مقالات الرأى

د زياد عبد التواب يكتب : معا …يوم بلا شاشات

مقالات للرأي

منذ ايام قليلة اطلقت الاستاذة الدكتورة منى الحديدى استاذ الاعلام وعضو المجلس الاعلى  لتنظيم الاعلام وعضو المجلس الاعلى  للثقافة و استاذة الاعلاميين فى مصر والوطن العربى، اطلقت مبادرة رائعة تحت عنوان :معا…يوم بلا شاشات” والمقصود هنا شاشات الهواتف الذكية و ليست شاشات التلفاز، فبالرغم من اهمية الادوات التكنولوجية الحديثة وتقنياتها الحديثة مثل الميتافيرس والذكاء الاطناعى وغيرها الا ان الاستخدام الخاطئ او غير المسؤول يصل بصاحبها الى حالة ادمان حقيقية لا يستطيع معها الامتناع او الاقلال من التمسك بهاتفه الذكى طيلة الوقت،بل يصل الامر الى الاستيقاظ فى منتصف الليل للاطلاع على ما فاته خلال سويعات النوم وقد يستمر ذلك حتى شروق الشمس.

المبادرة تشاركية وفردية فالفكرة يتم نشرها من خلال المدارس والجامعات والمراكز الثقافية والصحف والمجلات وباقى وسائل الاعلام التقليدية والرقمية ايضا، من خلال ندوات و انشطة و مسابقات للنشء تشمل جوائز تحفيزية ايضا.

اما عندما نقول لماذا الحملة بالرغم من المميزات المعروفة نستطيع ببساطة ان نقول ان حالة واسلوب الاستخدام اثرت كثيرا فى التواصل الانسانى الطبيعى و اثرت فى كافة العلاقات الانسانية وقدرة الانسان على التواصل الاجتماعى الطبيعى بالاضافة الى اضطرابات النوم و الانتباه والقدرة على التركيز والتحصيل والتفكير العقلانى والقدرة على تذوق الفنون الراقية والوصول الى حالات من التأمل والاسترخاء، فاغلب المنجزات الابداعية للبشر تاتى فى لحظاء التامل والاسترخاء، نيوتن وارشميدس و اغلب الابتكارات والاختراعات والاعمال الفنية والثقافية والادبية لم تاتى فى لحظات توتر او ارتفاع لمستويات الكورتيزول مثلما هو الحال اليوم.

والحقيقة ان الامر جد خطير، ففى العام الماضى اعتمد قاموس اكسفورد مصطلح “تعفن الدماغ” Brain Rot كلمة عام 2024 وهو تعبير عن الحالة المزرية التى يصل لها الانسان  جراء الاستخدام المحموم و المشاهدة المستمرة لمقاطع الفيديو القصيرة المعروفة بالريلز Reels.

يمكن اعتبار المبادرة ايضا صرخة احتجاج على المحتوى غير المقبول الذى ينتشر عبر تلك التطبيقات وخاصة تطبيقات التواصل الاجتماعى وما يقدمه المؤثرون Influencers من محتوى لا اخلاقى او تافه وهو ما انتبهت له الدولة مؤخرا و بدأت فى القاء القبض على عدد كبير منهم و راينا كيف المستوى وكيف الاغراض وكيف النتيجة.

اعرف كمتخصص ان المبادرة لن تنجح مع الجميع، لا اعتقد ان الكثيرين سيكونون قادرين على البقاء بلا شاشات لمدة يوم كامل فالبعض قد يصمد لسويعات قليلة،تماما مثلما ندب الطفل على الصيام فلا ضير ان يقوم بالامتناع عن الطعام والشراب حتى الضهر ثم الى العص حتى يصل الى صيام يوم كامل و لذلك فان كل منضم الى المبادرة سيسطيع ان يتعرف على درجة ادمانه وقوة ارادته وايضا سيتعرف على حياته بدون تلك الاجهزة، هل لديه حياه حقيقية ام  سيحتاج الى مراجعة نفسه ومحاولة بناء حياة حقيقية بناءة وفاعلة ثم بعد نجاحه فى تنفيذ يوم بلا شاشات نتمنى ان يعود الى الاستخدام مرة اخرى بمنظور جديد اكثر وعيا بالمخاطر واكثر قدرة على التوازن بين الشاشات وعالمها الافتراضى وبين الحياة الطبيعية التى انعم بها الله علينا واعطاها لنا منذ لحظة الميلاد لنقدرها ونستفيد منها ونستمتع بها.

واليك عزيزى المعترض او المعتقد بعدم القدرة على الانضمام الى المبادرة اقول لك ببساطة “جرب” فالتجربة خير دليل لن يفوتك الكثير عند الانضمام ولكنك ستكسب الكثير وعلى رأس المكاسب “نفسك” التى بين جنبيك.

زر الذهاب إلى الأعلى