مقالات الرأى

د عبد العزيز حمدي يكتب : الثقافة الصينية وتداول الحضارات

الثقافة الصينية من أقدم الثقافات الحية والفاعلة حتى الآن، وهي مرتكز للعراقة الحضارية العالمية، ووسيلة للتعرف على حياة المجتمع الصيني الموغل في آلاف السنين.

فقد تكونت الثقافة الصينية في القرن الحادي عشر قبل الميلاد في أسرة تشو في مجموعة من الكتب التي سجلت الثقافة الصينية القديمة مثل كتاب حوليات الربيع والخريف، وكتاب الطقوس والشعائر، وكتاب التاريخ وكتاب الحوار لكونفشيوس، وهذه الكتب حوت تاريخ تطور الفكر الصيني وثقافته وحضارته ، وبالرغم من العصور المتعاقبة والأسرات التي حكمت الصين إلا أنها أصبحت قومية واحدة يحكمها رباط الوطن.
وما يحويه من قيم وحضارات تكشفت في في الثقافة الصينية التي
تكشف لنا أن ثقافة وحضارة الصين توصف بأن قيم التسامح والتعايش السلمي فيها متجذرة، ولا تسيء إلى الأديان والثقافات الأخرى، فالثقافة الصينية متعددة القوميات والألسن، وترتكز على القيم الإنسانية والمحبة والتسامح.

إن العلاقات الثقافية بين العرب والصين مدعومة، فالصين حضارة قبل أن تكون دولة، وما نعلمه عن الصين قليل بالمقارنة بتاريخه الحضاري الذي يمتد إلى ثلاثة آلاف عام والتاريخ هو عصر المعرفة في الصين والتاريخ في نظر المؤرخين هو ثقافة الصين .

حاجتنا إلى دراسة الثقافة الصينية تزداد لأنها ثقافة فريدة ومتنورة، فكل شيء يرتبط بالثقافة والتاريخ، وقد بدأ التأثير والتأثير الحقيقي بين الثقافتين العربية والصينية مع دخول الإسلام الصين عام 615م حيث قام التجار العرب بنقل البضائع العربية إلى الصين وعادوا محملين بالبضائع الصينية وخاصة الحرير، ومع تقادم الزمن استقر هؤلاء التجار المسلمون في المدن الصينية وخاصة في الموانئ الساحلية وتزوجوا من السكان المحليين .

وأسهم هؤلاء المسلمون في تحقيق الإندماج بين الثقافتين بل ونشأ جيل من المسلمين الصينيين في الوقت الحاضر يجمع بين الملامح الثقافية العربية القديمة والملامح الصينية الحديثة، وأسهم العديد من العلماء المسلمين في إثراء الثقافة الصينية . ويعتبر عهد الخليفة عثمان بن عفان هو أول تسجيل رسمي للبعثات والسفارات الإسلامية والعربية لبلاد الصين، ويكفي أن نعلم أن مؤسس مدينة بكين عاصمة الصين هو عربي مسلم، كما استخدم التقويم العربي الإسلامي في الصين لعدة مئات من السنين وزادت السفارات العربية في الصين في عهد الدولتين الأموية والعباسية.

حتى أصبحت حركة التجارة بين الصين والعرب في ذلكم الوقت امتدادا للتفاعل الحضاري والتداول بين الثقافة العربية والصينية.
————
أستاذ اللغة الصينية
وعميد معهد اللغات والترجمة بالقاهرة الجديدة

زر الذهاب إلى الأعلى