مقالات الرأى

د راندا رزق تكتب: العطاء حياة

مقالات الرأي

جميلة هي الأيام التي تحلو بنظرة خير وعمل طيب، يشعر فيها الإنسان بأن علاقته بالناس حياة له وللآخرين، وأن العطاء هو ذروة الخير في الحياة، وينبوع المسئولية المجتمعية التي تقوم عليها دعائم المجتمع ووسيلة من وسائل تقدم الشعوب، حيث تقاس قيمة الفرد في مجتمعه بمدى تحمله للمسئولية تجاه نفسه وتجاه الآخرين، ومن ثم يقوم بالعطاء والبذل.
وحينما نراجع مقولات بعض الفلاسفة في هذا الإطار نجد أن الفيلسوف باروخ سبينوزا يقول: “السعادة فضيلة وليست مكافأة لها، والسعادة ليست محطة بل هي فكر، وسلوك وطريق وقرار، تكمن في القناعة والعطاء والحب والسلام”، فهو يصور الأثر الجميل الذي يشعر به الإنسان حينما يعيش في جوٍّ من العطاء الجميل.
ويقول مصطفى صادق الرافعي: ” إن السعادة الإنسانية الصحيحة هي العطاء دون الأخذ، وإن الزائفة هي الأخذ دون العطاء، وذلك آخر ما انتهت إليه فلسفة الأخلاق “.
على حين أن العطاء النابع من النفس هو أسمى أنواع العطاء، يقول الفيلسوف الصيني لاو تسي “العطاء دون طلب أعظم، والمحبة دون مقابل أروع”.
فالعطاء قوة تربطنا بالآخرين وتجعلنا نشعر بأننا جزء من شيء أكبر، وهذا ما جعل الفيسلوف ” أوشو” يقول: “العطاء هو الحب الذي سينمو عبر السنوات وينتقل من جيل إلى آخر، والعطاء إحساس نابع من عمق الذات، إنه انجذاب ليس نحو إنسان معين.
والعطاء الفاقد للإدراك والوعي، يحمل في طياته آثارًا سلبية؛ لأن الإفراط في هذا الجانب قد يوقع صاحبه في ضرر بالغ، وقد يجر عليه ويلات التقهقر، فالمانحون الذين لا يضعون حدودًا ولا يقتصدون نراهم يجدون أنفسهم في دائرة من الاستغلال أو التهميش، والتقهقر في الحياة، والنظرة الإصلاحية تقود إلى واقع يتسم بالاقتصاد في كل شيء، كما قال الكاتب والفيلسوف البريطاني آلان واتس: “لا يمكنك صب شيء من كوب فارغ؛ امتلئ أولاً، ثم اعطِ الآخرين مما يفيض عنك.”

فالعطاء الحقيقي يبدأ من عطائك لنفسك، بأن يكون الإنسان كريمًا مع ذاته، فلا تجعل من نفسك شعلة تحترق لتضيء الطريق للآخرين، بل اجعلها نورًا مستدامًا يضيء الطريق للجميع، بمن فيهم أنت، وذلك ليكون العطاء حياة.

زر الذهاب إلى الأعلى