د. خالد غانم يكتب: مصر نور سماوي (2)

الاستحقاقات المسطورة في كتب التاريخ والحضارة بشأن التاريخ المصري دينيا، وثقافيا، وفكريا، ينبغي أن نشحذ الفِكْر له.
وهذا مما يؤكد الرغبة الفكرية في سَوْق بعض الجوانب التي تُدلِّل على الأهمية التاريخية والتراثية لمصر، وينبغي أن تجمع أهل مصر على كلمة سواء.
وكلمة مصر تعني “المدينة، والمصر : واحد الأمصار، وهذا المصطلح يطلق على كل إقليم فيه جمع من الناس، وهذا معنى ينبغي أن نرعوي إليه، ويحرك في عقل وقلب كل مصري الفخر والمنقبة إلى كونه منتسبا إلى مصر الكنانة، وسميت تارة بالأرض في التعبير القرآني، وتارة بجانب جهة ما وذلك على اعتبار دراسة علم الصخور ( الجغرافيا )، إلى غير ذلك من الإطلاقات التي تدل على المنحى التاريخي والجغرافي المتنوع لمصر.
وهي أم الدنيا يقول “سعيد بن هلال: اسم مصر في الكتب السالفة (أي بعضها) أم البلاد، وهي مصورة في تلك الكتب وسائر المدن مادة أيديها إليها تستطعمها”.
وهي أرض الكنانة ، وتعني – كما ورد في بعض المصادر – “الجعبة الصغيرة من الجلد لحفظ النبل والسهام” وبهذا الإطلاق تصبح مصر مشبهة بكنانة السهام التي يصيب الله ـ تعالى ـ بها الطغاة والظالمين والمتجبرين.
فهى الملاذ الآمن، والمطعم للجائع، والنصرة للمظلوم، والمداوي لكل كُلُوم منذ قديم الزمان حتى فترة ليست بالبعيدة، وستبقى بإذن الله ـ تعالى ـ كذلك، لكن يبقى أن نعمل على استعادة المكانة المأمولة، والعز المرغوب، بأن لا يدخر أحد منا وُسْعا، ولا يؤخر جهدا يستطيع أن يعجل به للقيام بالعون المطلوب إلا وسارع إليه.
وباستقراء التاريخ، والوقوف على التداول الحضاري، والنظر في التعاقب التاريخي الخاص بمصر ـ أم الدنيا ـ يتأكد لنا حقيقة مفادها أنه بالرغم من تقلُّب الزمن بها، والتداول الحضاري الذي لحقها، أو محاولة النيل من حضارتها فهى صامدة وباقية، ومعطاءة للجميع، وخيرها عميم، وفضلها سابغ، فهي ـ بحق ـ أم البلاد، وشعبها متدين بطبعه، وجندها خير الأجناد.







