المستشار حسام الدين علام يطرح من المغرب رؤية قانونية لتعزيز التكامل اللوجستي الإفريقي والتعاون المصري المغربي
تحرير|يوسف خالد

علام: الطرق تربط المدن والموانئ تربط الأسواق.. والقانون يبني الثقة التي تقوم عليها الاستثمارات
علام: من المحيط الأطلسي إلى قناة السويس.. فرص استراتيجية لتعزيز الشراكة المصرية المغربية ودعم التنمية الإفريقية
شارك المستشار حسام الدين علام، عضو هيئة قضايا الدولة المصرية ومؤسس مبادرة القانون وبناء السلام، في أعمال الدورة الثالثة من المنتدى والمعرض الدولي للحركية والنقل واللوجستيك “LOGITERRE 2026″، الذي استضافته مدينة الدار البيضاء بالمملكة المغربية خلال الفترة من 20 إلى 22 أكتوبر 2026، تحت الرعاية السامية لجلالة الملك محمد السادس، تحت شعار “اقتصاد النقل واللوجستيك: رافعة استراتيجية لتنمية إفريقيا”.
وجاءت مشاركة علام بدعوة رسمية من الاتحاد الإفريقي لمنظمات النقل واللوجستيك (UAOTL)، ضمن فعاليات دولية جمعت مسؤولين حكوميين وممثلين عن مؤسسات ومنظمات إقليمية ودولية وخبراء وفاعلين اقتصاديين من نحو 44 دولة، بحضور عبد الصمد قيوح، وزير النقل واللوجستيك المغربي، ونظيره الكاميروني جان إرنست ماسينا نغالي بيبيه، إلى جانب ممثلين عن مؤسسات الاتحاد الإفريقي.
وشارك علام، على مدار أيام المنتدى الثلاثة، في المناقشات وتبادل الرؤى حول مستقبل النقل واللوجستيات والتحديات القانونية والاقتصادية التي تواجه تطوير القطاع في إفريقيا، كما تناول خلال مداخلاته وتصريحاته لعدد من وسائل الإعلام أهمية الحوكمة القانونية للممرات التجارية، وتطوير الأطر التشريعية المنظمة للنقل الدولي، وآفاق التكامل الاقتصادي والتعاون المصري المغربي.
وأكد علام أن انعقاد المنتدى يعكس إدراكًا متناميًا للأهمية الاستراتيجية لقطاع النقل واللوجستيات في دعم الاقتصادات الوطنية وتعزيز الترابط بين الأسواق الإفريقية، خاصة في ظل التحولات الاقتصادية العالمية والتحديات المرتبطة بسلاسل الإمداد وحركة التجارة الدولية.
وقال إن “النقل واللوجستيك اليوم ركيزتان من ركائز الأمن الاقتصادي، وأداتان أساسيتان لتعزيز التنافسية وجذب الاستثمارات وتحقيق التنمية المستدامة”، مشددًا على ضرورة تطوير البنية التحتية وشبكات النقل بما يعزز قدرة الدول الإفريقية على الاستفادة من إمكاناتها الاقتصادية ومواقعها الجغرافية.
سيادة القانون ركيزة أساسية للاستثمار والتكامل الاقتصادي
وفي تناوله للأبعاد القانونية، أكد علام أن تطوير الموانئ والطرق والممرات اللوجستية يجب أن يتكامل مع بناء منظومة تشريعية ومؤسسية مستقرة، توفر الحماية القانونية للاستثمارات، وتضمن شفافية الإجراءات وتنفيذ العقود وفعالية آليات تسوية المنازعات، بما يعزز ثقة المستثمرين ويحقق التوازن بين الاختصاصات التنظيمية للدول ومتطلبات التجارة الدولية.
وأوضح أن نجاح المشروعات اللوجستية العابرة للحدود لا يرتبط بكفاءة البنية التحتية وحدها، وإنما يتطلب كذلك وضوح القواعد القانونية وتيسير الإجراءات الجمركية وتعزيز التنسيق بين الجهات المختصة، معتبرًا أن الاستقرار التشريعي يمثل ضمانة رئيسية لاستدامة الاستثمارات طويلة الأجل.
وقال علام: “فالطرق تربط المدن، والموانئ تربط الأسواق، أما القانون فيبني الثقة التي تقوم عليها الشراكات وتستمر بها الاستثمارات”.
وأشار إلى أهمية تفعيل الأطر القانونية الإقليمية القائمة، وفي مقدمتها اتفاقية إنشاء منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية واتفاقية أغادير للتبادل الحر، بما يسهم في تيسير حركة السلع، وخفض تكاليف التجارة، وتعزيز التكامل الصناعي والاقتصادي بين الدول.
ولفت إلى ما يوفره بروتوكول التجارة في السلع بالاتفاقية القارية الإفريقية من أسس قانونية للتعاون الجمركي وتيسير التجارة والعبور، فضلًا عن الفرص التي تتيحها اتفاقية أغادير لتعزيز سلاسل الإنتاج والتوريد والتكامل التجاري بين مصر والمغرب وتونس والأردن.
وشدد على أن الاستفادة الحقيقية من هذه الاتفاقيات تتطلب الانتقال من الأطر القانونية إلى التطبيق العملي، من خلال تحديث الإجراءات وتعزيز التعاون المؤسسي وإزالة العوائق الإدارية أمام التجارة والاستثمار.
مصر والمغرب.. تكامل استراتيجي وفرص واعدة للتعاون اللوجستي
وفي سياق متصل، أكد المستشار حسام الدين علام عمق العلاقات التاريخية والأخوية التي تجمع مصر والمغرب، وما تتمتع به من مقومات سياسية واقتصادية ومؤسسية تؤهل البلدين لتوسيع مجالات الشراكة، في ظل الحرص المتبادل لفخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي وجلالة الملك محمد السادس على تعزيز التعاون الثنائي.
وأشار إلى أن انعقاد الدورة الأولى للجنة التنسيق والمتابعة المصرية المغربية بالقاهرة في 6 أبريل 2026، برئاسة الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء المصري، وعزيز أخنوش، رئيس الحكومة المغربية، يمثل خطوة مؤسسية مهمة لتعميق العلاقات الاقتصادية بين البلدين.
وأوضح أن ما شهدته اجتماعات اللجنة من توقيع اتفاقيات ومذكرات تفاهم في مجالات التعاون الصناعي وتشجيع الاستثمار والمساعدة الإدارية المتبادلة في المسائل الجمركية وتجنب الازدواج الضريبي يعكس وجود فرص واعدة لتطوير الشراكة، وتوفير أطر قانونية أكثر دعمًا لحركة التجارة والاستثمارات.
وأكد علام أن التكامل بين المقومات اللوجستية المصرية والمغربية يتيح فرصًا استراتيجية للتعاون في النقل البحري والخدمات اللوجستية والصناعات الموجهة للتصدير، مشيرًا إلى الأهمية المحورية لقناة السويس والمنطقة الاقتصادية للقناة، وما تضمه من موانئ ومناطق صناعية، إلى جانب التجربة المغربية في تطوير الموانئ وشبكات الربط التجاري، وفي مقدمتها ميناء طنجة المتوسط.
وقال: “ومن المحيط الأطلسي إلى قناة السويس، تمتلك مصر والمغرب فرصة استراتيجية للإسهام مع شركائهما الأفارقة في بناء ممرات للتجارة والاستثمار والتنمية”.
وأضاف أن تحويل هذه المقومات إلى شراكات اقتصادية مستدامة يستلزم تعزيز الاستثمارات المشتركة، وتطوير الربط بين الموانئ ومناطق الإنتاج، وتوفير أطر تشريعية ومؤسسية واضحة، بما يدعم موقع البلدين في حركة التجارة الدولية ويفتح آفاقًا أوسع للتعاون مع الأسواق الإفريقية.
التكامل الإفريقي.. من الاتفاقيات إلى مشروعات التنمية
وفي رؤيته لمستقبل التنمية بالقارة الإفريقية، أكد علام أن تحقيق التكامل الاقتصادي يتطلب العمل على ثلاثة محاور رئيسية تتمثل في “بنية تحتية متطورة، وأطر قانونية موثوقة، وإرادة سياسية تدعم التعاون والشراكة”.
وأوضح أن إفريقيا تمتلك إمكانات جغرافية واقتصادية وبشرية كبيرة، غير أن الاستفادة المثلى منها تقتضي تعزيز الترابط بين الأسواق، وتنسيق الإجراءات التشريعية والجمركية، وتطوير الممرات اللوجستية العابرة للحدود، بما يسهم في جذب الاستثمارات وتحسين كفاءة التجارة البينية.
وشدد على أن التحدي الحقيقي لا يكمن في إبرام المزيد من الاتفاقيات فحسب، وإنما في تفعيلها وتحويلها إلى مشروعات اقتصادية ملموسة، تنعكس آثارها على فرص العمل ومستويات المعيشة والقدرة التنافسية للاقتصادات الإفريقية.
وقال علام: “القيمة الحقيقية للتكامل الإفريقي تُقاس بقدرتنا على تحويل الاتفاقيات إلى فرص، والفرص إلى مشروعات، والمشروعات إلى تنمية يشعر بها المواطن الإفريقي”.
واختتم علام تصريحاته بالإعراب عن تقديره للمملكة المغربية الشقيقة والقائمين على تنظيم المنتدى، مؤكدًا أهمية هذه المحافل الدولية في تبادل الخبرات وتعزيز الشراكات الاقتصادية والمؤسسية، ومشددًا على أن مستقبل التكامل الإفريقي يرتبط بقدرة الدول على الجمع بين تطوير البنية التحتية وسيادة القانون والتعاون الاستراتيجي، بما يحول الطموحات المشتركة إلى واقع تنموي مستدام.












