الأستاذ الدكتور عمرو عزت سلامة: الذكاء الاصطناعي فرصة لخلق وظائف جديدة أمام الشباب العربي
كتبت: أمنية أشرف

أكد الأستاذ الدكتور عمرو عزت سلامة، أمين عام اتحاد الجامعات العربية ووزير التعليم العالي والبحث العلمي الأسبق، أن اليوم الدولي للشباب يمثل فرصة حقيقية لإعادة التفكير في مستقبل الشباب العربي ودورهم في صناعة المستقبل، وليس مجرد مناسبة للاحتفال، مشددًا على ضرورة توفير فرص حقيقية تمكن الشباب من أن يكونوا شركاء فاعلين في بناء المستقبل.
جاء ذلك خلال مشاركته في ندوة إلكترونية عبر تطبيق «زووم»، بمناسبة اليوم الدولي للشباب الذي يوافق 12 أغسطس، والتي ناقشت عددًا من القضايا المرتبطة بمستقبل الشباب، وفي مقدمتها الشمول المالي والذكاء الاصطناعي وريادة الأعمال.
وأوضح أن هذه المحاور مترابطة، لأنها تجتمع حول تمكين الإنسان القادر على الابتكار وتحويل المعرفة إلى قيمة اقتصادية وعلمية، مشيرًا إلى أن الذكاء الاصطناعي لم يعد مجرد تكنولوجيا يتم استخدامها، وإنما أصبح قوة تعيد تشكيل الاقتصاد وسوق العمل.
الذكاء الاصطناعي فرصة لخلق وظائف جديدة
وتطرق إلى المخاوف المتزايدة لدى الشباب بشأن تأثير الذكاء الاصطناعي على الوظائف، متسائلًا: هل سيأخذ الذكاء الاصطناعي وظائفنا؟، موضحًا أن السؤال الأهم هو: كيف نستطيع استخدام الذكاء الاصطناعي لخلق وظائف وفرص لم تكن موجودة من قبل؟
وأشار إلى أن الشاب الذي يمتلك فكرة جيدة يستطيع الاستفادة من أدوات الذكاء الاصطناعي في دراسة السوق، والوصول إلى العملاء محليًا وعالميًا، وتصميم المنتجات، وتحليل البيانات، وتطوير مشروع قابل للنمو، بما يسهم في خلق فرص عمل جديدة.
وشدد على أن التكنولوجيا وحدها لا تصنع رائد أعمال، موضحًا أن ما يصنع رائد الأعمال هو القدرة على تحديد المشكلة الحقيقية في المجتمع، ثم توظيف المعرفة والتكنولوجيا والإبداع في تقديم حلول لها.
وأكد أن الجامعة في القرن الحادي والعشرين لا ينبغي أن تكون مجرد مكان للحصول على شهادة، وإنما يجب أن تتحول إلى منصة للابتكار وريادة الأعمال وصناعة الفرص.
الجامعات العربية وصناعة فرص العمل
وأوضح أن اتحاد الجامعات العربية، الذي يضم أكثر من 500 جامعة في 22 دولة عربية، يرى أن مستقبل التعليم العالي يرتبط بقدرة الجامعات على الانتقال من مفهوم «تخريج الباحثين عن وظائف» إلى مفهوم «تخريج صانعي الوظائف والفرص».
وأشار إلى أن تحقيق هذا التحول يتطلب نشر ثقافة ريادة الأعمال في مختلف التخصصات الجامعية، وليس فقط في كليات التجارة وإدارة الأعمال.
ولفت إلى أن طالب الهندسة يمكن أن يصبح رائد أعمال، وطالب الطب يمكنه تأسيس مشروع في مجال التكنولوجيا الصحية، كما يستطيع طالب الفنون إطلاق مشروع في الصناعات الإبداعية، بينما يمكن لطالب العلوم الإنسانية توظيف التكنولوجيا في إنتاج المحتوى والخدمات التعليمية.
التراث العربي.. ثروة قابلة للتحول إلى فرص
ولفت إلى أن العالم العربي يمتلك ثروة هائلة من التراث والثقافة والفنون واللغة والموسيقى والحرف والصناعات الإبداعية، مؤكدًا أن هذه العناصر لا تمثل فقط مصادر للهوية الثقافية، وإنما يمكن أن تكون مصادر للعمل والفرص والمشروعات أمام الشباب.
وأضاف أن الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا الرقمية يمكن أن يساعدا الشباب العربي على تقديم هذا التراث إلى العالم بأساليب جديدة، موضحًا أن الذكاء الاصطناعي يستطيع إنتاج المحتوى، لكنه لا يستطيع امتلاك ذاكرة الإنسان أو تفكيره أو إحساسه بالهوية.
وأكد أن التحدي الحقيقي أمام الشباب ليس مجرد استخدام الذكاء الاصطناعي، وإنما القدرة على الجمع بين قدرات الآلة وما يميز الإنسان من الإبداع والأخلاق والقيم والحكم الأخلاقي والمسؤولية المجتمعية.
الشمول المالي.. بوابة لتحويل الأفكار إلى مشروعات
وفيما يتعلق بالشمول المالي، أوضح أن امتلاك الشباب للفكرة والموهبة لا يكفي إذا لم تتوافر أمامهم إمكانية الوصول إلى التمويل والخدمات المالية والأدوات الرقمية اللازمة لتحويل أفكارهم إلى مشروعات.
وأكد أن الشمول المالي لا يعني فقط امتلاك حساب مصرفي، وإنما يعني توفير فرصة عادلة أمام الشباب للمشاركة في النشاط الاقتصادي.
وأشار إلى أن ذلك يتطلب تعاونًا بين البنوك وحاضنات الأعمال والمؤسسات المالية والحكومات والقطاع الخاص، لتوفير منظومة متكاملة تبدأ من الفكرة، ثم التدريب والإرشاد والاحتضان، وصولًا إلى التمويل والأسواق.
واختتم بالتأكيد على أن الاستثمار الحقيقي في الشباب لا يقتصر على إتاحة التعليم، وإنما يمتد إلى تمكينهم من الابتكار وصناعة الفرص وتحويل المعرفة والتكنولوجيا إلى قيمة حقيقية تدعم مستقبل المجتمعات العربية.










