
الوحي الإلهي لا ينفرد به رسول دون غيره، وإنما تنزلت كلمة الله للمرسلين، لتكون هادية مبينة، وحمل هذا الوحي مسمى خاصًا لكل رسول.
والقرآن الكريم هو المعجزة الباقية، التي لا تزال تزكي الإنسانية، وتنمي النفوس البشرية، وتصقل مواهبها، وترفع درجاتها، وترشدها – على بصيرة- إلى الله رب العالمين، لننظر كيف وردت كلمة النور في القرآن الكريم الدالة على الوحي، حتى نستضيء بهذه المعاني في حياتنا الدنيا.
كل وحي نزل على الأنبياء فهو نور، بداية من سيدنا آدم حتى جاء الرسول الخاتم سيدنا محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ فكل هذا الوحي سلسلة من النور الإلهي، قال الله ـ تعالى ـ عن كتاب موسى ـ عليه السلام ـ ﴿ قُلْ مَنْ أَنْزَلَ الْكِتَابَ الَّذِي جَاءَ بِهِ مُوسَى نُورًا وَهُدًى لِلنَّاسِ ﴾()، وقال سبحانه: ﴿ إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ ﴾ وقال الله ـ سبحانه وتعالى ـ عن كتاب عيسى عليه السلام: ﴿ وَآتَيْنَاهُ الْإِنْجِيلَ فِيهِ هُدًى وَنُورٌ ﴾
وبالنسبة للكلمة الأخيرة في وحي الله ـ جل جلاله ـ إلى رسله ، وهو وحي الله ـ سبحانه ـ وهو القرآن الكريم المنزل على النبي الخاتم سيدنا محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال تعالى: (فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِى أُنزِلَ مَعَهُ أُوْلَئِكَ هُمُ المُفْلِحُونَ) .
وجاءت هذه الآية بعد دعاء موسى ـ عليه السلام ـ في قوله ـ سبحانه ـ:” وَاكْتُبْ لَنَا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ إِنَّا هُدْنَا إِلَيْكَ ۚ قَالَ عَذَابِي أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشَاءُ ۖ وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ ۚ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالَّذِينَ هُم بِآيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ ) .
ثم تأتي الآية التالية لها، كي توضح مآثر الأمة التي استجاب الله ـ تعالى ـ لها دعاء موسى ـ عليه السلام ـ وهم ﴿ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ﴾ .
وذلك ليقدم دليلًا آخر على أن الوحي سلسلة متصلة من النور، بيد أن النور الأسمى من نور التوراة ـ أو أي وحي سابق لنبي آخر ـ هو نور القرآن الكريم الذي يشمل الزمان والمكان والأكوان والإنسان، كيما يتناسب مع ختم النبوة، ويتوافق مع الماضي والحاضر والمستقبل، ولذلك لما تلا جعفر بن أبي طالب الآيات الأولى من سورة مريم على النجاشي ملك الحبشة أعلن بوضوع هذا التسلسل النوراني للوحي فقال: “وَالله إِن خرج هَذَا الأمر إِلَّا من الْمشكاةِ الَّتِي خرج مِنْهَا أمْر مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَام” .








