أخبار ومتابعات

الدكتورة راندا رزق: العمل الإنساني الحقيقي لا يقاس بحجم العطاء وإنما بحجم الأثر

كتبت: أمنية أشرف

أكدت الأستاذة الدكتورة راندا رزق، الأمين العام للمجلس العربي للمسؤولية المجتمعية والتنمية، أن العمل الإنساني لا يقتصر على تقديم المساعدات أو الاستجابة للأزمات، وإنما يمثل منظومة متكاملة من القيم والممارسات التي تقوم على الكرامة والتضامن والمسؤولية، وتسعى إلى إحداث أثر حقيقي ومستدام في حياة الإنسان.

جاء ذلك خلال كلمتها الافتتاحية في الويبنار الذي نظمه المجلس العربي للمسؤولية المجتمعية والتنمية بمناسبة اليوم العالمي للعمل الإنساني، بمشاركة نخبة من الخبراء والمتخصصين والمهتمين بقضايا العمل الإنساني والتنمية.

وأوضحت أ.د. راندا رزق أن الاحتفاء باليوم العالمي للعمل الإنساني لا يقتصر على استحضار قيمة العطاء، وإنما يمثل فرصة للتأكيد على قدرة الإنسان على صناعة فارق حقيقي في حياة الآخرين.

وأشارت إلى أن العمل الإنساني في عالم يواجه أزمات متسارعة، تشمل النزاعات والكوارث والفقر والنزوح والتغيرات المناخية، أصبح أكثر إلحاحًا وتعقيدًا، وهو ما يفرض طرح تساؤلات جديدة تتجاوز فكرة تقديم المساعدة إلى البحث عن آليات لصناعة أثر مستدام.

وأكدت أن السؤال لم يعد فقط: كيف نساعد؟ وإنما أصبح: كيف نصنع أثرًا مستدامًا؟ وكيف ننتقل من الاستجابة إلى التمكين، ومن تقديم الدعم إلى بناء القدرة على الصمود؟

وأشارت إلى أن الويبنار يمثل مساحة للحوار وتبادل الخبرات حول مستقبل العمل الإنساني، ودور مختلف الأطراف في بناء منظومة أكثر فاعلية واستدامة، وفي مقدمتها المؤسسات والمجتمع المدني والقطاع الخاص والشباب والمرأة.

وشددت على أن العمل الإنساني الحقيقي لا يقاس فقط بحجم ما يتم تقديمه، وإنما بحجم الأثر الذي يتركه، وبالقدرة على إعادة الأمل والكرامة إلى الإنسان، وتمكينه من المشاركة في صناعة مستقبله.

ودعت إلى تحويل الحوار وتبادل الأفكار إلى شراكات ومبادرات قابلة للتنفيذ، بما يسهم في تحقيق أثر ملموس ومستدام على أرض الواقع.

وفي كلمتها الختامية، وجهت أ.د. راندا رزق الشكر إلى جميع المتحدثين والمشاركين، مؤكدة أن الويبنار رسخ مفهومًا أساسيًا أن العمل الإنساني ليس مجرد فعل من أفعال العطاء، وإنما التزام بالإنسان وكرامته وحقه في حياة أفضل.

وأكدت أن الأزمات قد تتغير وتتعدد أشكالها، لكن المسؤولية تجاه الإنسان يجب أن تظل ثابتة، مشيرة إلى أهمية الانتقال من الاستجابة للاحتياجات إلى بناء مجتمعات أكثر قدرة على الصمود، وتمكين المرأة والشباب، ودعم المبادرات المحلية، وتعزيز الشراكات بين الحكومات والمجتمع المدني والقطاع الخاص والمؤسسات الأكاديمية والدولية.

وأوضحت أن المجلس العربي للمسؤولية المجتمعية والتنمية ينطلق من رؤية تعتبر المسؤولية المجتمعية والعمل الإنساني والتنمية المستدامة مسارات متكاملة، يجمعها هدف واحد يتمثل في صناعة أثر حقيقي ومستدام في حياة الإنسان والمجتمع.

واختتمت بالتأكيد على ضرورة ألا ينتهي الحوار بانتهاء الويبنار، وإنما تتحول الأفكار والرؤى المطروحة إلى شراكات ومبادرات ومشروعات قابلة للتنفيذ والقياس، قائلة إن المسيرة يجب أن تستمر «من التعاطف إلى الفعل، ومن الفعل إلى الأثر».

زر الذهاب إلى الأعلى