نبض العرب

بمناسبة اليوم العالمي لمكافحة عمل الأطفال… أمانة جامعة الدول العربية، والمنظمات المعنية يؤكدون العمل علي تعزيز مكافحة الظاهرة ومواجهة التحديات

كتبت : هناء السيد

بمناسبة اليوم العالمي لمكافحة عمل الأطفال، الذي يوافق الثاني عـشر من يونيو من كل عام، أكدت الأمانة العامة لجامعة الدول العربية، ومنظمة العمل العربية، والمجلس العربي للطفولة والتنمية، وبرنامج الخليج العربي للتنمية “أجفند”، أن مكافحة عمل الأطفال يمثل التزاما أخلاقيا وتنمويا راسخاً واختبارًا حقيقيًا لجدية السياسات التنموية، وعدالة النظم الاجتماعية، وقدرة المجتمعات على صون الطفولة في زمن تتسع فيه دوائر الفقر والنزاع والهشاشة، كما نجدد التزامنا الراسخ بتكثيف الجهود الرامية إلى القضاء على عمل الأطفال بجميع أشكاله لا سيما أسوأ أشكاله، وتعزيز حماية حقوق الطفل وفقاً للمواثيق الدولية ذات الصلة.
وفي عام 2026، يكتسب إحياء هذه المناسبة أهمية خاصة، في ظل تنامي التحديات التي تعيق تحقيق الهدف العالمي المتمثل في القضاء على عمل الأطفال، والمنصوص عليه في الغاية (8.7) من أهداف التنمية المستدامة، وبالنظر إلى التقديرات الدولية التي تشير إلى أن نحو 138 مليون طفل لا يزالون منخرطين في العمل، من بينهم 54 مليون طفل في أعمال خطرة تهدد صحتهم وسلامتهم ونموهم. ويأتي ذلك في سياق تتداخل فيه عوامل الفقر، والنزاعات، والحروب، والتغيرات المناخية، والأزمات الاقتصادية والاجتماعية.
وفي المنطقة العربية، تتزايد المخاوف من اتساع ظاهرة عمل الأطفال مع تصاعد الأزمات المركّبة التي تلقي بظلالها على الأسر والمجتمعات، في ظل الحرب الإقليمية القائمة في الشـرق الأوسط، ناهيك عن الحروب والنزاعات الممتدة، وما سببته من نزوح ولجوء، وتدهور في الأوضاع الاقتصادية، واتساع في دائرة الفقر متعدد الأبعاد، وتنامٍ في الاقتصاد غير المنظم، وضعف في جودة التعليم ونظم الحماية الاجتماعية، وتراجع في فرص العمل اللائق. وقد تدفع هذه العوامل أعدادًا متزايدة من الأطفال إلى سوق العمل في سن مبكرة، وفي أنماط عمل خطرة، في ظل قصور آليات الحماية والرصد والإحالة وإعادة الإدماج، وهو ما يشكل انتهاكًا صريحًا لحقوق الطفل، ومبادئ العدالة الاجتماعية والعمل اللائق.
وفي ظل التحولات الرقمية المتسارعة، لم تعد مخاطر عمل الأطفال تقتصـر على أشكاله التقليدية، بل امتدت إلى الفضاء الرقمي الذي أفرز أنماطًا جديدة وأكثر تعقيدًا من الاستغلال الاقتصادي والانتهاكات عبر المنصات والتطبيقات الإلكترونية. ومن ثمّ، فإن الجهود الرامية إلى القضاء على عمل الأطفال لا تكتمل دون التصدي للمخاطر المتزايدة التي يفرضها هذا الفضاء، بما يستوجب تعزيز التدابير والسياسات الهادفة إلى بناء بيئة رقمية آمنة تحترم حقوق الأطفال وتحميهم من جميع أشكال الاستغلال التجاري والاقتصادي، انسجامًا مع الالتزامات الدولية الرامية إلى القضاء على عمل الأطفال، وضمان تمتع كل طفل بطفولة آمنة وكريمة، خالية من كافة أشكال الاستغلال والانتهاك.
وفي ظل هذه التحديات، تبقى معاناة الأطفال في فلسطين المحتلة، ولا سيما في قطاع غزة، جراء حرب الإبادة التي يمارسها الاحتلال من أقسـى الشواهد الحاضرة في التاريخ على الانتهاك الجسيم لحقوق الأطفال، وما رافقها من حصار ونزوح وحرمان من الغذاء والمأوى والتعليم والرعاية الصحية في مشهد غير مسبوق لأكبر النكسات الإنسانية، فأطفال فلسطين يواجهون تهديدًا يوميًا لحقهم في الحياة، فضلاً عن فقدان الحماية الاجتماعية، والانقطاع عن التعليم، والتعرض للاستغلال والأعمال الخطرة، الأمر الذي يستدعي تحركًا دوليًا عاجلًا وفعّالًا لضمان حمايتهم، ووقف الانتهاكات بحقهم، وصون حقوقهم المشـروعة بموجب القانون الدولي الإنساني واتفاقية حقوق الطفل.
وإذ نستحضـر ما خلص إليه المؤتمر العربي رفيع المستوى حول “عمل الأطفال وسياسات الحماية الاجتماعية في الدول العربية” الذي عقدناه – نحن الشـركاء – في القاهرة (ديسمبر/كانون الأول 2025)، فإننا نؤكد أن القضاء على عمل الأطفال يستوجب تبني مقاربات شاملة ومتكاملة تعالج أسبابها الجذرية، وترتكز على سياسات حماية اجتماعية شاملة ومستجيبة للأزمات، ولاسيما في المجتمعات المتأثرة بالحروب والكوارث والأزمات.
كما نُشيد بمخرجات القمة العالمية الثانية للتنمية الاجتماعية (الدوحة، 2025)، ولاسيما إعلان الدوحة السياسي، وبمخرجات المؤتمر العالمي السادس للقضاء على عمل الأطفال (مراكش، 2026)، ولا سيما إطار مراكش العالمي للعمل ضد عمل الأطفال، كمحطتين بارزتين في مسار الجهود الدولية الرامية إلى تسـريع القضاء على عمل الأطفال وتعزيز العدالة الاجتماعية، حيث أكّدت هذه المخرجات أن القضاء على عمل الأطفال التزام أخلاقي وتنموي لا يقبل التأجيل، وأنه لا يجوز أن يترك الأطفال رهائن للفقر أو النزاعات أو الاختلالات الهيكلية.
وتم التأكيد على الأولويات الاستراتيجية التالية:
• توسيع نظم الحماية الاجتماعية الشاملة والمستجيبة للصدمات، بما يحول دون لجوء الأسر إلى دفع الأطفال للعمل كآلية للبقاء والتكيف مع الأزمات.
• ضمان الحماية المتكاملة للأطفال عبر تحسين جودة التعليم وإتاحته للجميع، والحد من التسرب المدرسي، ودمج الخدمات الاجتماعية والصحية.
• تعزيز العمل اللائق للبالغين والشباب بما يضمن دخلًا كريمًا للأسر، يحد من الضغوط الاقتصادية التي تدفع الأطفال إلى سوق العمل.
• تفعيل وإنفاذ التشـريعات الوطنية المتسقة مع المعايير العربية والدولية، ولا سيما ما يتعلق بالحد الأدنى لسن العمل وحظر أسوأ أشكال عمل الأطفال، وكذلك توفير أطر قانونية تحقق الحماية الرقمية وتضمن استخدام آمن ومسؤول للتكنولوجيا.
• الاستثمار في البيانات والابتكار لتطوير نظم رصد فعالة قائمة على الأدلة، بما يدعم التدخل المبكر.
• تعزيز الشـراكات متعددة الأطراف بين الحكومات والشـركاء الاجتماعيين والمجتمع المدني، والقطاع الخاص.
• تعميق التعاون الإقليمي والدولي لتنسيق الجهود وتسـريع وتيرة التقدم نحو القضاء على عمل الأطفال.
ومواصلة لجهودنا في هذا المجال، نؤكد أن القضاء على عمل الأطفال يعد شرطاً أساسياً لتحقيق العدالة الاجتماعية والتنمية المستدامة، ونُجدد التزامنا بالعمل المشترك مع الدول الأعضاء في جامعة الدول العربية، وترجمة هذا الالتزام إلى سياسات فعّالة تضمن لكل طفل حقه في طفولة آمنة، وتعليم جيد، وحياة كريمة.

زر الذهاب إلى الأعلى