الدكتورة ناديا شعيب: المسؤولية المجتمعية المستدامة تبدأ بتمكين الإنسان وقياس أثر العطاء
كتبت: أمنية أشرف

أكدت الدكتورة ناديا شعيب، رئيس مجلس إدارة «كلنغروب القابضة العالمية» ورئيس مؤسسة «معيش» اللبنانية، أن العمل الخيري لا تكتمل قيمته بمجرد تقديم المساعدة، وإنما بتحويل العطاء إلى أثر مستدام يسهم في تمكين الإنسان وبناء قدراته، مشيرة إلى أن التعليم وتمكين المرأة شكّلا محورًا رئيسيًا في مسيرة المؤسسة منذ انطلاقها.
جاء ذلك خلال مشاركتها في الندوة الدولية الافتراضية”ويبنار اليوم الدولي العمل الخيري، واليوم الدولي لمحو الأمية”، حيث أعربت عن تقديرها للدكتورة راندا رزق على الدعوة، ولجميع المشاركين والمتحدثين في الندوة.
وأوضحت د. ناديا شعيب أن تاريخ العمل الخيري لمؤسسة «معيش» يعود إلى مسيرة والدها التي بدأت منذ عام 1935، قبل أن تحمل المؤسسة اسمه رسميًا منذ عام 2008 باعتبارها جمعية لبنانية، مؤكدة أن العمل المجتمعي كان حاضرًا في مسيرته، ولا سيما في مجالات تمكين المرأة وتربية الأطفال وتعليمهم، حتى خلال سنوات الحرب اللبنانية.
وأشارت إلى أن فلسفة والدها في العمل المجتمعي انطلقت من إيمانه بأن التعليم يمثل أحد أقوى الأسلحة في مواجهة التحديات، وأن تعليم فرد واحد لا ينعكس عليه وحده، بل يمتد أثره إلى أسرته ثم إلى الأجيال التالية، بما يوسع دائرة الاستفادة ويحوّل المساعدة إلى قدرة مستدامة على الاعتماد على الذات.
وأضافت أن هذا النهج يعبّر بوضوح عن مفهوم التنمية المستدامة، موضحة أن تمكين الإنسان وتعليمه مهارة أو منحه فرصة أفضل للحياة أكثر استدامة من الاقتصار على تقديم المساعدة المباشرة، وهو ما واصلت مؤسسة «معيش» العمل عليه من خلال التركيز على التربية والتعليم وتمكين المرأة.
ولفتت إلى أن المؤسسة يتم تمويلها حصريًا من شركة «كلنغروب»، مشيرة إلى مشاركتها مع اتحاد الغرف العربية، وضمن اعتماد جامعة الدول العربية، في إطار «المؤشر العربي للمسؤولية المجتمعية».
وأكدت أن المسؤولية المجتمعية الحقيقية تقوم على استدامة العطاء، إلى جانب الشفافية والمصداقية والفعالية، من خلال بناء شراكة متكاملة بين القطاع الخاص والمؤسسات المدنية والجمعيات العاملة في المجال الخيري.
وأوضحت أن «المؤشر العربي للمسؤولية المجتمعية» يستهدف الانتقال بالعمل الخيري والمجتمعي من المبادرات القائمة على الجهود الفردية إلى العمل المؤسسي القابل للتقييم والقياس، بما يسمح بالتعرف على حجم الأثر الاجتماعي والاقتصادي للمبادرات المختلفة.
ودعت المؤسسات والجهات العاملة في مجال المسؤولية المجتمعية والعمل الخيري إلى المشاركة في الاستبيان الخاص بالمؤشر، مؤكدة أن قياس الأداء بالأرقام والمعايير الواضحة يمثل خطوة مهمة نحو تعزيز المهنية والشفافية والمصداقية في هذا المجال، والاستفادة من التجارب الدولية في تقييم العمل المجتمعي.
وشددت على أهمية التعاون العربي وتكامل الخبرات، موضحة أن كل مؤسسة تمتلك مجالًا تتميز فيه، وأن توحيد هذه الجهود وتبادل الخبرات يمكن أن يحقق مستويات أكبر من الإنتاجية والاستدامة والفاعلية، بما يعزز أثر المبادرات المجتمعية على أرض الواقع.
وفي سياق متصل، أعلنت شعيب عن قرب إطلاق مؤسسة «معيش»، ضمن إطار المؤشر، منصة متخصصة لبنك ساعات التطوع تحت اسم «Volunteer Time Bank»، بهدف تنظيم جهود المتطوعين والاستفادة من خبراتهم ومهاراتهم وأوقاتهم المتاحة للتطوع.
وأوضحت أن فكرة المنصة تقوم على جمع وتنظيم ساعات التطوع والاستفادة منها بصورة أكثر فاعلية، بحيث يتم توظيف خبرات المتطوعين وقدراتهم في المجالات التي يمكنهم تقديم قيمة حقيقية فيها، بما يسهم في تعظيم الأثر الاجتماعي والاقتصادي للعمل التطوعي.
واختتمت الدكتورة ناديا شعيب كلمتها بالتأكيد على أهمية مواصلة التعاون بين المؤسسات العربية، متمنية التوفيق لجميع المشاركين، ومعربة عن تطلعها إلى اللقاء بهم قريبًا في القاهرة.










