د.جليلة مختار تكتب: ما زالت المعركة مستمرة
تتباري الأمهات في الاهتمام بأطفالهن في كل المجالات ، ويعتقدن أنهن يقمن بالدور علي الوجه الأكمل، لكن تبقى الحقيقية دائمًا وهي أن معركة سوء التغذية ما زالت مستمرة، ولا نعني بسوء التغذية هو قلة الطعام فقط، ولكن نوعية الأكل ، وعدم الاهتمام بالمكونات الصحيحة للوجبة، مع إدخال أكلات يكون ضررها أكثر من فائدتها، فنرى الوجبة اليومية لا تخلو من العصائر الصناعية، أو أكياس المقرمشات ، أو الحلويات الملونة، والمشروبات الغازية ، والشاي، وهي من فواتح للشهية ، المكافأة الإسبوعية لإنجاز الطفل هي إحدى الوجبات السريعة !!
مهلا أيتها الأمهات !! ما تزال الأنيميا ونقص الحديد تؤرق المجتمع الطبي بأكمله، وما زالت الدولة تحاول جاهدة في مشروعات الكشف المبكر عن الأنيميا ، والتقدم والتقزم فيما يتعلق بأمراض الأطفال، ولكن هل يمكن للأم تعرف – في وقت مبكر – الكشف عن نقص الحديد مبكرا ……نعم …. والتي تكمن في
قلة التركيز ، ونقص المناعة ، والأدوار المتكررة، والإصابات الميكروبية، والنوم المتقطع ، والوهن العام، وضعف الشهية ،
كلها أمراض أو أعراض مبكرة لنقص الحديد ؛ حتي قبل حدوث الأنيميا ،
لكن ما هو دور الأم ؟ البداية من الصغر ، فكثير من الأمهات يتجنبن إعطاء اللحوم بأنواعها قبل العام الأول ، مما يسبب النقص المبكر في الحديد ، وهذا يحدث في العائلات الفقيرة والغنية علي حد سواء. وكثير من الأمهات تتخيلن أن اللبن والزبادي هو وجبة غذائية كاملة ، كبديل للطعام دون أن تعلم أن كثرة اللبن يمنع امتصاص الحديد ، ولا يجب إعطاء أكثر من ٤٠٠ سم يوميا ، كما يسود الاعتقاد الشائع بأن السبانخ والعسل الأسود والباذنجان هو تعويض كافي للحديد، وهذا لا يمثل أكثر من ١ % من احتياجات الجسم ، بينما تمثل اللحوم أكثر من 20% من الاحتياجات اليومية للجسم ، وتبقي نسبة ضئيلة من الأطفال يعانون من النزف المستمر ، مثل: الرعاف أو النزيف الشرجي، أو ما شبه ذلك ، مما يحتاج لمراجعة الطبيب ،
وتشخيص نقص الحديد يرجع لملاحظة الأم أولا ، ثم مراجعة الطبيب لعمل الفحوص اللازمة ،
فالاهتمام بالتغذية يأتي في العام الأول ، ولا مجال لنقل الدم، أو حقن الحديد الوريدي للأطفال ، ونتمنى السلامة للجميع بإذن الله
——-
أستاذ أمراض الدم والأورام في الأطفال – جامعة عين شمس







