مقالات الرأى

د. راندا رزق تكتب: الثقافة الواعية

لطالما تباينت الرؤى والأفكار حول الثقافة المطلوبة، والتي يتشكل بها البناء  المعرفي للإنسان، تلك التي تتبنى رؤية فكرية إيجابية هادفة، بعيدة عن الروافد السلبية،  وهذه الفكرة تتوخاها الثقافة الذاتية المصحوبة بالخبرة والدربة؛ التي تُحْسن التعامل مع النصوص والواقع والتاريخ.

في حين أن الثقافة حينما تمتزج بالوعي، فهي تعني ضبط نشاطات التفكير والبناء المعرفي المرتبط  بالقراءة، والتي تفتح له مجال النضج العقلي المبني على الثقافة الواسعة، والوعي المعرفي والواقعي، وهذا يفتح لنا نافذة أخرى للحوار العقلي لبناء مجتمع ثقافته ذات حضارة وعلم، ووعي معرفي، يستطيع أن يستفيد من الحاضر؛ عن طريق الربط المعرفي بين الماضي والتفكير للمستقبل؛ وهذا يجعلنا ننظر نظرة شمولية حول الثقافة كمحور حضاري يصور حضارة الشعوب والمجتمعات، ومقدار ما يتم تحقيقه من عطاء يسهم في مجالات التنمية بكل جوانبها.

وعلى الرغم من الحراك الثقافي في كل المؤسسات والجهات، والذي اعتبره يسابق الزمن ـ مع عملية التطور والسريع للتعامل مع معطيـات العصـر الرقمـي مـن الناحيـة العلميـة والتكنولوجيـة والفكريـة، وكيفيـة التفاعـل معهـا بعقليـة ديناميكيـة قـادرة علـى فهـم المتغيرات الجديدة، وتوظيفهـا بما يخـدم عمليـة التطـور المجتمعي  والتكنولوجـي ـ فإن الواقع يحتم علينا المضي قدمًا نحو كمالات الثقافة المعرفية الواعية، تلك النظرية التي ينبغي أن تنظر إليها المؤسسات التعليمية والثقافية والمعرفية نظرة شمولية، ويضعها الإنسان ـ بمفرده ـ هدفًا يسعى إليه.

في الحقيقة إننا نجد العملية التشاركية في البناء الثقافي مطلوبة ومفروضة؛ لإحداث جانب من التطور المعرفي، لنرتفع بسقف الثقافة؛ لأن المستقبل سيتعامل ـ بشكل أسرع وألْيق ـ مع العقول المعطاءة، التي تتفاعل مع الواقع المعيش، وتتطلع إلى المستقبل المرتقب.

فنحن إزاء تداعيات كبيرة تحتم علينا الثقافة الواعية، وتبني مجالاتها، والبحث في تفعيل برامجها، وتجعلنا نرجو المزيد؛ حتى نجد لأنفسنا مكانًا لائقًا في عالم لا يفْتر لحظة عن البناء والتنمية، ليمتلك زمام التحضر والرقي، وصنع الرقي المستقبلي للنفس والوطن.

 

 

زر الذهاب إلى الأعلى