
بعد امتحانات الثانوية يكثر التفكير والقيل والقال حول الجامعات الملائمة والكلية المناسبة، والبعض ينظر إلى هذا الاختيار من وجهة نظر دون إحاطة بكل الاتجاهات، والعقل يحتم ضرورة دراسة الموضوع دراسة جيدة؛ وذلك لربط هذا الاختيار بسوق العمل وبإمكانات الطالب ورغباته وميوله، حتى يستطيع أن يكون مثالا بارزا في المجال الذي التحق به، وحتى يجعل فترة الثانوية بمثابة نقطة ومن أول السطر.
إضافة إلى عدة حقائق لا بد أن نوضحها وهي أن للجامعات دورًا فعالًا في المجتمع، فهي إلى جانب تقديمها أنشطة تعليمية للطلبة تستطيع التفاعل مع قضايا التنمية المجتمعية، عن طريق تنمية المجتمع وتحويله إلى مجتمع معرفي، ونشر الوعي في مختلف القضايا التي يحتاجها المجتمع، بحيث يشكل هذا المؤتمر رافعة جديدة في تسريع الاهتمام بالمسئولية المجتمعية وتأخذ بعين الاعتبار أولويات المرحلة وتحدياتها الإقليمية والدوليةـ لقد أجمعت تعريفات المسؤولية المجتمعية على المستوى الدولي بأنها تمثل التزاماً من قبل المؤسسات تجاه المجتمع الذي تعمل فيه بغرض المساهمة في التنمية المستدامة، إلا أن هذا الالتزام ما زال طوعياً في الممارسة العملية، ولذلك يسعى المهتمون بهذا الشأن على ربط الجامعات بالمسئولية المجتمعية باعتبارها صاحبة الريادة في قيادة العمل المسؤول مجتمعياً من خلال كوادرها وخريجيها وتعاونها وتكاملها مع السياسات العامة للقطاعات المختلفة، وأود أن أنوه بأني لي كتاب في الشأن .
ومن هنا لم تزل الجامعات إحدى أهم منابر الحضارة في كل المجتمعات، وقد بات من الضروري إداراتها بالشكل اللائق من أجل تنمية التفعيل الحقيقي للمسؤولية المجتمعية ودفع العاملين لجعلها من مجرد فكرة إلى سلوكيات وطريقة أداء لممارسة المسؤولية المجتمعية حتى يتأصل في عقول العاملين والطلاب على السواء، وحتى تُسهم الجامعات بنصيب وافر تجاه تلك التنمية التشاركية المهمة، التي يجدر بها أن يطول أثرها وتأثيرها مختلف مجالات الحياة،
حيث لم يعُد يُنظر للجامعة باعتبارها مؤسسة علمية فحسب، ولكن أيضًا أصبحت تمثل مؤسسة اقتصادية واجتماعية ومجتمعية وثقافية بالمعنى الأشمل الذي يعنى بالاهتمام بجميع ما يشغل المجتمع، ويتعلق بسوق العمل ، ويحدث التسويق التفاعلي بين سوق العمل وبيئة المجتمع الفاعلة للإفادة بها في حاضر الإنسان بمستقبل واعد، وغد مشرق .
والهدف الذي اعتقد أن الجميع يسعى إليه هو نشر ثقافة المسؤولية المجتمعية ونشر المعرفة لتكون في الصورة الذهنية وواقع المجتمع بكل أطيافه، وكذلك تبادل الخبرات بين المتخصصين والممارسين وأصحاب التجارب الناجحة في الجامعات العربية.
والمؤمل التفعيل الشامل للمسؤولية المجتمعية في الجامعات العربية وربطها مع الخطط الاستراتيجية لها، وتفعيل الشراكة بين الجامعات العربية ومؤسسات المجتمع لتعزيز المسؤولية المجتمعية.
لا بد أن نتدارس استشراف مستقبل المسؤولية المجتمعية ودمجها في عمليات اقتصاديات المعرفة ودعمها من قبل القطاعات المتعددة حتى يتفق ذلك مع رؤية مصر وخططها الاستراتيجية والتنموية والمستدامة، ونبدأ بتوجه جديد يبني العقل وينمي الوعي ويكون بمثابة نقطة ومن أول السطر .








