د. خالد غانم يكتب: المسرح نحو السلوك التنموي

صدر كتاب المسرح التنموي .. النظرية والتطبيق ” ضمن سلسلة (دراسات في المسرح المعاصر)، التي يصدرها المركز القومي للمسرح والموسيقى والفنون الشعبية، للكاتبة الأستاذة الدكتورة راندا رزق، وهي غنية عن التعريف.
فلقد سعدتُ بقراءة الكتاب، وتعلّمتُ منه كثيراً، ورأيتُ أن أُغوص في صفحاته لأعبر عنه بفكرة قد تفيد القاريء المتخصص وغيره.
ومن الملموس أنه لا يستطيع أن يكتب هذا الكتاب إلا باحث متخصص، لديه القدرة نحو حشد مواهبه الفنية والإبداعية لتخرج في صورة قالب كتابي، وهذا ما يراه القاريء من خلال اهتمامات الدكتور راندا رزق وخبراتها المتراكمة، واهتماماتها المتنوعة، بالإضافة أن للكاتبة أسلوبًا متميزًا؛ يضاف إلى ثقافتها المتنوعة والمتبحرة، نرى في عرضها للأفكار الوضوح والسلاسة؛ نائية عن الحشو والتكرار ، ولهذا ينبغي أن يكون متابعوها من القراء على ترقب وأهْبة؛ لتنوع القضايا التي يختلقها السرد المتسلسل للكتاب.
وعلى الرغم من اهتمامات الكاتبة بالإعلام التربوي على وجه العموم؛ غير أنها تُسطِّر ياقوتة من جواهرها التربوية في صورة هذا الكتاب الهادف، والذي تظهر فكرته من مجرد قراءة عنوانه، وامتدادًا لهذا الجانب تتنامى اهتماماتها في هذا الإطار؛ إذ يصدر هذا الكتاب بعد صدور ” التربية المسرحية … أثر المسرح على مستقبل التعليم ” ، وقبله كتاب” التربية المسرحية بين التأويل والتأصيل .. . دراسة سسيو تربوية “، لتعالج قضية أخرى من قضايا المسرح، تفتقر المكتبة المعاصرة إليها؛ إذ يُعد باكورة الإعداد في بابه.
إن أهمية الكتاب تنبع من واقع اهتمام الكاتبة بالمسئولية المجتمعية، ورؤية الإبداع والتطوير التي تتواخاها، فهو كتاب يرتبط بالفن من حيث الإبداع، وبالواقع من حيث التربية والسلوك التنموي، ولهذا ذكرت أنه “ولعل أشكال المسرح التي تعنينا بالشكل الأكبر في هذا البحث هي الأنماط المسرحية القائمة على تطوير المجتمعات وتنميتها، وإحداث التغيير الاجتماعي والثقافي والاقتصادي بها”.
فلطالما يقيس البعض نوعًا من الفنون من جهة واحدة ويتغافل عن حوانب أخرى، بيد أن المسرح من الفنون التي تُسطِّر في أذهان الناس رؤية، وترسم واقعًا متخيلًا أو حقيقيًّا.
والواقع المشاهد يؤكد نجاح التجربة الفنية المسرحية في سرد الأحداث المتخيلة أو الواقعية في صورة مرئية؛ فهي أقرب للذهن منها إلى غيره، ليكون ذلك سبيلًا يصور الواقع في صورة تربوية أو سيسيو لوجية هادية إلى سلوك قويم.








