تزامنا مع الاحتفال بيوم البيئة العالمي محمود محيي الدين يفتتح النسخة الرابعة من مؤتمر المناخ والبيئة 2026 بجامعة الدول العربية
متابعات يوتوبيا
استضافت جامعة الدول العربية النسخة الرابعة من مؤتمر المناخ والبيئة 2026، الذي نظمته إدارة شؤون البيئة والأرصاد الجوية ومؤسسة «مهندسون من أجل مصر المستدامة» بالشراكة مع كلية التعليم المستمر بجامعة النيل، تزامنًا مع الاحتفال بيوم البيئة العالمي الذي يوافق الخامس من يونيو من كل عام.
وافتتح الدكتور محمود محيي الدين، رئيس المؤتمر والمبعوث الخاص للأمم المتحدة لتمويل التنمية، فعاليات المؤتمر بكلمة عبر تقنية الفيديو كونفرانس استعرض خلالها أحدث التطورات الدولية المتعلقة بتحقيق أهداف التنمية المستدامة، وذلك بمشاركة نخبة من صناع القرار والخبراء وممثلي المؤسسات الوطنية والإقليمية والدولية لتبادل الرؤى والخبرات.
ويأتي انعقاد النسخة الرابعة من المؤتمر في مرحلة دقيقة يشهد فيها العالم تحديات متسارعة تتعلق بالتغيرات المناخية وأمن الموارد والاستدامة البيئية، بما يستوجب تعزيز التعاون الدولي وتكامل الأدوار بين الحكومات والمؤسسات الدولية والقطاع الخاص والمجتمع المدني والأوساط الأكاديمية والبحثية.
كما استعرض المشاركون والخبراء الممارسات والتجارب الناجحة، وناقشوا الحلول المبتكرة القادرة على دعم مسارات التنمية المستدامة وتعزيز القدرة على التكيف مع التحديات المناخية.
محمد كامل: إدراج المؤتمر ضمن فعاليات يوم البيئة العالمي يعكس مكانته الدولية
قال المهندس محمد كامل رئيس مؤسسة «مهندسون من أجل مصر المستدامة»، إن انعقاد النسخة الرابعة من المؤتمر برئاسة الدكتور محمود محيي الدين يكتسب أهمية خاصة بعد إدراجه رسميًا ضمن فعاليات يوم البيئة العالمي على المنصة العالمية لبرنامج الأمم المتحدة للبيئة، وهو ما يعكس مكانة المؤتمر في دعم الحوار البنّاء حول قضايا المناخ والتنمية البيئية.
وأوضح أن قضايا المناخ والبيئة أصبحت في صدارة الأولويات الدولية باعتبارها قضايا تنموية واقتصادية تمس حاضر الشعوب ومستقبل الأجيال القادمة.
وأضاف أن المؤتمر يهدف إلى نشر الوعي بقضايا المناخ والبيئة والتنمية المستدامة، ودعم الجهود الوطنية والإقليمية في العمل المناخي، وتسليط الضوء على المشروعات الرائدة في مجالات الاستدامة والتحول الأخضر، وتعزيز الشراكات بين المؤسسات والقطاع الخاص، وتشجيع الابتكار وتبني الحلول الحديثة، فضلًا عن تكريم النماذج والمشروعات المتميزة التي تسهم في تحقيق مستهدفات رؤية مصر 2050 وأهداف التنمية المستدامة.
الدكتورة نيفين عبد الخالق: النقل المستدام والتكنولوجيا في صدارة اهتمامات المؤتمر
من جانبها، وجهت الدكتورة نيفين عبد الخالق، عميد كلية التعليم المستمر بجامعة النيل ورئيس لجنة التنمية المستدامة بجمعية رجال الأعمال المصريين، الشكر إلى الأمين العام لجامعة الدول العربية والدكتور محمود فتح الله، مدير إدارة شؤون البيئة والأرصاد الجوية، على الرعاية السنوية للمؤتمر.
وأوضحت أن النسخة الرابعة تسلط الضوء على أهمية مشروعات النقل المستدام ومشروعات وزارة النقل في الحد من آثار التغيرات المناخية.
وأكدت أن المؤتمر تناول خلال السنوات الماضية العلاقة الوثيقة بين قضايا البيئة والمناخ والاستدامة وتأثيراتها على مختلف مناحي الحياة، وأهمية الحفاظ على الموارد من خلال التكنولوجيا وتطبيقاتها باعتبارها أمانة للأجيال القادمة.
وأشارت إلى أن جامعة النيل تستهدف إطلاق برامج تدريبية للشباب لإعدادهم للوظائف المستقبلية المرتبطة بالبيئة والتكنولوجيا، لافتة إلى أن القضايا البيئية أصبحت متداخلة مع الزراعة والمياه والصناعة والتصدير، الأمر الذي يتطلب التوافق مع المعايير الدولية ومتطلبات خفض البصمة الكربونية واعتماد المصانع والمنتجات وفقًا للمعايير البيئية العالمية.
وأضافت أن المؤتمر اهتم كذلك بمفاهيم الاقتصاد الدائري والحد من استخدام الأكياس البلاستيكية وتأثيراتها البيئية والصحية، مشيرة إلى أن انطلاق النسخة الرابعة يمثل بداية لسلسلة من الندوات والبرامج التدريبية الهادفة إلى دعم الشركات والمصانع في تطبيق متطلبات الاستدامة والإنتاج المتوافق بيئيًا.
محمود فتح الله: الجامعة العربية تعمل على تنسيق السياسات البيئية وحشد التمويل المناخي
أكد الوزير المفوض الدكتور محمود فتح الله، مدير إدارة شؤون البيئة والأرصاد الجوية ورئيس الأمانة الفنية لمجلس الوزراء العرب المسؤولين عن شؤون البيئة، سعادته باستمرار الشراكة للعام الرابع في تنظيم المؤتمر، مشيرًا إلى أن ذلك يأتي في إطار جهود جامعة الدول العربية للربط بين الرؤى الإقليمية والأكاديمية والتنفيذية في قضايا البيئة والمناخ.
وأوضح أن الجامعة تحرص على الاحتفال بيوم البيئة العالمي ضمن جهودها لتعزيز الوعي بالبعد البيئي والتنمية المستدامة وتذكير المجتمعات بأهمية العمل البيئي الدولي.
واستعرض دور جامعة الدول العربية في العمل البيئي من خلال المجالس الوزارية العربية المتخصصة، وفي مقدمتها مجلس الوزراء العرب المسؤولون عن شؤون البيئة، إلى جانب عدد من المنظمات العربية المتخصصة في الزراعة والتنمية الاقتصادية والاجتماعية والعمل العربي المشترك.
وأشار إلى أن المجلس يقود التنسيق العربي في مفاوضات تغير المناخ، وأن الجامعة تعمل على دمج خبرات قطاعات الزراعة والصناعة والتجارة والعلاقات الدولية في صياغة المواقف العربية المشتركة.
وشدد على أن أحد أهم أدوار جامعة الدول العربية يتمثل في تنسيق السياسات بما يحقق المصالح الإقليمية المشتركة، موضحًا أن الجامعة أعدت بالتعاون مع منظمات دولية استراتيجية عربية لحشد التمويل المناخي، بهدف زيادة نصيب الدول العربية من التمويل الدولي الموجه لمشروعات التكيف والتخفيف من آثار التغيرات المناخية.
وأضاف أن الأمن الغذائي والمائي والطاقي يأتي في مقدمة أولويات العمل العربي المشترك، إلى جانب قضايا التكيف مع التغيرات المناخية وتمويل مشروعات البنية الأساسية، التي تتطلب استثمارات ضخمة تتجاوز قدرات العديد من الدول.
الدكتور محمود محيي الدين: العالم بعيد عن تحقيق أهداف التنمية المستدامة
وفي كلمته الرئيسية، أكد الدكتور محمود محيي الدين، أهمية الهندسة والتكنولوجيا والابتكار في دعم مسارات الاستدامة، موضحًا أن قضايا التحول الأخضر والطاقة والتنمية المستدامة تتطلب حلولًا علمية متكاملة وتعاونًا واسعًا بين مختلف الأطراف.
وأشار إلى أن العالم شهد تغيرات كبيرة منذ إقرار أهداف التنمية المستدامة عام 2015، وأن مستوى التعاون الدولي اليوم أصبح أقل مما كان عليه عند إطلاق تلك الأهداف.
وأوضح أن الأهداف الـ17 للتنمية المستدامة تتضمن 169 هدفًا فرعيًا وأكثر من 230 مؤشرًا للقياس، مشيرًا إلى أن نسبة التقدم المحققة عالميًا لا تتجاوز 18%، بينما يظل أكثر من 50% من الأهداف بعيدًا عن المسار المطلوب، في حين تراجعت أوضاع نحو 30% من المؤشرات مقارنة بخط الأساس عام 2015.
وأضاف أن الصين حققت نجاحات كبيرة في القضاء على الفقر المدقع، كما سجلت الهند وعدد من الدول تقدمًا ملحوظًا، إلا أن الوضع العالمي لا يزال يبعث على القلق مع اقتراب الموعد المستهدف لتحقيق الأهداف.
وأرجع تعثر مسار التنمية المستدامة إلى عوامل خارجية، مثل الأزمات والصدمات الجيوسياسية، وأخرى داخلية تشمل تضارب السياسات العامة وتراجع التنافسية والاستثمار والنمو الاقتصادي.
وأشار إلى أن أحدث تقارير البنك الدولي تتوقع تباطؤ النمو العالمي إلى 2.5%، وهو أدنى مستوى منذ الجائحة، مع انخفاض معدل نمو الدول النامية والأسواق الناشئة إلى 3.6%، بما يهدد فرص التشغيل ويعرقل تحقيق أهداف التنمية المستدامة.
وشدد على ضرورة التعامل مع قضايا التنمية المستدامة من خلال منظومات متكاملة، ترتكز على التمويل والتكنولوجيا والحوافز الدافعة لتغيير السلوك لدى الحكومات والقطاع الخاص والأفراد.
كما أكد أهمية إصلاح النظم المالية العامة، وتعزيز مشاركة القطاع الخاص، وإعطاء الأولوية للاستثمار في التعليم والرعاية الصحية والبنية الأساسية والتكنولوجيا والابتكار.
وأوضح أن التقدم التكنولوجي والتحول الرقمي والاقتصاد الأخضر يسهم في تحسين جودة التعليم والرعاية الصحية والبنية الأساسية وخلق فرص عمل جديدة، مؤكدًا أن نجاح هذه الجهود يتطلب تطوير التشريعات، وتعزيز آليات الرقابة، وتوفير الحوافز المناسبة، وضمان وضوح السياسات واتساقها.
جلسة خاصة حول النقل والصحة والمناخ
وضمن فعاليات المؤتمر، عُقدت جلسة متخصصة حول مشروعات البيئة والمناخ المرتبطة بقطاعات النقل والصحة والمياه، بمشاركة المهندسة منى قطب نائب رئيس الهيئة العامة لتخطيط مشروعات النقل، والمهندس محمد الفحام عميد المعهد العالي لتكنولوجيا النقل، والدكتورة إيمان بدوي الشال عميد كلية طب البنات بجامعة الأزهر، وأدار الجلسة الدكتور محمود فتح الله.
وأكد المشاركون أن قطاعي الصحة والنقل من أكثر القطاعات ارتباطًا بقضايا البيئة والمناخ، مشيرين إلى أن التغيرات المناخية تؤثر بشكل مباشر على صحة المواطنين.
كما استعرضت الجلسة جهود وزارة النقل في تنفيذ مشروعات النقل الذكي وخفض البصمة الكربونية، موضحة أن قطاع النقل يمثل نحو 15% من إجمالي الانبعاثات في مصر، حيث بلغت انبعاثاته نحو 48 مليون طن من ثاني أكسيد الكربون من إجمالي انبعاثات تقدر بنحو 300 مليون طن وفق البيانات البيئية المتاحة.
وأكد الدكتور محمود فتح الله أن النقل المستدام يمثل فرصة مهمة لخفض الانبعاثات في ظل التطورات التكنولوجية الحديثة، مشيرًا إلى وجود تنسيق مستمر بين قطاعي الصحة والبيئة داخل الأمانة الفنية للجامعة العربية.
وفي ختام المؤتمر، قام كل من الدكتور محمود فتح الله والدكتورة نيفين عبد الخالق والمهندس محمد كامل بتكريم السادة المشاركين.
وشهد المؤتمر أيضًا مشاركة كل من لميس نجم مستشار محافظ البنك المركزي للمسؤولية المجتمعية، ورئيس لجنة التنمية المستدامة باتحاد بنوك مصر والدكتور حسام الناظر أستاذ تكنولوجيا الطاقة المتجددة وتكنولوجيا المياه بالمركز القومي للبحوث، والدكتور محمد إبراهيم المتحدث الرسمي للجهاز القومي لتنظيم الاتصالات وعددا كبيرا من الخبراء والباحثين والمختصين بقضايا المناخ والبيئة والاستدامة.










