مقالات الرأى

د زياد عبد التواب يكتب : المسؤولية المجتمعية للشركات والذكاء الاصطناعى

هذه الأيام يكون قد مر 100 عام بالتمام و الكمال على ظهور مصطلح المسؤولية المجتمعية بواسطة اوليفر شيلدون والذى تقلد منصب مدير إحدى شركات الحلوى الكبرى – Rowntree’s- والذى قام أيضا بتأليف عدد من الكتب المهمة في مجال فلسفة الإدارة،وتدور فلسفته حول مسؤولية أية مؤسسة هي مسؤولية مجتمعية بالدرجة الأولى، ولعل هذا المفهوم الراقى للمسؤولية -على صعوبة تحقيقه أحيانا- هو الغاية العظمى لكل خطة أو فعل أو نشاط تقوم به المؤسسة.
و بالرغم من وضوح المقصد إلا أن قياس الأثر لا يكون بنفس السهولة التي نتحدث بها عند ذكر هذا المصطلح، ولكن نستطيع بسهولة أن نشعر بمدى الصعوبة والمعاناه التي واجهت مديرى المؤسسات ورجال الأعمال، فالقضية في الأساس تعتمد على توفر البيانات السليمة والدقيقة مع القدرة على تحليلها تحليلا موضوعيا غير منحاز للوصول إلى عدة بدائل للقرارات، ثم تأتى الجزئية الأكثر صعوبة والمرتبطة بقياس الأثر.
كل تلك الخطوات نجحت أحيانا وتعثرت أحيان أخرى نظرا لعدم وجود منظومة متكاملة للتنفيذ ، وخاصة فيما يتعلق بالبيانات والتعامل معها وهو ما نستطيع اليوم ان نقول إنه وبعد مرور مئة عام على ظهور هذا المصطلح فإن البيانات أصبحت متوفرة بصورة غير مسبوقة، ليست فقط البيانات الحالية ولكن أيضا قدر مناسب من البيانات التاريخية، ليست مجرد بيانات عن أرقام المبيعات ولكنها بيانات متنوعة منها ما هو مرتبط بسلاسل القيمة والإمداد وكذا أيضا تفضيلات العملاء والعادات وأنماط الشراء والاستهلاك، آخذين في الاعتبار العادات والتقاليد والمحددات الأخرى مثل قياس المستوى الاقتصادى للأفراد و باقى المؤشرات الاقتصادية على مستوى الدول والتكتلات.
واليوم ومع انتقال العالم من مرحلة التحول الرقمى التقليدي إلى مرحلة الاعتماد على أنظمة الذكاء الاصطناعى في كافة مناحى الحياة وفى كافة العمليات و الإجراءات المرتبطة بعمل المؤسسات المختلفة، أتصور أن توظيف تلك الأنظمة من آجل تحسين كفاءة عمل وإدارة المؤسسات ومواردها المختلفة وكذا أيضا تحسين صورتها الذهنية وموقفها الاقتصادى بالإضافة إلى قياس الأثر المحقق مما تقدمه من سلع و خدمات سيحدث نقلة كبرى في خطط المسؤولية المجتمعية ربما لا يستطيع أى خبير أن يصل إلى نفس النتائج إذا اعتمد على قدراته العقلية والبيانات المتاحة لديه وعلى سنوات خبرته التي حتى وإن امتدت لعشرات السنين فما يمكن أن يتحقق باستخدام الذكاء الاصطناعى سيكون مختلفا بالفعل،يكفى أن يتم تضمين كل التجارب والخطط السابقة مع اعتبار كل المحددات و البيانات بصورة موضوعية غير منحازة ليشعر الجميع بنتائج تلك العدالة المجتمعية وليشعر أيضا بتحقيق اهداف التنمية بصورة عامة وهو ما يحقق المعادلة الصعبة بين الأطراف المختلفة ويعيد النظرة فيما بينهم إلى منطقة التعاون والتكاتف وليس في مناطق الاستغلال و المكسب لطرف على حساب أطراف أخرى.

زر الذهاب إلى الأعلى