أخبار ومتابعات

الدكتورة نعيمة القصير: من القاهرة إلى أفريقيا احدى المخرجات الرءيسية لمؤتمر صحة افريقيا … حان وقت الانتقال من الوعود إلى الاستثمار المحلي والسيادة الصحية المستدامة

متابعات يوتوبيا

صرحت الدكتورة نعيمة القصير أنها تشرفت بالمشاركة للمرة الخامسة في مؤتمر صحة أفريقيا Africa Health ExCon 2026 الذي عُقد الأسبوع الماضي في القاهرة بجمهورية مصر العربية، باعتباره إحدى أهم المنصات الصحية الاستراتيجية على مستوى القارة الأفريقية، وبمشاركة واسعة من كبار العلماء وصناع القرار والوزراء وممثلي المنظمات الدولية والقطاع الخاص والمجتمع المدني والشباب والمؤسسات المعنية بالمسؤولية المجتمعية.

وتأتي هذه المشاركة امتداداً لمسيرتي المهنية الممتدة لأكثر من ثلاثة عقود في مجالات الصحة العامة والتنمية المستدامة، والعمل الإنساني، وتقوية النظم الصحية، وتعزيز صحة المرأة والطفل والمراهق، من خلال مسؤولياتي القيادية السابقة في منظمة الصحة العالمية، والعمل الميداني في العديد من الدول التي شهدت أزمات وصراعات، ومنها العراق والسودان ومصر واليمن وفلسطين ولبنان.

وشهد المؤتمر جلسة ختامية استثنائية حملت رسائل تاريخية تدعو إلى إعادة صياغة مستقبل الصحة في أفريقيا، والانتقال من الاعتماد المفرط على المانحين الخارجيين إلى ترسيخ مفهوم السيادة الصحية الوطنية القائمة على الابتكار المحلي، والثقة في الحلول الأفريقية، وتعزيز التعاون جنوب-جنوب وجنوب-شمال.

كما تصدرت الجلسة التاسعة، التي حملت عنوان سد فجوة التمويل التي تقتل: من الوعود إلى الفعل في مواجهة تداعيات تغيّر المناخ على صحة المرأة والطفل والمراهق، نقاشات المؤتمر، حيث قدمتُ مداخلة رئيسية أكدت فيها أن العالم تجاوز منذ زمن مرحلة تشخيص المشكلات، وأن استمرار تكرار نفس المؤشرات المتعلقة بوفيات ومراضة النساء والأطفال بعد عقود من المعرفة العلمية لم يعد مقبولاً.

وأكدت أن الأدلة العلمية أصبحت راسخة، وأن المبررات الاقتصادية للاستثمار في الوقاية وتعزيز الصحة واضحة، خاصة من خلال التحصين والتدخلات المجتمعية المبكرة، إلا أن ما تحتاجه الدول اليوم هو أنظمة حوكمة فعّالة، وشراكات مجتمعية حقيقية، وترجمة الالتزامات السياسية إلى ميزانيات قابلة للتتبع، وتعبئة الموارد المحلية، وربط التمويل بنتائج قابلة للمساءلة.

وفي هذا السياق، طرحت ستة محاور تشغيلية مترابطة، مستندة إلى إطار منظمة الصحة العالمية لتقوية النظم الصحية وتفعيل ركائز الصحة العامة، وهي:

أولاً: رسم خرائط الهشاشة المناخية والصحية

اعتماد خرائط وطنية ومحلية تحدد الفئات الأكثر تأثراً بالمخاطر المناخية، مع إعطاء أولوية للصحة النفسية، في ظل تزايد القلق والاكتئاب بعد الكوارث المناخية، خاصة بين النساء والمراهقين.

ثانياً: إصلاح الحوكمة وتعزيز التنسيق متعدد القطاعات

إنشاء آليات وطنية مؤسسية تجمع قطاعات الصحة والبيئة والزراعة والطاقة والمياه والتعليم والإعلام والاتصالات تحت مظلة واحدة، تطبيقاً عملياً لمبدأ الصحة في جميع السياسات ونهج الصحة الواحدة” (One Health)، مع تضمين أهداف صحية واضحة في خطط التكيف الوطنية وخضوعها للمساءلة البرلمانية والمجتمعية.

ثالثاً: دمج التغذية والأمن الغذائي مع صحة المرأة والطفل والمراهق

إدماج هذه الملفات ضمن دورة تخطيط واحدة، نظراً للارتباط المباشر بين الكوارث المناخية وتفاقم سوء التغذية وارتفاع وفيات الأطفال دون الخامسة.

رابعاً: تعزيز قدرة مرافق الرعاية الصحية الأولية على الصمود المناخي

تطوير البنية التحتية الصحية وضمان استمرارية خدماتها الأساسية، خاصة في المناطق الأكثر هشاشة، في ظل محدودية الوصول إلى مصادر طاقة موثوقة في أجزاء واسعة من أفريقيا.

خامساً: الاستثمار في القابلات والممرضات باعتبارهن خط الدفاع الأول

أكدت بقوة أن الاستثمار في القابلات والممرضات يمثل أحد أعلى العوائد الصحية والاقتصادية الممكنة، نظراً لدورهن المحوري في المجتمعات المحلية، ولا سيما في المناطق الريفية والمتأثرة بالأزمات، مع وجود فجوة تقدر بنحو 900 ألف قابلة في أفريقيا بحلول عام 2030

سادساً: تحويل التمويل من الاستجابة للطوارئ إلى بناء الصمود المسبق

الدعوة إلى إعادة توجيه الاستثمارات نحو الوقاية والاستعداد المسبق بدلاً من الاقتصار على التدخلات الطارئة، في وقت لا يزال نصيب القطاع الصحي من صناديق المناخ العالمية محدوداً

كما أكدت على قضية غالباً ما تغيب عن كثير من المنصات الدولية، وهي ضرورة إشراك النساء والشباب كشركاء حقيقيين في تصميم السياسات وتنفيذها ومتابعتها، وليس باعتبارهم مجرد مستفيدين من البرامج

وشددت على أن صوت المرأة في مناطق الجفاف، وصوت الأم في المجتمعات المتأثرة بالفيضانات، يمثلان معرفة استراتيجية لا يمكن لأي مسح وبائي أن يحل محلها

ودعت إلى تبني آليات شفافة للمتابعة والتقييم، تُرفع نتائجها أولاً إلى المجتمعات المحلية قبل صناع القرار والجهات الممولة، انطلاقاً من مبدأ أن ما لا يُقاس لا يمكن تحسينه

واختتمت رسالتي بالتأكيد على ما دار خلال ثلاثة الايام المؤتمر من المداولات من قبل نخبة من  المتحدثين وخاصة من يمثلون الاتحاد الافريقى والمركز الافريقى لمكافحة الامراض وهيئة الدواء الافريقى وشكرت كل من معالى الدكتورة مها الرباط والدكنورة لوازى ومعالى الدكتور عادل العدوى على الجهد المبذول لبرنامج علمى عالى المستوى وبشراكات مثل جلوبل هيلث استراتجسانت.  

السيادة الصحية لا تعني الانغلاق، بل تعني امتلاك البيانات والكوادر والقدرات الوطنية والصوت المحلي الذي يقود عملية اتخاذ القرار ويعزز المساءلة. أفريقيا تمتلك الحلول، وما تحتاجه اليوم هو الإرادة السياسية للاستثمار فيها وتمويلها

الدكتورة نعيمة القصير

خبيرة دولية في الصحة العامة والتنمية المستدامة، وممرضة وقابلة متخصصة، ومسؤولة أممية سابقة في منظمة الصحة العالمية، تمتد خبرتها لأكثر من 35 عاماً في قيادة البرامج الصحية والتنموية والإنسانية على المستويات الوطنية والإقليمية والعالمية، مع تركيز خاص على تعزيز النظم الصحية، وصحة المرأة والطفل والمراهق، والإنصاف الصحي، والعمل المناخي، ونهج الصحة الواحدة، وبناء مجتمعات أكثر قدرة على الصمود

 

 

زر الذهاب إلى الأعلى