الحلقة الثانية | قراءة في كتاب «قطر التي عشناها» لـ الشيخ فيصل بن قاسم آل ثاني «الشيخ علي بن عبد الله آل ثاني عصر النفط»
كتبه أ .د/ راندا رزق
أشرقت شمس التاريخ لدولة قطر في النصف الثاني من القرن الثامن عشر، ولعب اقتصاد الدولة الدور الأبرز في وضع الحجر الأساسي للإزدهار على جميع المستويات: السياسية، والإجتماعية، والعلمية.
ويعد الإقتصاد القطري من أسرع الإقتصادات نموًا في الشرق الأوسط والعالم، فقد حافظ على معدلات نمو مرتفعة بسبب ارتفاع أسعار النفط في سوق السلع العالمي، وسوف تبقى هذه الأسعار مستقرة إلى حد معقول في حين تستمر صادرات قطر للغاز في الزيادة.

ومن المؤكد تاريخيًّا أن عصر الشيخ علي بن عبد الله آل ثاني هو عصر النفط ـــ وهو رابع حكام قطر من عام 1949م حتى 1960م، وظل ديوانه الملكي بمثابة غرفة العمليات الأساسية التي تدار منها كافة شئون الدولة والمواطن.
وكما يذكر أنه في عام 1949م صُدِّرت أول شحنة من بترول الحقول البرية من منطقة ” دخان ” عبر محطة ” مسيعيد ” جنوب الدوحة، ثم بدأت خيرات النفط تزداد وتربو، وقد تم التوقيع على اتفاقية مع شركة ” شل ” لاستكشاف ما وراء البحار المحدودة، لاستخراج البترول من الحقول البحرية؛ ثم حصلت قطر بعدها على 50% من أرباح تصدير البترول.
ولم يتوقف حد الاقتصاد في هذا الجانب بل استطالت حلقة الاستثمار والإفادة من عوائد النفط ــ في عهد الشيخ على بن عبد الله آل ثاني ــ لتحسين الظروف الاقتصادية والاجتماعية وتطوير البلاد بالاهتمام بالتعليم والصحة وتوصيل الماء والكهرباء للمواطنين، وفي عهد الشيخ علي بن عبد الله آل ثاني ـــ رابع حكام قطر من عام 1949م حتى 1960م ـــ كان يتم تزويد السيارات بالبنزين مجانًا، وكان يتم رصف الطرق بالزيت الخام.
ويقول الكاتب: تنامت أهمية النفط كمصدر للدخل القومي بعد أزمة صناعة استخراج اللؤلؤ التي نتج بشكل جزيء عن إدخال اليابان اللؤلؤ الصناعي إلى السوق، كما لعب هبوط قيمة السلع المينة بعد انهيار وول ستريت” سنة 1929 م دوره في إعادة بتوجيه بوصلة الاقتصاد القطري نحو النفط.
فكما يقول الشيخ فيصل بن قاسم آل ثاني : قطر التي فاجأت الشرق والغرب بطموححها ونجاحها، تعني أـول الغيث، والكتاب يرصد العوامل الاقتصادية التي حققت المزيد من النماء والزيادة في الدخل المحلي لها، فهو تاريخ رصد الانتقال من حياة الصحراء والصيد وتجارة اللؤلؤ إلى حقبة النفط والغاز بكل طموحاته ى تنويع الاقتصاد، ثم الاقتصاد القائم على المعرفة وعصر الرقمنة والذكاء الاصطناعي.
ومن المتعارف عليه أن التاريخ يكون مأهولاً بالرصد الصحيح المقارب للصواب إذا عاصر الكاتب حدثا أو واقعة أو رُويت له، فما بال واقعية الحدث ومصداقيته إذا عاش الكاتب في غمار أحداثها، وتفيأ ظلالها، حي إن الكاتب الشيخ فيصل بن قاسم عاصر حدثا أو أحداث، لتاريخ يرصده ولواقع يكتبه، فقد عاصر الشيخ فيصل بن قاسم آل ثاني عاصر ستة من حكام دولة قطر، وكان والده الشيخ قاسم أمرا لمنطقة ” دخان” غرب الدوحة، ليسطر بعدها الكتاب بحروف يعلوها الحب وتغمرها المصداقية، وتحلق فوقها حبات الإخلاص.






