حين تصبح الرعاية رسالة إنسانية… طلاب تربية نوعية القاهرة في زيارة لمستشفى سرطان الثدي بالمعهد القومي للأورام
متابعات يوتوبيا
تحت رعاية الأستاذ الدكتور محمد سامي عبد الصادق، رئيس جامعة القاهرة، والأستاذ الدكتور محمد رفعت، نائب رئيس الجامعة لشئون خدمة المجتمع وتنمية البيئة، والأستاذ الدكتور طارق سمير، عميد كلية التربية النوعية، وفي إطار رسالة جامعة القاهرة في ربط التعليم بخدمة الإنسان والمجتمع، نظمت كلية التربية النوعية زيارة إنسانية إلى مستشفى سرطان الثدي بالمعهد القومي للأورام – جامعة القاهرة، بمشاركة عدد من طلاب الكلية، وبحضور الأستاذة الدكتورة راندا رزق، وكيل الكلية لشئون خدمة المجتمع وتنمية البيئة.
ولم تكن الزيارة مجرد نشاط طلابي… بل كانت لقاءً مع نموذج يستحق أن تُروى قصته.
فخلف أبواب هذا الصرح الطبي، تتجسد واحدة من أهم صور العدالة الاجتماعية في الرعاية الصحية؛ حيث تُقدَّم الخدمات الطبية والعلاجية للمرضى مجانًا، دون تفرقة، وبمستوى من التنظيم والرعاية والتجهيزات والخدمات يقترب في كثير من تفاصيله من مستوى المؤسسات الطبية المتميزة، ولكن الفارق الأهم هنا أن الإنسان يأتي أولًا، وقدرته المادية لا تحدد حقه في الرعاية والاهتمام والكرامة.
وكان في استقبال وفد الكلية الدكتورة ريم عيد، نائب مدير المستشفى، والدكتورة فاطمة بكتاش، مديرة وحدة التثقيف والدعم النفسي بالمستشفى، حيث قدمتا نموذجًا يعكس أن العمل داخل المؤسسات الطبية لا تحكمه المسئولية الوظيفية وحدها، وإنما تسبقه مسئولية إنسانية تجاه كل مريضة تخوض رحلة العلاج.
وقدمت الدكتورة ريم عيد عرضًا حول تاريخ المستشفى وتطورها، والمراحل التي مرت بها حتى وصلت إلى ما تضمه اليوم من إمكانات وتجهيزات وخدمات متخصصة، إلى جانب الدور الذي تؤديه في علاج ودعم مرضى سرطان الثدي.
وخلال الجولة داخل أقسام المستشفى، لمس الطلاب عن قرب حجم الجهد الذي تبذله الأطقم الطبية والتمريضية والإدارية، وتعرفوا على منظومة الرعاية التي لا تتوقف عند حدود العلاج الطبي، وإنما تمتد إلى التثقيف والدعم النفسي والمساندة الإنسانية؛ لأن رحلة التعافي تحتاج إلى كلمة طيبة واحتواء وأمل بقدر حاجتها إلى الدواء.
وشارك طلاب كلية التربية النوعية في تقديم الهدايا للمرضى، ليس باعتبارها قيمة مادية، وإنما رسالة محبة ومساندة تقول لكل مريضة: أنتِ لستِ وحدكِ في هذه الرحلة. كما قدم الوفد الهدايا للعاملين بالمستشفى تقديرًا لما يقدمونه يوميًا من جهد ورعاية وعطاء.
وأكدت الأستاذة الدكتورة راندا رزق أن هذه الزيارة تعكس مفهومًا تسعى الكلية إلى ترسيخه لدى طلابها، وهو أن المسئولية المجتمعية ليست فعالية عابرة، وإنما ثقافة وسلوك وإحساس بالآخر، وأن الجامعة لا تصنع خريجًا يمتلك المعرفة فقط، بل إنسانًا يدرك مسئوليته تجاه مجتمعه.
وأضافت أن مستشفى سرطان الثدي بالمعهد القومي للأورام يقدم درسًا حقيقيًا في معنى المسئولية المجتمعية؛ فحين يحصل الإنسان على رعاية طبية متميزة دون تمييز بسبب قدرته الاقتصادية أو ظروفه الاجتماعية، تصبح الخدمة الصحية ممارسة حقيقية للعدالة والكرامة الإنسانية.
وتأتي الزيارة ضمن توجه كلية التربية النوعية لتوسيع مشاركة طلابها في المبادرات الإنسانية والمجتمعية، وربط تخصصاتهم وطاقاتهم الإبداعية بقضايا المجتمع، بما يتكامل مع رؤية جامعة القاهرة في صناعة أثر يتجاوز أسوار الجامعة ويصل إلى الإنسان حيث يحتاج إليه.
في هذا المكان، لا تُقاس جودة الخدمة بفخامة المبنى وحدها، ولا بكفاءة الأجهزة فقط… بل بالطريقة التي يُصان بها الإنسان وتُحفظ بها كرامته في أصعب لحظاته.
هنا تسبق المسئولية الإنسانية المسئولية الوظيفية… وهنا تصبح الرعاية حقًا، والعطاء رسالة، والأمل جزءًا من العلاج.





















