د عبد الرحمن الدياسطي يكتب: القيم الأخلاقية ودورها في الأمن المجتمعي

من الحقائق الثابتة أن منظومة القيم الأخلاقية لها جذورها الضاربة في أعماق النفس الإنسانية لدي الشعوب المختلفة منذ آدم إلي يومنا هذا وإلي أن تقوم الساعة ،فهي ضرورية للحياة كالماء والهواء،فلا يمكن لمجتمع أن يبني بدون أخلاق كالصدق، والأمانة ،والعدل، والإيثار، والمحبة… وغيرها من الفضائل ،وأن ما يقابلها من الكذب، والخيانة، والظلم …من الرزائل التي ينبغي علي الإنسان أن ينأى عنها.
والرسالات السماوية لم تأت لتغير فطرة الإنسان ،وإنما أتت مؤيدة ومكملة لها ،ومن هنا جاء قول النبي (إنما بعتت لأتمم مكارم الأخلاق).
هذا وقد طرأت على المجتمعات البشرية المعاصرة تغيرات كثيرة ومستجدات عديدة في كل المجالات،كان لها تأثيرها المباشر علي الأمن المجتمعي لدي الشعوب ،ولا شك أن هذه التغيرات قد أحدثت الكثير من الإهتزاز في منظومة القيم خاصة في الأجيال الجديدة-التي تبدي تمردا على الكثير من عادات المجتمع وتقاليده،وهذا الإهتزاز يرجع إلي افتقاد الجيل الجديد للقدوة في البيت والمدرسة والعمل.
من هنا تأتي أهمية قضية الأخلاق لتحقيق الأمن المجتمعي، فلا يمكن لأمة أن تخطو خطوة واحدة في سبيل تقدمها وبناء مستقبلها إلا إذا جعلت القيم هي أساس البناء والإنطلاق.
ومما هو ملاحظ ان المجتمع الذي تسوده الرزائل مكان الفضائل كسفك الدماء ،وإزهاق الأرواح،والإفساد في الأرض…هو مجتمع مضطرب يقابله المجتمع المستقر أمنيا ،والذي يأمن فيه الناس علي حياتهم وأرواحهم وممتلكاتهم.
وقد ورد التأكيد في القرآن والسنة علي بشاعة التعرض لأمن الناس بالتعدي على أرواحهم وحياتهم قال تعالي(ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق )الإسراء 33 وفي السنة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (أول ما يقضى بين الناس يوم القيامة في الدماء).
كذلك من مساهمات القيم الإسلامية في حفظ الأمن المجتمعي أنها حرمت الإنتحار(ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما )النساء 29،وقد بات واضحا أن المجتمعات التي تعاني من هذه الظاهرة السلبية فيها اضطراب أمني في جميع اوساطها الإجتماعية فأصبح الناس قلقين علي أبنائهم وذويهم.
إن ما يحدث في هذه المجتمعات من هذا الإضطراب سببه الأوحد الإنسلاخ من القيم والتجرد من الأخلاق، لأسباب عديدة عمادها اليأس والإحباط الذي يتنافي مع القيم الأخلاقية والإسلامية .
وختاما نقول إن الأمن المجتمعي لا يتحقق إلا إذا أشيعت روح الأخوة والمحبة والألفة بين الناس وإزالة أسباب الشحناء ،والبغضاء، والخصوم ،ساعتها ينعم الجميع بالأمن والإستقرار.
والله من وراء القصد وهو الهادي الي سواء السبيل








