أخبار ومتابعات

لواء يحي عبد الكريم: ذوي الهمم.. بلغوا القمم

مقالات الرأي

يشهد العالم من حولنا تحولات متسارعة، تبرز أهمية المجتمع المدني كمكوّن رئيس في بناء الأوطان وصناعة المستقبل، وتنبع تلك الأهمية مما يقدمه من خدمات تنموية، ومزاولة دور فاعل في تمكين الفئات المختلفة داخل المجتمع، وعلى رأسهم الشباب وذوي الهمم والقدرات الخاصة.

ومن النماذج المشرقة في ذلك المجال، المجلس العربي للمسؤولية المجتمعية ومؤسسة “مصر الخير، واللذان بادرا للعام الثاني على التوالي، بتكريم حافل للمبتكرين من فئة الشباب وأصحاب الهمم، تقديرًا لإبداعهم وإيمانًا بقدرتهم على الإسهام في النهضة المجتمعية والعلمية.

ويُعد تكريم المبتكرين رسالة محورية، تؤكد على أن الإبداع لا يرتبط بعمر أو قدرة جسدية، بل بقدرة العقل على الإبداع، وقوة الإرادة، لذا كان التكريم بمثابة التزام حقيقي برؤية تنموية، لا تترك أحدًا خلف الركب.

ويجدر الإشارة إلى أن مؤسسات المجتمع المدني، يجب أن تتبنى رؤية هادفة إلى تمكين الشباب، ودعم ذوي القدرات الخاصة، ودمجهم في منظومة الابتكار وريادة الأعمال، من منطلق أن الإبداع لا يعرف حدودًا، وأن الفرص الحقيقية تنبت حين يجد المبدع من يؤمن به، ويأخذ بيده نحو المستقبل.

ولعل من أكثر ما يشغل البال، قضية دمج ذوي القدرات الخاصة في المجتمع، لذا سعت مبادرات المجتمع المدني، إلى ترسيخ واقعًا جديدًا، يضع هذه الفئة في صدارة المشهد الإبداعي، فتكريمهم كمبتكرين، لا كمستفيدين فحسب، يفتح آفاقًا واسعة أمامهم للمساهمة الفاعلة، ويمنحهم الأمل بأن التحدي يمكن أن يكون منطلقًا للتميّز، ليُطلق العنان لقدراته، فكل تكريم هو بذرة، وكل دعم هو لبنة، في بناء من الأمل والإبداع.

ولقد شرُفت بحضور فاعلية احتفالية، في ختام “مسابقة وسام الخير للمبادرات”، برعاية كل من المجلس العربي للمسؤولية المجتمعية برئاسة السيدة دكتور/ راندا رزق رئيس مجلس أمناء المجلس، ومؤسسة “مصر الخير برئاسة السيدة لواء دكتور/ أمل جمال، وبحضور كوكبة من رموز العمل العام بمختلف مجالاته، على رأسهم أستاذ دكتور/ عصام شرف رئيس مجلس الوزراء الأسبق.

وكان المشهد ملهمًا يعكس الوجه الحقيقي للمجتمع المدني المصري والعربي، حيث جرى تكريم عددًا من الشباب المبتكرين وذوي القدرات الخاصة، الذين قدموا نماذج فريدة في الابتكار والبحث العلمي، متحدّين العقبات،ومعبرين عن طموحاتهم بجهد وإصرار.

وقد تنوعت المشروعات والمبادرات التي تم تكريمها، التي تضمنت ابتكارات في مجالات التكنولوجيا المساعدة، والطاقة المتجددة، والتطبيقات الذكية لخدمة أصحاب الإعاقة.

لقد أثبتت الفاعلية، أن أصحاب القدرات الخاصة وذوي الهمم، قد بلغوا بل واحتلوا القمم، بتحديهم للمستحيل وقهرهم للصعاب، حتى صاروا نماذج ملهمة، لكل فئات المجتمع المصري والعربي.

وكان ذلك التكريم، مؤكدًا أن المجتمع المدني قادر على لعب دور محوري،في دعم الفئات المهمشة وتحويل التحديات إلى إنجازات. فبدلاً من الاكتفاء بالاحتفاء بالمبتكرين، تسعى المؤسستان إلى خلق بيئة مستدامة، تُخرج المزيد من المبدعين من رحم التحدي، كما يمثل دعوة مفتوحة لكل مؤسسات المجتمع المدني، كي تندمج بعمق في مسيرة تمكين الشباب، وأصحاب الهمم، ليكونوا بحق صُنّاع الغد، وعماد التنمية المستدامة.

             

                                           

زر الذهاب إلى الأعلى