تقرير| حكاية مكتبة “المستشرق”: أثمن كنز ثقافي تركه الفنان حسن كامي
تحرير: يوسف خالد
مكتبة “المستشرق” الواقعة في قلب وسط القاهرة واحدة من أعظم وأضخم المكتبات الشخصية التي امتلكها شخص عربي في العصر الحديث. وقد أسسها في أواخر القرن التاسع عشر شخص سويسري يهودي يدعى “فيلدمان”، ليجمع فيها أندر الكتب والمخطوطات، وتتحول سريعاً إلى قبلة للباحثين والمستشرقين القادمين من مختلف الجامعات الأوروبية.
……
بعد حرب العدوان الثلاثي عام 1956 ومغادرة فيلدمان لمصر، انتقلت ملكية المكتبة إلى المصري شارل بحري. وفي حقبتي الخمسينيات والستينيات، اعتاد الفنان الراحل حسن كامي التردد على المكتبة بشكل دائم، ونظراً لشغفه الكبير بالثقافة، حاول مراراً شراء بعض كتبها، لكن المالك كان يرفض تماماً.
لم ييأس كامي، وبعد مفاوضات طويلة، نجح في إقناع المالك ببيعها، مؤكداً له أن هدفه هو حماية الفن والتراث وخدمة وطنه. وبالفعل، أهدى المكتبة لاحقاً لزوجته “نجوى” التي عشقت القراءة، وبعد وفاتها عام 2012، عادت الملكية إليه ليفسح فيها كل يوم مكاناً لروحهما معاً، رافضاً بإصرار كل الإغراءات المالية للتخلي عنها.
…..
عقب وفاته في 14 ديسمبر 2018 عن عمر يناهز 82 عاماً، اشتعل صراع واسع على هذه المكتبة التاريخية بين متاحف ومنظمات عالمية ودور نشر ورجال أعمال، نظراً لما تحتويه من درر تراثية:
ضخامة المحتوى: تضم المكتبة المكونة من 3 أدوار أكثر من 120 ألف كتاب، يعود بعضها إلى نحو 500 عام.
نوادر الكتب: تحتضن 5 نسخ أصلية ونادرة من كتاب “وصف مصر” الذي يوثق الحملة الفرنسية (وسبق لكامي أن باع نسخة منه لجامعة أمريكية بنحو 100 ألف دولار)، بالإضافة إلى كتاب “مسجد مصر” الذي يحمل توقيع الملك فاروق من أربعينيات القرن الماضي.
لوحات المستشرقين: تحتوي المكتبة على نحو 600 لوحة فنية للمستشرقين الذين زاروا مصر والشرق الأوسط، تتراوح قيمة اللوحة الواحدة بين 8 و18 ألف جنيه مصري.
رفض حسن كامي قبل رحيله عرضاً ضخماً بقيمة 18 مليون دولار لبيع المكتبة، متمسكاً بحراسة هذا الإرث العظيم الذي يروي صفحات مضيئة من تاريخ مصر وثقافتها عبر العقود الماضية.
#خالد_غانم









