مقالات الرأى

د. هيثم عبد الرحمن يكتب: أولوياتنا في التنمية المعرفية

لا شك أن التنمية المعرفية ضرورة حيوية للمجتمعات الإنسانية، حيث لا يكتمل الإنسان ولا يترقى في مدارج الإنسانية إلا بمقدار ما يتعلمه ويجتهد في معرفته ليستفيد منه في شؤون الحياة المختلفة، على أن ما يحتاجه الإنسان من زاد معرفي يرتبط ارتباطًا وثيقًا بالمجتمع والزمن الذي يعيش فيه الإنسان.

والحق يقال بأن الاستثمار المعرفي هو أفضل أنواع الاستثمار وذلك باستخدام العقل الذي وهبنا الله إياه في المساهمات الفاعلة نحو التقدم والإزدهار والعمران، ومن هنا كانت التنمية المعرفية في الإسلام من أكبر مصادر البهجة الروحية والأمن النفسي، وأعظم القرب إلى الله سبحانه وتعالى.

ومن هذا المنطلق الذي يؤكد على أهمية التنمية المعرفية، يمكنني القول بأنه ينبغي علينا أن نسعى إلى ترسيخ المفاهيم الثقافية والمعرفية التي ترقى بالفرد والمجتمع، وتسهم بشكل فاعل نحو الرقي والحضارة والتقدم الريادة.

إننا بحاجة إلى تنمية معرفية دينية تربطنا بالله سبحانه وتعالى بأداء الحقوق والواجبات، وتحفظ أولادنا من الخلافات المذهبية والفلسفية التي تهدم الشريعة في قلوبهم، وتؤدي بهم إلى الضياع والسير عكس الاتجاه.
إننا بحاجة إلى تنمية معرفية منصفة تسعى إلى الاستفادة من الخبرات الحياتية للمجتمعات الأخرى، وذلك في إطار التعاون والتآلف الذي يحقق أهداف الإسلام.

إننا بحاجة إلى تنمية معرفية متجددة تناسب العصر الذي نحياه، وتعالج إشكاليتنا الحياتية الطارئة، وهنا يمكن الإشارة إلى خطورة انعدام التجدد المعرفي التي لا تكمن في تآكل البنية المعرفية القديمة وتوقفها، بل يصل الأمر في بعض الأحيان إلى العداء والتصادم بين القديم والجديد، وهنا تجدر الإشارة إلى أن الأصل في المعرفة أنها واحدة تمتزج فيها الإنسانيات بالطبيعيات والأخلاقيات والتطبيقات.

والسؤال هنا كيف نسهم في التنمية المعرفية؟

وللجواب أقول: بأن العمل على تقريب المعرفة هو السبيل الأول للوحدة الثقافية داخل الفئات المجتمعية، وذلك بالعمل على تحفيزهم نحو القراءة والاطلاع والمعرفة بشتى الوسائل التحفيزية المادية والمعنوية، كما يتمثل الحل الأمثل في تقريب المعرفة من الفئات المجتمعة في استخدام اللغة السهلة القريبة في التعبير عن الحقائق العلمية والمفاهيم والأفكار الشرعية والإنسانية.

زر الذهاب إلى الأعلى