
الأسرة الحاكمة
لا تزال الحلقات التحليلية يرقبها المتابعون، من خلال دراسة كتاب ( قطر التي عشناها )، لمؤلفه الشيخ فيصل بن قاسم آل ثاني ، وكما ذكرنا ـ سابقُا ـ أن الشيخ قاسم جد جده هو مؤسس دولة قطر، وهذا المؤلَّف يُسطَّر فيه سيرة دولة قطر ومسيرتها، كما ينظِّر للأسرة الحاكمة لدولة قطر وتاريخهم.
وهذا الكتاب كما ذكر مؤلفه كتبه بكل هدوء وروية، دون مغالاة أو محاباة، وقد خرج في فصول تمتاز بدقة في المعلومة، ووضوح المعنى، وتوثيق لأحداثه.
وطبيعة الحكم والسلطة أن تكتسب مكانتها ودوامها من الشعب واستعادتها من الدستور، وقد ذكر المؤلف هذا المعنى حين قال: “اكتسبت الأسرة الحاكمة في قطر شرعيتها من أهل قطر ومحبتهم بعد عقود طويلة من العطاء والعمل معًا؛ من أجل تأسيس وازدهار دولة قطر المستقلة”.
ومن المتعارف عليه في الحقبة التاريخية المتعلقة بتلك البلاد أن بناء الأسرة الحاكمة بدأ بالشيخ ثاني بن محمد، ونجله الشيخ محمد، ثم الجد المؤسس قاسم ـ ويرجع النسب الكريم إلى المعاضيد وهم إحدى بطون حنظلة بن مالك من بني تميم ـ الذين بنوا جسورًا من الثقة والتضامن مع أهل قطر؛ حيث كانوا بمثابة الحامي الاقتصادي واليد القوية المناضلة والحامية للقبائل القطرية وقتذاك، لكونهم تجار لؤلؤٍ، وكانوا ينعمون بالشجاعة والقوة في الدفاع عن البلاد، ولهذا تضامن الشعب مع الشيخ محمد بن ثاني للدفاع عن أرضها مع تعاقب حكم العثمانيين والبريطانيين.
وعلى الرغم من تعاقب الأزمات التي من الطبيعي أن تمر بها أية دولة ـ لأسباب وعوامل داخلية أو خارجية ـ فقد استطاعت الأسرة الحاكمة بمعاونة الشعب الخروج من بوتقة الأزمات والتغلب عليها، بالتفافها حول السلطة الحاكمة على مر العصور.
وكان الأمر بدا واضحًا مع ظهور الشيخ محمد بن ثاني آل ثاني، الذي وحَّد القبائل القطرية، حيث استطاع في تلك الآونة أن يحول قطر من مفهوم جغرافي ـ على حد قول المؤلف ـ إلى كيان سياسي في حدود سنة 1850م، وهذا يؤكد تاريخ النشوء لتلك البقعة، والتي وصفها الكتاب ـ بوصف ـ أنها كانت فضاءً جغرافيًّا تعيش فيه قبائل مستقلة على طول البحر أو بجانبه أكثر منها بلدًا بمفهومه الحقيقي؛ حيث تعود جذور شعب قطر إلى شبه الجزيرة العربية.
وكانت الأسرة الحاكمة قد استقرت في الدوحة عام 1848م، وبعدها أقام الأتراك ثكنة عسكرية في قلعة الدوحة عام 1872م بطلب من حاكم البلاد آنذاك، لمحاولة التخلص من الاستعمار، مما جعل البلاد تحت الحكم العثماني، ولما جاء نجله الشيخ قاسم لم يرتض هذا التدخل؛ فحارب الجيسش العثماني عام 1893م في معركة الوجبة جنوب الدوحة.
والكتاب ينتقل بنا لمرحلة مهمة، ويؤرخ لأحداث كثيرة منها ما سطره تحت عنوان ” سنوات الشدة “، تُرى أي جانب يسوقنا إليه الكتاب في هذا العنوان، أرى أن هذا الأمر يستدعي انتباه القاريء للتعرف ـ بشكل أوسع ـ على تلك السنوات المهمة؛ على شوق ـ معكم ـ نرقب ونتابع.










