مقالات الرأى

د خالد غانم يكتب: ننازع أقدار الحق بالحق للحق

مقالات الرأي

حينما نطالع مقولة ” ننازع أقدار الحق بالحق للحق للعارف بالله عبد القادر الجيلاني  نجد أنها تسطر أمورًا عقدية وترسم مستقبل يقوم على الفكر التنموي الذي يواجه به الإنسان صعاب الحياة وحوالك الأيام، وذلك كما قال  سيدنا عمر الفاروق ـ رضي الله عنه ـ : لما همَّ بالرجوع عن الشام، لما وقع بها من الطاعون، قال له أبو عبيدة ـ رضي الله عنهأفرارًا من قدر الله؟ فقال له عمر: لو غيرك قالها يا أبا عبيدة، نعم نفر من قدر الله إلى قدر الله، أرأيت لو كان لك إبل هبطت واديا له عدوتان إحداهما خصبة والأخرى جدبة؟ أليس إن رعيت الخصبة رعيتها بقدر الله، وإن رعيت الجدبة رعيتها بقدر الله؟

   إذ إن الدين الإلهي لا يعتبر الإيمان بالقضاء والقدر من الأسباب المعوِّقة لانطلاق الإنسان نحو مستقبل أحسن، بل يقوي هذا التوجه المستقبلي الممزوج بالرضا والطمأنينة، والأمن على الرزق والحياة، وهما ـ أي الرزق والحياة ـ من الدعامات  الأساسية للحياة الطيبة،  وليس هذا معارضة للأقدار، ولا إنكارًا لمبدأ الإيمان بالقدر والرضا به؛ إذ الإيمان بالقدر لا يدعو إلى التقاعس عن العبادة وعمل الخير، بل هو امتثال للمنهج النبوي في الوصية الحكيمة المحفوظة ” استعن بالله ولا تعجز”.

  وحين نطالب بالتسليم بالأقدار المحتومة لا يعني ذلك استسلامًا أمام مغيبات مستقبلية، أو تغييبًا للذات وسلبية، إنما هي عملية إيجابيةدافعة لكل خير في الحياة، مع إيمان بعلم الله السابق، وقدرة الله الشاملة.

  ومن المتعارف عليه أن قضية التطلع إلى المستقبل سبيل يشارك فيه كل إنسان رغبًا ورهبًا، والإنسان في عراك دائم مع الزمن، وفي تحدمستمر مع الوقت، وذلك للإفادة من ماضية ولرسم طريق لمستقبله.

صحيح أن المعوقات قد تقل وقد تكثر وقد ترتقي الحياة بصاحبها من ضعف لقوة ومن عسر إلى يسر، وقد تتقلب من حال إلى حال، لكن يبقى الإيمان العميق بالله تعالى الذي يواجه به الإنسان مخاطر الحياة وضوارب القدر، والواقع أن التحلي بالرضا والقناعة هي النجاة في الحياة، وذلك بأن ننازع أقدار الحق بالحق للحق.

      

زر الذهاب إلى الأعلى