقرار
مقالات للرأى

يعاني العالم اليوم من نقصٍ حاد وخطير في القوى العاملة الصحية المؤهلة تأهيل عالي الجودة ، نقص لا يقتصر على تخصص دون آخر بل يمتد ليشمل الطب والصيدلة والتمريض والفنيين الصحيين والتكنولوجيا الطبية والصحية ، والكوادر الأكاديمية التعليمية والتدريبية ، والبحث العلمي الطبي والصحي . والحاجة العالمية متزايدة لملايين الوظائف الصحية ، في وقت تتسارع فيه التهديدات الصحية ، وتتضاعف فيه الأعباء المرضية ، وتتراجع فيه قدرة النظم الصحية الهشة على الصمود .
وأفريقيا من أكثر القارات تضرر من هذا العجز الهيكلي ، إذ تعاني من نقص حاد في الموارد البشرية الصحية ، وتراجع مزمن في البنى التحتية التعليمية والصحية ، في ظل نمو سكاني هائل ، وتركيبة ديموغرافية شابة ، وإمكانات بشرية واعدة ، وثروات طبيعية متعددة لم تُستثمر بعد في بناء الإنسان وصحته . وتُشكل التهديدات الصحية من الأمراض المعدية والمزمنة والأوبئة ، وسوء التغذية ، وضعف خدمات الرعاية عائق رئيسي أمام التنمية والاستقرار والنمو الاقتصادي في القارة . إن الاستثمار في التعليم الطبي ، والتدريب السريري ، وتوطين الخدمات الصحية ، وبناء منظومات بحث علمي طبي وصحي متكاملة ، ليس خيار ترفي بل ضرورة استراتيجية وأمن قومي وصحي وتنموي ، فالقوى العاملة الصحية المؤهلة تمثل القاعدة الأساسية لأي مشروع نهضوي حقيقي ، وأي مسار جاد نحو التنمية البشرية المستدامة ، وفي هذا السياق تمتلك دول محورية مثل مصر وجنوب أفريقيا مقومات حقيقية لقيادة تحول صحي أفريقي شامل ، فمصر بتاريخها العريق في التعليم الطبي والتمريضي والفني وبخبرتها المتراكمة في تقديم الخدمات الصحية والتصنيع الدوائي ، وببنيتها الأكاديمية والمؤسسية ، مؤهلة لأن تكون منصة إقليمية وقارية لتأهيل الكوادر الصحية ، وتطوير التدريب السريري ، ونقل المعرفة وبناء القدرات ، كما أن جنوب أفريقيا تمتلك خبرات علمية وبحثية وصناعية متقدمة يمكن أن تشكل ركيزة أساسية لشراكات أفريقية فاعلة ، إنها فرصة تاريخية لإعادة رسم مستقبل الصحة في أفريقيا ، وللانتقال من قارة تُعرف بنقص القوى العاملة الصحية وتفشي الأمراض ، إلى قارة تمتلك نظم صحية قوية ، وكوادر مؤهلة ، ومؤشرات صحية متقدمة ، وتساهم بفاعلية في سد العجز العالمي في الموارد البشرية الصحية ، فرصة لتحويل الصحة من عبء على التنمية إلى محرك لها ، ومن نقطة ضعف إلى مصدر قوة ، ومن هامش مهمل إلى قلب المشروع الحضاري الأفريقي ..
د.علي المبروك أبوقرين







