ثقافة وابداعرحيق الكتب

الحلقة الرابعة: التربية المسرحية أثر المسرح على مستقبل التعليم

كتبت _ ندى عادل:

نتناول في هذه الحلقة الفصل الأول من كتاب التربية المسرحية للأستاذة الدكتورة رندا رزق والذي يحمل عنواناً هادفاً ومهماً وهو (أثر تقنيات المسرح البريشتي في تطوير الدراما التعليمية.
حيث تناول هذا الفصل نظرية من أهم النظرية التنموية في العمل المسرحي والذي هي يمثابة التطوير للعمل المسرحي والمناهضة للمسرح الكلاسيكي.
وهي نظرية بريشت في العمل المسرحي حيث يُعدُّ “بريشت” ـ كما ذكر الكتاب ـ من أهم كتاب المسرح العالمي في القرن العشرين.

وتقول الأستاذة الدكتورة رندا رزق إن “مذهب بريشت في المسرح يجعل من المُشاهد هو العنصر الأهم في تكوين العمل المسرحي؛ فمن أجله تُكتب المسرحية حتى تثير لديه التفكير والتأمل في الواقع واتخاذ موقف ورأي من القضية التي يتناولها العمل المسرحي، وأهم مبادئه في كتابته للمسرح هدم الجدار الرابع والمراد بذلك أنه يجعل المشاهد مشاركا في العمل المسرحي, ومن المعلوم أن خشبة المسرح التي يقف عليها الممثلون ويقومون بأدوارهم تشبه غرفة من ثلاثة جدران, ومن هنا نجد أن الجدار الرابع الذي هو جدار وهمي وهو الذي يقابل الجمهور”.
وينتقل الفصل للحديث عن مفهوم الدراما التعليمية: والذي يبين أن الدراما التعليمية هي العمل على مسرحة المناهج والبرامج والمقررات الدراسية لخدمة الطفل المتعلم وتحقيق الوظائف التربوية والتعليمية عن طريق تقديم الخبرات التعليمية داخل الفصل الدراسي، ومن خلال ذلك نتبيَّنُ أنَّ الدراما التعليمية تقوم أساسًا على شرح الدروس وتفسيرها بالاعتماد على آليات درامية تنشيطية منها تقليد الشخصيات واستخدام الألعاب وتبادل الأدوار.
وتعطي المؤلفة المفكرة بعض الأمثلة التي توضح هذا الجانب فذكرت على سبيل المثال إن تدريس الحساب يتطلب استخدام مجموعة من الألعاب التمثيلية، بينما تستلزم قراءة النصوص المسرحية أو الشعرية أو القصصية من المتعلم أن يقلد الأصوات الغيرية نطقًا وتشخيصًا وحركة وتعبيرًا، كما تحتاج المواد الخاصة بالتربية الإسلامية إلى التمثيل الدرامي؛ لتشخيص مجموعة من المواقف والقيم الأخلاقية بقصد اكتسابها وتعلمها.
ثم يتحدث الفصل عن جانب مهم يتعلق بالهدف التربوي للدراما التمثيلية في المنظومة التربوية، حيث أكد على أن اللعب التمثيلي يدفع نحو السلوك الجيد، لأنه كما هو مذكور الدروس تلقن بواسطة الحركة المنظورة التي تصل مباشرة القلوب وتبعث فيها الحماس، ولا تلقن عن طريق الكتب.
وتناول الفصل دراسة سلوكية للإنسان من حيث كونه مجموعة من الأحاسيس والمشاعر، فالنفس هي العناصر التي تكوّن الكائن البشري.
ففي بعض البلدان المتطورة ـ كما ذكرت الدراسة ـ تم الاعتماد على التمثيل كعلاج لبعض الأمراض النفسية والعصبية في المستشفيات والعيادات، حيث يعبر الإنسان عن أحاسيسه ومشاعره بمختلف الطرق الترفيهية.
وهذه الرؤية التنويرية في العملية التعليمية على وجه الخصوص والتي تناولها الكتاب من القضايا التنموية للإبداع والتفكير، وخلق عقول واعية قادرة على العطاء والمشاركة نحو الأفضل

زر الذهاب إلى الأعلى