قراءة في كتاب “المسرح التنموي.. النظرية والتطبيق” للدكتورة راندا رزق (3)
كتب: د. خالد غانم

في سلسلة حلقات متصلة تنشر بوابة “يوتوبيا” قراءة لكتاب “المسرح التنموي.. النظرية والتطبيق” تأليف د. راندا رزق، تقديم د. أحمد زايد، وذلك ضمن سلسلة (دراسات في المسرح المعاصر) التي يصدرها المركز القومي للمسرح والموسيقى والفنون الشعبية.
والكتاب يتضمن تصديرًا للأستاذ الدكتور أحمد زايد مدير مكتبة الإسكندرية ، ومقدمة وأربعة فصول: وكان الفصل الأول: إشكالية التنمية بالمسرح، أما الفصل الثاني: المسرح بين الاتجاهات القديمة والحديثة، وأما الفصل الثالث: اختبار قدرة المسرح على التغيير، وأما الفصل الرابع: نصوص حية من الواقع المصري.
والسؤال الذي يطرح نفسه هنا: لماذا وجد المسرح؟ ولماذا يشكل جزءًا مهمًّا من المجتمعات الإنسانية؟ أين تكمن أهمية المسرح؟ بهذا السؤال استهلت الكاتبة الأستاذة الدكتورة راندا رزق كتابها، لتضع القاريء حول الباعث الأساس من وراء الكتاب، وأنه يدور حول إجابات ترتبط بالواقع، ولهذا قالت: وتكمن الإجابة في كَوْن المسرح مُعَبِّرًا بليغًا عن كل حاجاتنا الإنسانية التي لا تقتصر على الطعام والأمان وكسب الاحترام والحياة فحسب، ولكن تعبيره أيضًا عن الإبداع والتجربة علما أن أوج الإبداع هو خوض التجربة.
وقد ألمح الدكتور أحمد زايد إلى هذه القضية في تصديره للكتاب فقال:
ومن هذا المنطلق تأتي أهمية الكتاب الذي بين أيدينا، والذي يعالج موضوعًا مهمًّا حول دور الفن المسرحي في التغير الاجتماعي، وكيف يمكن أن يكون المسرح أداة للتغير الاجتماعي والارتقاء بقيم المجتمعات وثقافتها العامة لكي تكون قادرة على أن تنطلق إلى آفاقٍ رحبةٍ من التنمية.
ويستخدم الكتاب مفهومًا متميزًا في درس قضيته، وهو مفهوم المسرح التنموي. يضعنا هذا المفهوم مباشرة في صلب الموضوع، وهو عنوان يوحي إلينا منذ النظرة الأولى أن للفن عمومًا، وللمسرح خصوصًا، دورًا مهمًّا في بناء الإنسان القادر على أن يحقق نهضة تنموية.
ومن الملاحظ أن أهمية الكتاب تنبع من واقع اهتمام الكاتبة بالمسئولية المجتمعية، ورؤية الإبداع والتطوير التي تتواخاها، فهو كتاب يرتبط بالفن من حيث الإبداع، وبالواقع من حيث التربية والسلوك التنموي، ولهذا ذكرت أنه ولعل أشكال المسرح التي تعنينا بالشكل الأكبر في هذا البحث هي الأنماط المسرحية القائمة على تطوير المجتمعات وتنميتها وإحداث التغيير الاجتماعي والثقافي والاقتصادي بها.
والكتاب يرتقي بنا نحو تصفح فصوله، ويوجه لرؤية هادية على الطريق، وهذا ما نترقبه في الحلقات القادمة.








