د . راندا رزق تكتب: الدور التوعوي للمسرح
تتعدد الوسائل التوعوية التي تسهم بشكل مباشر في تصحيح الصورة الذهنية، أو الدور الثقافي والتنويري للفرد والمجتمع، والمسرح أداة تعبر عن روح المجتمع وثافته، وهو الفن الذي تلتقي عنده جميع الفنون، وتستضيء فيه الحياة الإنسانية بالنور الروحي، فهو عمل مشترك بين المبدعين رغم اختلاف تجاربهم واهتماماتهم، سواء كان (النص) أو صاحب ذلك العمل (المؤلف)، أو المكان الذي يقوم فيه العمل (المسرح)، أو الأشخاص الذين يتولون عرضه وتقديمه (المخرج والممثلون)، أو المؤثرات الصوتية والضوئية، أو غير ذلك من العناصر التي تؤلف في مجموعها العرض المسرحي، فكل هذه الجوانب عناصر مهمة متداخلة ومتفاعلة، ويتألف منها فن المسرح، ولا نغفل الجمهور العنصر المهم الذي يتجه إليه برسالته، كما يتجاوب هو من ناحيته مع ذلك العمل إيجابًا أو سلبًا.
وبما أن فن المسرح مرتبط بخاصية المحاكاة عند الإنسان، فهو نتاج لأحداث موضوعية وقعت بين الناس بقصد تحقيق التأثير الفاعل والمباشر على المتلقي؛ لإدامة الصلة الحيوية بين الواقع المليء بالمتناقضات، والمسرح الذي يعبر من خلال أدواته عن الدراما الإنسانية بكل ما فيها من مشاكل وأزمات حياتية، وبصرف النظر عن اختلاف الزمان والمكان ونوع المجتمع.
لا شك أن النموذج المسرحي التنموى هو فضاء درامى ثقافى للمجتمع، فهو يقوم على افتراض أن التغيير – باعتباره نظامًا تنمويًّا – يتم من خلال ترقية إمكانات ذاتية.
فالتنمية لا يمكن فرضها من مصدر خارجي، فهى إذا تمت بذلك المستوى فستكون تنمية غير متوازنة، لأن التنمية عملية فرض لمفاهيم ثقافية غريبة يؤدى إلى أضرار كثيرة بثقافة الناس.
ومن ثم كان الوصف الدقيق للدور التوعوي للمسرح التنموى بأنه منظومة تهدف إلى الخروج من ظاهرة المسرحة – على مستوى النص والعرض – إلى الاحتفال على مستوى المشاركة والأداء، ومن على مستوى الخشبة (المبنى) وإحالته إلى فضاء الفعل الجماعى داخل المجتمع فى كل مستوياته وكل مناسباته، كل ذلك يجعل من المسرح- كدور توعوي – ممارسة أقرب إلى المجتمع، وقادرة بشكل أكبر على تحقيق التغيير الاجتماعي وتمكين المجتمعات المحلية، وهو من الأهداف المهمة التي ينبغي أن توضع ميزانها الصحيح لمواكبة العصر، وتشكيل وعي المجتمع.









