مقالات الرأى

د هدى درويش تكتب: المرأة ومسئوليتها نحو المجتمع

في الواقع المعيش نرى تنوعا في الرؤى والأفكار نحو بعض القضايا، مما حدا بأصحاب الوعي الفكري وأرباب العقول في البحث عن وسائل تعيد للبشرية أمنها وأمانها واستقرارها والفهم الصحيح لحركة الحياة وقضاياها. حيث فرضت التحديات الجسام التوجه نحو إرساء أسس التعايش واستعادة القيم والسلوك الأخلاقي وبعثها من جديد.
الأمر الذى أوجب الرجوع إلى القيم والمبادي والأخلاقيات الدينية والإنسانية، واستدعاء مكانة المرأة في الديانات السماوية، من حيث إنها السكن والمودة والرحمة لأبنائها وأسرتها ومجتمعها، كما لها دورها المؤثر في دعم ثقافة المجتمعات. وعلى مر التاريخ حتى عصرنا الحاضر تقلدت المرأة مناصب قيادية مهمة، وصلت بها إلى رئاسة دول، ومناصب مختلفة مثل القاضية، والأستاذة الجامعية، والطبيبة، والبرلمانية، كما أصبحت داعية وواعظة في الإسلام، وقسيسة في المسيحية، وحاخامة في اليهودية، وغيرها من أعمال قيادية تؤثر في نهضة المجتمعات وتنميتها وتقدم مسيرتها .
وحول مكانة المرأة في الأديان ففي اليهودية رفعت بعض نصوصها من مكانة المرأة فذكر العهد القديم نماذج لنساء حظين بمكانة رفيعة مثل أخت موسى التي كانت تحذر شعب إسرائيل من إنذار الله له بالعقاب، ودبورة القاضية التي كانت تقضى بين الناس وتعيد الحقوق إلى أصحابها وتحرض على القتال دفاعاً عن شعبها. كذلك المسيحية بات بمقدور النساء أن تتولى رئاسة الأديرة. أمـا الإسـلام، فقد أعطى المرأة مكانة عالية في المجتمع، بما خصها الله به تجاه أبنائها وحملها مسئولية تربيتهم ، وما أودعه فى قلبها من رحمة وشفقة، ومسئولياتها نحو تقويم انحرافاتهم، وتهذيب سلوكهم، وتزكية مبادئهم.
كما كرم القرآن المرأة بذكرها في آياته الشريفة كالسيدة حواء التي خلقها الله لتكون سكنًا لسيدنا آدم، والسيدة آسيا امرأة فرعون، والسيدة مريم العذراء، التى خصها الله تعالى بسورة قرآنية تحمل اسمها، وكذلك أم موسى التي ربط الله عز وجل على قلبها، وغيرهن ممن اجتباهن الله بمحبته ورعايته. ويذكر التاريخ الإسلامي نساء جليلات أمثال السيدة خديجة زوج رسول الله »، والسيدة عائشة، والسيدة أم سلمة، وغيرهن من النساء الصالحات من كن محاربات ومجاهدات، في سبيل الله .
أيضًا ساعد الإسلام بمعناه وسلوكه في دفع طاقات النساء الروحية ليشاركن مجتمعهن في شتى المجالات لأجل رقيه ورفعته، وتبوأت المرأة مكانه سامية فسجلت اروع صفحات في التاريخ، منهن من لعبن أدوراً اجتماعية كبيرة وكن ملجأً للأرامل والأيتام والمحرومين.
وطبقا لما تمتلكه المرأة من طاقات روحية فعالة فهي تتحمل الأعباء، وتقدم التضحيات من خلال دورها في المؤسسات الصحية والتعليمية والاجتماعية، وفي ميادين الدعوة والفكر والعلم والأدب والتربية والخطاب الديني والقضاء والثقافة، الأمر الذى يسهم في الارتقاء بالمجتمع .
والمرأة في كل وقت هي داعمة حقيقة في كل سبل الحياة والمجتمع، وتسهم بجدارة في تعزيز ثقافة التعايش ونشر رسالة التسامح، إلى جانب مسئولياتها نحو الشباب، وتحقيق التوازن العقلي والروحي له، وإرشاده نحو القيم والمبادئ التى نؤكدها كافة الديانات.
——-
العميد السابق لكلية الدراسات الآسيوية جامعة الزقازيق.

زر الذهاب إلى الأعلى