مقالات الرأى

د عبد الرحمن الدياسطي يكتب : من رسائل العام الجديد (التعايش السلمي)

مقالات للرأي

مما لا شك فيه أن الإختلاف سنة كونية وأن التنوع إرادة إلهية ،والإعتراف بذلك والإيمان به يجنب الإنسان الخوض في صراع، ويجعله يقبل بالتعايش السلمي مع كل الناس.
ولقد برز هذا المصطلح في الأونة الأخيرة كدلالة على الحد من الصراع وترويض الخلاف ،مما يتيح فتح قنوات الإتصال بما تقتضيه المصلحة العامة والحياة المشتركة .
والأصل في التعايش السلمي الإحترام وقبول الأخر في عصر كثرت فيه الحروب والنزاعات، مما يجعله أحد المفاهيم المحورية لإدارة هذا الخلاف وما أجمل ما قاله علي بن أبي طالب:( الناس صنفان أخ لك في الدين أو نظير لك في الخلق) فالأخ هو الذي يشترك معك في المعتقد أو يجتمع معك في الإنسانية، بيد أن ثمة معوقات للتعايش السلمي أهمها التطرف والمغالاة الفكرية ،وهما يمثلان حجر عثرة لأي مجتمع على كافة الأصعدة السياسية والإقتصادية والثقافية والفكرية، ومن ثم نحن أحوج لإزالة هذه المعوقات في طريق التنمية المستدامة لكل الشعوب.
وليس المقصود بالتعايش السلمي الذوبان مع الأخر والتنازل عن القيم والمبادئ، بل المقصود به التعايش الذي يحفظ لكل حق حقه، والإعتراف بالمبادئ والمثل العليا، والذي يؤسس للعلاقات الإنسانية التي تسود حياة الناس.
ومن هنا تأتي أهمية التعايش السلمي كقيمة نبيلة ورسالة واضحة في ذكري ميلاد المسيح عليه السلام الذي نادى بالتسامح والمحبة والسلام، والتي أثبتت التجارب التي خاضها العالم أن السبيل الوحيد لعيش الإنسان في سلام يتمحور في بناء الأوطان علي هذه الثقافة الغائبة وهي ثقافة التعايش السلمي، والتي أصبحت الحاجة ملحة إليها في عالمنا لما وصلنا إليه من مظاهر العنف بحق الإنسانية جمعاء.
ختاما ما أجمل أن يكون التعايش السلمي حقا أصيلا من حقوق الإنسان وقيمة إنسانية لكل المجتمعات والكيانات، وذلك لتحقيق الأمن والسلام ،والمساهمة في التقدم والإزدهار.

زر الذهاب إلى الأعلى