حارب الظاهري: مكتبة محمد بن راشد مشروع حضاري راقٍ

يرى الكاتب الإماراتي حارب الظاهري أن الوظائف الإدارية تزيد ربما وعياً بالثقافة ولكنها ليست استلهامية إبداعية، ولا تصنع كاتباً.
ولكن ربما تصنع إرادة كاتب اختزل الإدارة في علاقات أدبية؛ وإن الوظائف ربما تحقق أهدافاً كان يصبو لها. وتختلف فيما بعد مفاهيم العمل الإداري، منها المثابرة في العطاء، والتضحية بالوقت، ومنها ما هو عكس هذا تماماً، وتخلق احتكاكاً بتيارات ثقافية، لكنها لا تصنع كاتباً بقدر ما تبدد الجهد الأدبي والمشروع الثقافي لدى الكاتب، ولا تصنع علامات فارقة كما يبلورها العمل الكتابي.
غياب وعودة
الكاتب الإماراتي حارب الظاهري في حواره مع «البيان» يشير إلى أسباب عدم صدور أي كتاب له منذ 2019 قائلاً: الكتابة الأدبية وإصداراتها دائماً تأخذ مداها، خاصة الكتابة الروائية منها.
وكلما تأخر الإصدار كلما نضج. كان آخر إصدار لي عام 2019، رواية «عين الحسناء». وهناك عمل روائي آخر قادم على نمط نفس الرواية، فيه استحضار للمكان والشخوص وفلسفة الزمن بنفس اللغة المختزلة ما بين الشعرية والمحاكاة.
لكن ما يؤخر الإنتاج الأدبي دائماً شح النقاش حول الروايات بالذات، نقاشاً يظهر آلية الكتابة ويتفحص العمل الأدبي بعيداً عن شخصنة الأعمال، فهذه من السلبيات. ومن معوقات المؤسسات الأدبية أنها لا تبادر إلى محاكاة المنتج الثقافي، وأحياناً لا تتطلع إلى محاكمة الأعمال الأدبية حين إصدارها.
وأوضح أن الكتابة لديه لا تستدعي أية طقوس بعينها، ولكن الكتابة ضمن حالة نفسية محفزة وهي استدعاء الكاتب إلى وقت الكتابة، ويعتبر هذا اقتحاماً على الوقت والمكان؛ اقتحاماً ربما لا يخدش من البيئة، استحضار العقل لمكوناته الفكرية والأدبية ضمن حالة لا توصف ربما يقابلها هدوء موسيقي عابر للحظات، ربما تفرض عليك لحظة من الضجيج وقتها لا أشعر إلا بالكتابة واستحضارها، فالطقوس تكمن في عمق الهدوء وحين تشعر بشيء جميل لا يقاس بشيء من الخيالات.
المشهد الثقافي
وعن رأيه في المشهد الثقافي في الإمارات بشكل عام، أكد أنه لا بدّ من تجديد بعض المؤسسات الثقافية فكرياً لتتناسب مع نهضة الإمارات. وأشار إلى مكتبة محمد بن راشد باعتبارها أحدث نموذج على التميز والاهتمام بالمعرفة وتوسيع ثقافة المجتمع.
وقال الظاهري: مكتبة محمد بن راشد مشروع حضاري راقٍ، ونموذج لما يجب أن تكون عليه مكتباتنا. وحلمي أن تصبح مكتبة محمد بن راشد في كل إمارة، وأن تنقل ورشات العمل الثقافي بشكل منتظم عبر التلفزة ووسائل التواصل الاجتماعي.
وسائل التواصل
وحول تأثير وسائل التواصل الاجتماعي على الكتابة والمشهد الثقافي بشكل عام قال الظاهري:
«لو نظرنا إلى ما قبل هذه الحقبة يتبادر إلى أذهاننا بأن التأثير واضح ويتفاوت ما بين الإيجاب والسلب، خلقت هذه الوسائل السرعة في التفاعل مع المنتج الأدبي وفي نفس الوقت هذا التفاعل مع النخبة من المجتمع الأدبي بشكل واسع يتعدى الحدود، لذا هو مستفاد منها لكن لن أتكلم عن الضوضاء والضجر من الرسائل وما تقدمه من خلل ثقافي وإرباك في منظومة الوعي، لكن أظنها هذه هي السلبية بعينها.
وتواجه الكاتب صعوبات يختزلها الظاهري بقوله: «الكاتب دائماً ينظر إلى الحياة بثقافته وشفافيته، لذا أستمد من الحياة توازنها وربما هذا ما أواجه به الصعوبات، وهي تتمثل في الضجر الحاصل في بعض دور النشر السالبة للعمل الإبداعي.
وهنا لا أقصد العائد المادي بقدر ما تعلم عدد النسخ المباعة هيمنة عجيبة ولا توجد دراسات ولا إحصاءات تضع الأعمال الإبداعية في مكانها الصحيح، ومن الصعوبات أيضاً هي مواجهة الوقت ما بين العمل والكتابة، لذا الوقت يسلب مني الذي هو نفس الوقت الذي أحتاج للمنجز الأدبي أن يظهر بالتمام».
واقع النقد
سبق لحارب الظاهري أن علّق على النقد في أحد تصريحاته واصفاً النقد بـ «المؤسف»، وهو يشير اليوم إلى أنه لا يزال عند رأيه، فهناك محاولات لكن لا تجسّد منظومة النقد، وهناك نقاد تأثيرهم سلباً على الكتابة الإبداعية. لا بدّ من خلق منظومة نقدية حرة قائمة على النقد الصحيح لكل الأجناس الأدبية.
وغياب النقد المتخصص بالرواية يثير القلق لأن الإصدارات الروائية ما بين فكرية وفلسفية وتاريخية، لا يصادفها سوى الانطباعات النقدية، فالنقد المتخصص يجدد هذه المنظومة من العلاقة لتصبح جميلة ومعرفية ترتقي بالكتابة حسب أصول النقد.









