
(1) : الحياة فى الصحارى المصرية
قرأت فى جريدة الأخبار عن ثعلب ” الفنِك ” ، وهو أصغر أنواع الثعالب المصرية ، وهو بحجم القط ، ولديه أذنين طويلتين تصل إلى ( 15 ) سنتيمترًا ، شديد الذكاء ، سريع الاختباء ، لا يظهر إلا ليلاً ، ويتغذى على الحشرات والقوارض والزواحف الصغيرة ، وهو حيوان ليلى ، وحاليًّا وضعت مصر مجموعة منه فى محمية وادى الريان . وتذكرت كتابى الذى كتبته فى تسعينيات القرن الماضى تحت اسم ” الصحارى المصرية ثروة وحياة ” ، وطبعته ” هيئة الكتاب ” ، وتذكرت كيف بدأت فكرة هذا الكتاب العلمى المُبسط للأطفال ، فقد قرأت أنا ووالدى الأديب الراحل يعقوب الشارونى ، عن مسابقة للشباب وكنت أسمع عن الصحراء أنها رمال جرداء بلا حياة ، والمعلومات التى أعرفها أن الصحارى بها حياة تفوق كل الكلمات التى أسمعها ،وقررت خوض التجربة بالغوص فى حياة الصحراء ، وقُمت بزيارة المتحف الزراعى وحديقة الحيوان وبيت الزواحف بها ، وقابلت أساتذة متخصصين فى علوم الصحراء ، وقمت بزيارة مدينة العاشر من رمضان – لأنها إحدى المدن التى أقيمت فى الصحراء – وتحدثت مع أحد المهندسين الذين يعملوا فى إحدى محطات تكرير واستخراج البترول ، وقد كان وقتًا ممتعًا ، وكم من المعلومات الرائعة التى استخلصت بها كتابى الذى فاز فى المسابقة ، وكلل النجاح والفوز طباعة الكتاب . إن الصحراء المصرية بها أنواع من الطيور والحيوانات والزواحف والحشرات والنباتات والمعادن والبيئات ، ما تحتاج إلى عشرات الكُتب المتخصصة فى صحراء مصرنا الحبيبة .
(2) : الرحلة
قرَّرَ الثعلبُ وكلبُ الماءِ ( القُنْدُسُ ) والدبُّ الصغيرُ أن يقوموا برحلةٍ يصعدونَ فيها فوقَ التلالِ ويخترقونَ الغاباتِ ليشاهدوا العالمَ ، وبدءوا رحلتَهم وظلُّوا يسيرونَ حتى وصلوا إلى نهرٍ ووجدوا فوقَ النهرِ قنطرةً لكنها كانَتْ ضيِّقةً جدًّا وضعيفةً لا تسمحُ إلا بمرورِ واحدٍ بعدَ الآخرِ . قالَ الدبُّ لكلبِ الماءِ : ” ابدأْ أنتَ ، إنك أكبرُنا سنًّا والاحترامُ يوجبُ أن تتفضلَ فتتقدَّمَنا ” . ووافقَهُ الثعلبُ قائلاً : ” أنتَ على حقٍّ تفَضَّلْ يا كلبَ الماءِ ” . وهكذا بدأ كلبُ الماءِ العبورَ وفجأةً انهارَتِ القنطرةُ من تحتهِ وسقطَ فى النهرِ ! صاحَ الثعلبُ : ” النجدةَ ، اقفِزْ إلى الماءِ أيها الدبُّ ، أنقِذْ كلبَ الماءِ ، سيغرقُ صديقُنا ، أسرِعْ يا دبُّ ” . قالَ الدبُّ : ” اسبحْ خلفَه أنتَ يا ثعلبُ كنتُ أتمنَّى أن أنقذَه لكننى أخشَى أن أصاب بالبردِ بسببِ هذا الماءِ المُثلَّجِ ” . وفجأةً سمعا صوتَ كلبِ الماءِ يرتفعُ من تحتِ القنطرةِ قائلاً : ” أشكرُكما يا أصدقائى لكنَّنِى أستطيعُ أن أهتمَّ بنفسِى ” . وسَرعانَ ما سبحَ كلبُ الماءِ إلى الشاطئِ وخرجَ ينفضُ الماءَ عن فروتِه . قال الثعلبُ للدبِّ : ” هذا رائعٌ ، هيا نُكمِلُ رحلتَنا ” ، لكنَّ كلبَ الماءِ رفضَ السيرَ معهما خطوةً واحدةً وهو يقولُ : ” كلا .. كلا .. فمعَ أصدقاءٍ مثلِكما لن أستطيعَ أن أواجهَ خطرًا أو عدوًّا !! ”
(3) : ثروة من الأصوات
قالَ أحدُ كبارِ الأطباءِ ، مِمَّنْ تَخصَّصوا فى أمراضِ الأذنِ : إنَّ البشرَ من سكانِ المدنِ ، قد فقدوا القدرةَ على دقةِ السمعِ ، مع أن الأذنَ البشريةَ ، إذا تمَّ تدريبُها على دقةِ السمعِ ، يُمكِنُ أن تُضيفَ ثروةً لا حدَّ لها إلى عالمِ الحواسِّ . وخيرُ دليلٍ على ذلك ، قدرةُ الكفيفِ على استخدامِ أذنَيْهِ ، والذى يكادُ سمعُهُ المُرْهَفُ يُعوِّضُ عليه فقدَ البصرِ . ومثلُ هذا الحسِّ المُرهَفِ ، يتمثّلُ فى كاتبٍ كبيرٍ كفيفِ البصرِ ، اصطحبَ ذاتَ يومٍ صديقًا له أثناءَ عودتِهِ إلى منزلِهِ ، وشغلَهما الحديثُ ، فلم يتنبَّهِ الصديقُ إلى وصولِهما ، وكادَ يتجاوزُ المنزلَ لشدةِ استغراقِهِ فى الحديثِ ، فى حينَ توقَّفَ الكاتبُ الذى لا يرى أمامَ المنزلِ المقصودِ تمامًا ، لأن أذنَهُ تبيَّنَتْ صدى الصوتِ الخافتِ الذى اعتادَ عليه ، فقد كانَ مدخلُ المنزلِ ممرًّا مسقوفًا بين بنايتَيْنِ ، ولم يكُنْ فى بقيةِ المنازلِ مدخلٌ يُشبهُهُ .
(4) : الغابة أم المزرعة ؟!
اعتادت الأسرة أن تصطحب الصغار فى يوم الإجازة ، إلى أحد المتاحف ، أو الحدائق التى بها مجموعة من الحيوانات الأليفة ، أو حيوانات المزرعة ، أو أماكن اللعب المختلفة . فى هذا اليوم ذهبت الأسرة إلى حديقة بها حيوانات المزرعة ، مثل : الماعز والحمار والخروف والبط والإوز والدجاج ، وغيرها من الحيوانات ، وكان هناك قرود وطاووس أيضًا ، واستمتع الصغار بإطعام الحيوانات المختلفة . وقد عاد الصغيران فى حماس واضح ، ليحكى كلاًّ منهما إلى الجدة ما شاهده وأعجب به فى هذا اليوم المشوق . وجلست الصغيرة ذات الأربعة أعوام لتحكى للجدة عن الكتاكيت والحمل الصغير الذى أطعمته ، وربتت على ظهره ، وعن القرود التى كانت تأكل الموز بعد أن تقشره ، وكذلك الفول السودانى فكانت تقشره فى سرعة ودقة ، وهنا سألت الجدة : ” هل كان هناك أسدًا ؟ ” فنظرت إليها الصغيرة فى دهشة ، وقالت موضحة : ” طبعًا لأ يا جدتى .. نحن لم نكن فى غابة ، نحن كنا فى مزرعة ” . وصمتت الجدة ، وكانت سعيدة لوعى حفيدتها الصغيرة .








