أخبار ومتابعات

رفقي الرزاز يعيد تشكيل الفن الحديث بريشته الذهبية

أحمد المقدامي

على هامش معرضه الفني المقام حاليًا بجاليري زهوة، نظّم الفنان التشكيلي رفقي الرزاز ندوة فكرية حملت عنوان «كيف تقرأ العمل الفني»، شهدت حضورًا لافتًا من فنانين، ونقاد، وطلاب فنون جميلة، ومهتمين بالحركة التشكيلية المعاصرة. وجاءت الندوة في إطار سعي الفنان إلى توسيع دائرة الحوار حول الفن، ليس بوصفه منتجًا بصريًا فقط، بل كخبرة إنسانية وفكرية مفتوحة على التأويل.

تناولت الندوة عددًا من المحاور الجوهرية التي تمسّ علاقة المتلقي بالعمل الفني، وكان في مقدمتها السؤال الإشكالي: هل يجب أن نفهم العمل الفني حتى نستمتع به؟ وهو سؤال شكّل مدخلًا لنقاش أوسع حول طبيعة التلقي، وحدود الفهم، ودور الإحساس في مواجهة العمل البصري. وأشار الرزاز إلى أن الاستمتاع بالفن لا يرتبط بالضرورة بفهمٍ كامل أو تفسيرٍ جاهز، مؤكدًا أن الانفعال الأولي قد يكون أصدق من أي قراءة تحليلية لاحقة.

رفقي الرزاز يعيد تشكيل الفن الحديث بريشته الذهبية

وفي محور آخر، توقّف النقاش عند كيفية مشاهدة العمل الفني الحديث، متسائلًا: هل العين هي التي تقودنا أثناء التلقي أم العقل؟ وهنا أوضح الرزاز أن التجربة الفنية تبدأ دائمًا بالعين، لكنها لا تكتمل إلا بتفاعل العقل والذاكرة والثقافة، معتبرًا أن الفصل بين الحسّي والذهني في الفن فصلٌ مصطنع، لأن العمل الجيد يحرّك الاثنين معًا.

رفقي الرزاز يعيد تشكيل الفن الحديث بريشته الذهبية

كما طرحت الندوة تساؤلًا مهمًا حول وجود ترتيب منطقي لقراءة اللوحة الفنية، وهل يجب تفكيكها إلى عناصر مثل اللون، والخط، والتكوين، والخامات والملامس، أم تُقرأ كوحدة واحدة غير قابلة للتجزئة. وفي هذا السياق، أوضح الرزاز أن دراسة العناصر التشكيلية أداة مهمة للفهم، لكنها لا ينبغي أن تتحول إلى قيد يفسد متعة التلقي، فبعض الأعمال تُدرك كـ«جملة بصرية واحدة» قبل الدخول في تفاصيلها.

ومن القضايا التي أثارت تفاعل الحضور، سؤال هل المعرفة تزيد من متعة تلقي الفن أم تقللها وتشتتها؟ وبناء عليه دار نقاش حول ما إذا كانت قراءة الفن مهارة مكتسبة مرتبطة بكثرة مشاهدة الأعمال الفنية ومعرفة تاريخ الفن ومدارسه، أم أنها إحساس فطري يولد مع الإنسان. وأكد الرزاز أن الإحساس هو نقطة البداية، بينما تأتي المعرفة لتوسيع الأفق وتعميق التجربة، لا لإلغائها أو استبدالها.

رفقي الرزاز يعيد تشكيل الفن الحديث بريشته الذهبية

كما خصصت الندوة جزءًا مهمًا للحديث عن الفن التجريدي (Abstract Art)، لا سيما الأعمال التي لا تحمل دلالات أو معاني مباشرة. وطرح الرزاز تساؤلات حول ما إذا كان الغموض في العمل التجريدي مقصودًا من الفنان، ومتى يكون العمل مفتوحًا للتأويل، ومتى يكون منغلقًا على فكرة واحدة. وفي هذا الإطار، شدد على أن المعنى في الفن ليس ملكًا حصريًا للفنان، بل هو نتاج تفاعل بين العمل والمتلقي، حيث يشارك الأخير في إنتاج الدلالة وفق خبرته وحساسيته الخاصة.

رفقي الرزاز يعيد تشكيل الفن الحديث بريشته الذهبية

وتأتي هذه الندوة في سياق المسيرة الفنية الطويلة للفنان رفقي الرزاز، المولود في 15 مايو 1958 بمحافظة الدقهلية، والحاصل على بكالوريوس التربية الفنية من جامعة حلوان عام 1981. وهو عضو بنقابة الفنانين المصريين وعضو بجمعية أتيليه القاهرة، وشغل سابقًا عضوية لجان الفنون الجميلة والمعارض والترشيحات بالمجلس الأعلى للثقافة، إلى جانب عمله مديرًا إبداعيًا ومستشارًا فنيًا للعديد من المؤسسات في مصر والأردن.

رفقي الرزاز يعيد تشكيل الفن الحديث بريشته الذهبية

ويُعد الرزاز من الفنانين الذين حظيت أعمالهم بتقدير مبكر، حيث اقتنى متحف الفن المصري الحديث إحدى أعماله ضمن أولى مقتنياته، بعد ترشيح لجنة ضمّت أسماء رائدة مثل حامد ندى، وحسين بيكار، ومنير كنعان، وعباس شهيدي. كما أقام عشرات المعارض الفردية داخل مصر وخارجها منذ أواخر السبعينيات وحتى عام 2022.

وقد عكست الندوة حالة من الحوار الحيوي بين الفنان والجمهور، مؤكدة أهمية الفعاليات الفكرية المصاحبة للمعارض الفنية، باعتبارها مساحة ضرورية لفهم أعمق للفن، ولإعادة طرح الأسئلة الكبرى حول المعنى، والمتعة، ودور المتلقي في التجربة الجمالية.

زر الذهاب إلى الأعلى